عاد الهموم وما يدري الخلي بها

الشاعر: الراعي النميري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«عاد الهموم وما يدري الخلي بها» من شعر الراعي النميري، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عادَ الهُمومُ وَما يَدري الخَلِيُّ بِها — وَاِستَورَدَتني كَما يُستَورَدُ الشَرَعُ

فَبِتُّ أَنجو بِها نَفساً تُكَلِّفُني — ما لا يَهُمُّ بِهِ الجَثّامَةُ الوَرَعُ

وَلَومِ عاذِلَةٍ باتَت تُؤَرِّقُني — حَزّى المَلامَةِ ما تُبقي وَما تَدَعُ

لَمّا رَأَتنِيَ أَقرَرتُ اللِسانَ لَها — قالَت أَطِعنِيَ وَالمَتبوعُ مُتَّبَعُ

أَخشى عَلَيكِ حِبالَ المَوتِ راصِدَةً — بِكُلِّ مَورِدَةٍ يُرجى بِها الطَمَعُ

فَقُلتُ لَن يُعجِلَ المِقدارُ عُدَّتَهُ — وَلَن يُباعِدَهُ الإِشفاقُ وَالهَلَعُ

فَهَل عَلِمتِ مِنَ الأَقوامِ مِن أَحَدٍ — عَلى الحَديثِ الَّذي بِالغَيبِ يَطَّلِعُ

وَلِلمَنِيَّةِ أَسبابٌ تُقَرُّبُها — كَما تَقَرَّبَ لِلوَحشِيَّةِ الذُرُعُ

وَقَد أَرى صَفحَةَ الوَحشِيِّ يُخطِئُها — نَبلُ الرُماةِ فَيَنجو الآبِدُ الصَدَعُ

وَقَد تَذَكَّرَ قَلبي بَعدَ هَجعَتِهِ — أَيَّ البِلادِ وَأَيَّ الناسِ أَنتَجِعُ

فَقُلتُ بِالشامِ إِخوانٌ ذَوُو ثِقَةٍ — ما إِن لَنا دونَهُم رَيٌّ وَلا شَبَعُ

قَومٌ هُمُ الذِروَةُ العُليا وَكاهِلُها — وَمَن سِواهُم هُمُ الأَظلافُ وَالزَمَعُ

فَإِن يَجودوا فَقَد حاوَلتُ جودَهُمُ — وَإِن يَضَنّوا فَلا لَومٌ وَلا قَذَعُ

وَكَم قَطَعتُ إِلَيكُم مِن مُوَدَّأَةٍ — كَأَنَّ أَعلامَها في آلِها القَزَعُ

غَبراءَ يَهماءَ يَخشى المُدلِجونَ بِها — زيغَ الهُداةِ بِأَرضٍ أَهلُها شِيَعُ

كَأَنَّ أَينُقَنا جونِيَّ مَورِدَةٍ — مُلسُ المَناكِبِ في أَعناقِها هَنَعُ

قَوارِبَ الماءِ قَد قَدَّ الرَواحُ بِها — فَهُنَّ تَفرَقُ أَحياناً وَتَجتَمِعُ

صُفرُ الحَناجِرِ لَغواها مُبَيَّنَةٌ — في لُجَّةِ اللَيلِ لَمّا راعَها الفَزَعُ

يَسقينَ أَولادَ أَبساطٍ مُجَدَّدَةٍ — أَردى بِها القَيظُ حَتّى كَلَّها ضَرَعُ

صَيفِيَّةٌ حَمَكٌ حُمرٌ حَواصِلُها — فَما تَكادُ إِلى النَقناقِ تَرتَفِعُ

يَسقينَهُنَّ مُجاجاتٍ يَجِئنَ بِها — مِن آجِنِ الماءِ مَحفوفاً بِهِ الشِرَعُ

باكَرنَهُ وَفُضولُ الريحِ تَنسُجُهُ — مُعانِقاً ساقَ رَيّا ساقُها خَرِعُ

كَطُرَّةِ البُردِ يَروى الصادِياتُ بِهِ — مِنَ الأَجارِعِ لا مِلحٌ وَلا نَزَعُ

لَمّا نَزَلنَ بِجَنبَيهِ دَلَفنَ لَهُ — جَوادِفَ المَشيِ مِنها البُطءُ وَالسَرَعُ

