اليوم تحسدها الدنيا دمنهور
الشاعر: حسن كامل الصيرفي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة وطنية
«اليوم تحسدها الدنيا دمنهور» من شعر حسن كامل الصيرفي، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة وطنية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
اليَوم تَحسُدُها الدنيا دَمَنهورُ — وَكُلُّ زاهٍ بَهى بِالحُسنِ مَنظورِ
وَالشَمسُ تَرغَبُ لا تَجتازُ ساحَتُها — وَإِن يَظَلَّ سَناها وَهوَ مَحصورِ
وَاللَيلُ عَسعَسَ حَتّى الصُبحُ أَدرَكَهُ — وَما تَنَفَّسَ إِلّا وَهوَ مَبهورِ
وَالكَنسُ الغَرُّ رامَت أَن تَكونَ لَها — خَوادِماً وَكَذا الوِلدانُ وَالحورِ
وَالبَدرُ شَوقاً إِلى التَقبيلِ صَفحَتَها — قَد كادَ يَهبِطُ لا يُثنيهِ تَقديرِ
وَوُدُّ عَرجونِهِ يَنحَطُّ مِن عَظمِ — يُباشِرُ الكَنسَ فيها وَهوَ مَسرورِ
أَمّا الثُرَيّا فَمِن جَرّاءِ غَيرَتِها — غارَت حَياءً وَنَظمُ العِقدِ مَنثورِ
وَكَيفَ لا وَعُيونُ الحَظِّ تَلحَظُها — وَفَوزُها في جَبينِ الدَهرِ مَسطورِ
وَفي السَعادَةِ قَد فاقَت نَظائِرَها — وَساعَدَتَها بِما تَرجو المَقاديرِ
وَلَيسَ بِدُعا فَرَبُّ البِرِّ شَرَفُها — بِزَورَةِ قَدرِها في البِرِّ مَقدورِ
فَيا لَها زَورَةٌ ظَلَّت بِمَقدَمِهِ — لَهُ الجِباههُ وَطاءَ وَالحَشا دورِ
مِن يُمنِ إِقبالِها ما قَد نُؤَرِّخُهُ — عَلى نُمُوٍّ عَلَت قَدراً دَمَنهورِ
تَبارَكَ اللَهُ ماذا اليَومَ تَحسَبُهُ — إِن قيلَ عيدٌ فَتَقليلٌ وَتَصغيرِ
أَو قيلَ مَوسِمُ عِزٍّ وَسِمِّهِ حَسَنِ — في وَجنَةِ الدَهرِ لا يَعروهُ تَغبيرِ
يَومٌ بِهِ القُطرُ ما أَحلاهُ آنِسَنا — بِسَيِّدِ القُطرِ حَتّى عَمَّنا النورِ
بِهِ تَجَلّى مَقامَ المَجدِ وَاِنبَلَجَت — حَقيقَةِ النورِ تُبديها الأَساريرِ
وَبَهجَةَ المُلكِ جَنّاتٌ لَنا ظَهَرَت — عُروشُها العِزُّ وَالعَليا لَها سورِ
يا سابِعَ المالِكينَ المِصرَ عَن أَثَرِ — وَالقَلبُ يُنبي بِسامي الإِسمِ وَيُشيرِ
وَمَن مِنَ الحِلمِ قَد شادوا لَهَ لَقَبا — مِصداقُهُ فيهِ عُنونٌ وَتَفسيرِ
وَيا هُماماً لَهُ في مُلكِهِ هِمَمٌ — عَنها يُقصِرُ إِنشاءَ وَتَحبيرِ
عَبيدُ أَعتابِكُم أَهلَ البُحَيرَةِ مِن — إِخلاصِهِم نَحوَكُم وَالصِدقُ مَشهورِ
مُقدِمونَ لِعَلياكُم ثَناءَهُم — عَلى وَلاءٍ بِحُسنِ القَصدِ مَنظورِ
مُستَعطِفينَ تُوالي عادَةً ثَبَتَت — وَالعودُ أَحمَد في النَعماءِ مَأثورِ
فَعُد وَعُدا يا رَعاكَ اللَهُ تَلقَ بِهِم — مِن رائِقِ الوُدِّ ما لا فيهِ تَعكيرِ
وَاِسمَح بِفَضلِكَ وَاِسمَع ما يَفوهُ بِهِ — لِسانَ كُلٍّ وَصَدرِ الكُلِّ مَسرورِ
تاجُ المَليكِ حُلى التاريخِ كَلِلَهِ — شَرَفَت مُلكُكَ وَالإِحسانِ مَشكورِ
وَأَنتَ يا مُبدِعُ الأَكوانِ مَدَلُّهُ — في العُمرِ وَالمُلكِ مَحفوظٍ وَمَنصورِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الكنس: كنس: الكَنْسُ: كَسْحُ القُمام عَنْ وَجْهِ الأَرض. كَنَسَ الْمَوْضِعَ يَكْنُسُه، بِالضَّمِّ، كَنْساً: كَسَح القُمامَة عَنْهُ. والمِكْنَسَة: مَا كُنِس بِهِ، وَالْجَمْعُ مَكانِس. والكُناسَة: مَا كُنِسَ. قَالَ اللِّحْيَانِيّ …
- الولدان: دَانَ يَدُونُ دُنْ دَوْناً ودُوناً [دون]: صار خسيساً حقيراً؛ من دانَ هَانَ.-: ضَعُف؛ أثْخنت فيه الأيَّام فَدَان.- له: ذَلَّ وأطاع؛ يَدُون للقويِّ ضعيفُ الشخصية.
- تقدير: [ق د ر]. (مصدر قَدَّرَ). 1."لَمْ يَسْتَطِعْ تَقْديرَ مُمْتَلَكاتِهِ" : حِسابَها. "كانَ في تَقْدِيرِي أَنَّكَ عَرَفْتَ أُصُولِي". (التوحيدي). 2."تَقْديرُ ثَمَنِ البِضاعَةِ" : تَخْمينُها، تَقويمُها. 3."تَقْديرُ عَمَلٍ" : و …
- تنفس: تَنَفَّسَ يَتنفَّسُ تَنَفُّسًا :- الشخص أو الحيوان: أدخل الهواء إلى رئتيه وأخرجه منهما، أي عاقب الشهيق والزفير؛ يتنفَّس المريض بصعوبة / تنفس الصعداء، أي تنفَّس طويلا من تعب أو كرب/ تنفَّس النفس الأخير، أي مات /التَّنَفُّ …