حَتّى إِذا ما اِرتَوَت مِن مائِهِ قُطُفٌ — تَسقي الحَواقِنَ أَحياناً وَتَجتَرِعُ

وَلَّت حِثاثاً تُواليها وَأَتبَعَها — مِن لابَةٍ أَسفَعُ الخَدَّينِ مُختَضِعُ

يَسبِقنَ بِالقَصدِ وَالإيغالِ كَرَّتَهُ — إِذا تَفَرَّقنَ عَنهُ وَهوَ مُندَفِعُ

مُلَملَمٌ كَمُدُقِّ الهَضبِ مُنصَلِتٌ — ما إِن يَكادُ إِذا ما لَجَّ يُرتَجَعُ

حَتّى اِنتَهى الصَقرُ عَن حُمٍّ قَوادِمُها — تَدنو مِنَ الأَرضِ أَحياناً وَما تَقَعُ

وَظَلَّ بِالأُكمِ ما يَصري أَرانِبَها — مِن حَدِّ أَظفارِهِ الجُحرانُ وَالقَلَعُ

بَل ما تَذَكَّرُ مِن هِندٍ إِذا اِحتَجَبَت — بِاِبنَي عُوارٍ وَأَمسى دونَها بُلَعُ

وَجاوَرَت عَشَمِيّاتٍ بِمَحنِيَةٍ — يَنأى بِهِنَّ أَخو داوِيَّةٍ مَرِعُ

قاصي المَحَلِّ طَباهُ عَن عَشيرَتِهِ — جُرءٌ وَبَينونَةُ الجَرداءِ أَو كَرَعُ

بِحَيثُ تَلحَسُ عَن زُهرٍ مُلَمَّعَةٍ — عَينٌ مَراتِعُها الصَحراءُ وَالجَرَعُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخلي: الخَلى [خلي]: الحَشيش؛ أحلى ما تتزيَّنُ به الأرضُ الخلَى. -: النَّديُّ من النبات، واحدته خَلاة ج أخْلاءُ.
  • الطمع: طمع: الطَّمَعُ: ضِدُّ اليَأْسِ. قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: تَعَلَّمْنَ أَنَّ الطَّمَعَ فَقْرٌ وأَنَ اليَأْسَ غِنًى. طَمِعَ فِيهِ وَبِهِ طَمَعاً وطَماعةً وطَماعِيةً، مخفَّف، وطَماعِيَّةً، فَهُوَ …
  • المقدار: المِقْدَارُ :- من الشّيْءِ: مِثْلُهُ في العَدَد أو الكَيْل أو الوزن أو المساحة تَعْرُجُ المَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ إلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ.-: القضاءُ والحُكْمُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ ب …
  • الورع: ورع: الوَرَعُ: التَّحَرُّجُ. تَوَرَّعَ عَنْ كَذَا أَي تحرَّج. والوَرِعُ، بِكَسْرِ الرَّاءِ: الرَّجُلُ التَّقِيُّ المُتَحَرِّجُ، وَهُوَ وَرِعٌ بيِّن الورَعِ، وَقَدْ ورِعَ مِنْ ذَلِكَ يَرِعُ ويَوْرَعُ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّح …
  • بالغيب: غيب: الغَيْبُ: الشَّكُّ، وَجَمْعُهُ غِيابٌ وغُيُوبٌ؛ قَالَ: أَنْتَ نَبيٌّ تَعْلَمُ الغِيابا، ... لَا قَائِلًا إِفْكاً وَلَا مُرْتابا والغَيْبُ: كلُّ مَا غَابَ عَنْكَ. أَبو إِسحاق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يُؤْمِنُونَ بِالْغ …

قصائد ذات صلة

  • عجبت من السارين والريح قرة
  • تقول ابنتي لما رأت بعد مائنا
  • طال العشاء ونحن بالهضب
  • إني أتاني كلام ما غضبت له
  • عفت بعدنا أجراع بكر فتولب
  • رأيت الجحش جحش بني كليب
  • ألا أيها الربع الخلاء مشاربه
  • بويزل عام لا قلوص مملة