تهانفت واستبكاك رسم المنازل

الشاعر: الراعي النميري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«تهانفت واستبكاك رسم المنازل» من شعر الراعي النميري، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تَهانَفتَ وَاِستَبكاكَ رَسمُ المَنازِلِ ... بِقارَةِ أَهوى أَو بِسَوقَةِ حائِلِ

خَلَت مِن جَميعِ ساكِنينَ وَبُدِّلَت ... ظِباءَ السَليلِ بَعدَ خَيلٍ وَجامِلِ

ذَكَرتُ بِها مَن لَم أُبالِيَ بَعدَهُ ... تَفَرُّقَ حَيٍّ في النَوى مُتَزائِلِ

وَإِنَّ اِمرَأً بِالشامِ أَكثَرُ قَومِهِ ... وَبُطنانَ لَيسَ الشَوقُ عَنهُ بِغافِلِ

فَدونَ الأُلى كَلبٌ وَأَفناءُ عامِرٍ ... وَدونَ الأُلى أَفناءُ بَكرِ بنِ وائِلِ

وَحَنَّت إِلى أَرضِ العِراقِ حَمولَتي ... وَما قَيظُ أَجوافِ العِراقِ بِطائِلِ

فَقُلتُ لَها لا تَجزَعي وَتَرَبَّصي ... مِنَ اللَهِ سَيباً إِنَّهُ ذو نَوافِلِ

كُلي الحَمضَ بَعدَ المُقحَمينَ وَرازِمي ... إِلى قابِلٍ ثُمَّ اِعذِري بَعدَ قابِلِ

مَهاريسُ لاقَت بِالوَحيدِ سَحابَةً ... إِلى أُمُلِ العَزّافِ ذاتِ السَلاسِلِ

تَواكَلَها الأَزمانُ حَتّى أَجَأنَها ... إِلى جَلَدٍ مِنها قَليلِ الأَسافِلِ

فَلَمّا اِنجَلَت عَنها السِنونَ هَوَت لَها ... مَقانِبُ هَطلى مِن غَريمٍ وَسائِلِ

فَلَم يُبقِ مِنها الحَقُّ إِلّا أَرومَةً ... غِلاظَ الرِقابِ جِلَّةً كَالجَنادِلِ

وَضَيفٍ كَفَت جيرانَها وَتَوَكَّلَت ... بِهِ جَلدَةٌ مِن سِرِّها أُمُّ حائِلِ

نَعوسٌ إِذا دَرَّت جَرورٌ إِذا غَدَت ... بُوَيزِلُ عامٍ أَو سَديسٌ كَبازِلِ

إِذا ما دَعَت شيباً بِجَنبَي عُنَيزَةٍ ... مَشافِرُها في ماءِ مُزنٍ وَباقِلِ

دَعَت بِصَريحٍ ذي غُثاءٍ هَراقَهُ ... سَواري العُروقِ في الضُروعِ السَحابِلِ

إِذا وُرِّعَت أَن تَركَبَ الحَوضَ كَسَّرَت ... بِأَركانِ هَضبٍ كُلَّ رَطبٍ وَذابِلِ

وَإِن سَمِعَت رِزَّ الفَنيقِ تَكَشَّفَت ... بِأَذنابِ صُهبٍ قُرَّحٍ كَالمَجادِلِ

وَإِن صابَ غَيثٌ مِن وَراءِ تَنوفَةٍ ... هَدى هَديَ سَبّارٍ بَعيدِ المَناقِلِ

وَإِنّي وَذِكرايَ اِبنَ حَربٍ لَعائِدٌ ... لِخُلَّةِ مَرعِيِّ الأَمانَةِ واصِلِ

أَبوكَ الَّذي أَجدى عَلَيَّ بِنَصرِهِ ... فَأَسكَتَ عَنّي بَعدَهُ كُلَّ قائِلِ

وَأَنتَ اِمرُؤٌ لا بُدَّ أَن قَد أَصَبتَني ... بِمَوعِدَةٍ دَينٍ عَلَيكَ وَعاجِلِ

وَقَد عَلِمَت قَيسٌ وَأَفناءَ خِندِفٍ ... وَمَذحِجُ إِذ وافَيتُهُم في المَنازِلِ

ثَنائي عَلَيكُم آلَ حَربٍ وَمَن يَمِل ... سِواكُم فَإِنّي مُهتَدٍ غَيرُ مائِلِ

رَأَتكَ ذَوُو الأَحلامِ خَيراً خِلافَةً ... مِنَ الراتِعينَ في التِلاعِ الدَواخِلِ

وَأَجزَأتَ أَمرَ العالَمينَ وَلَم يَكُن ... لِيُجزِئَ إِلّا كامِلٌ وَاِبنَ كامِلِ

إِلَيكَ اِبتَذَلنا كُلَّ أَدماءَ حُرَّةٍ ... وَأَعيَسَ مَشّاءٍ أَمامَ الرَواحِلِ

رَباعٍ كَوَقفِ العاجِ تَثني حِبالَهُ ... شَراسيفُ حُدَّت غَرضُها غَيرُ جائِلِ

مُشَرَّفُ أَطرافِ المَحالِ مَزَلِّهِ ... مَعادَ المِلاطِ مُعرِقٍ في العَقائِلِ

فَيا لَكَ مِن خَدٍّ وَذِفرَي أَسيلَةٍ ... وَمِن عُنُقٍ صَعلٍ وَمَوضِعِ كاهِلِ

وَرَأسٍ كَإِبريقِ اليَهودِيِّ أَشرَفَت ... لَهُ حُبُكٌ أَجيادُها كَالمَراجِلِ

وَمِن عُجُزٍ فيها جَناحانِ أَلحَقا ... تَوالِيَ لا شَختٍ وَلا مُتَخاذِلِ

وَسُمرٍ خِفافٍ في حِذاءٍ نَعامَةٍ ... ثَمانِيَةٍ روحٍ ظِماءِ المَفاصِلِ

إِذا قُلتُ جاهٍ لَجَّ حَتّى تَرُدَّهُ ... قُوى أَدَمٍ أَطرافُها في السَلاسِلِ

بَعيدٌ مِنَ الحادي إِذا ما تَرَقَّصَت ... بَناتُ الصُوى في السَبسَبِ المُتَماحِلِ

تَرى الأَعظُمَ اللائي يَلينَ فُؤادَهُ ... جُنوحَ الأَعالي مائِراتِ الأَسافِلِ

كَذي رَمَلٍ مِن وَحشِ حَومَلَ بَلَّهُ ... أَهاضيبُ في قِسٍّ مِنَ الريحِ شامِلِ

تَخِرُّ عَلى مَتنِ الكَثيبِ وَمَتنُهُ ... رَذاذٌ هَوى مِن ديمَةٍ غَيرِ وابِلِ

تَبيتُ بَناتُ الأَرضِ تَحتَ لَبانِهِ ... بِأَحقَفَ مِن أَنقاءِ توضِحَ مائِلِ

كَأَنَّ القِطارَ حَرَّكَت في مَبيتِهِ ... جَدِيَّةَ مِسكٍ في مُعَرَّسِ قافِلِ

فَلَمّا تَجَلّى لَيلُهُ عَن نَهارِهِ ... غَدا سالِكاً بَينَ اللِوى فَالخَمائِلِ

فَهاجَ بِهِ لَمّا تَرَجَّلَتِ الضُحى ... شَطائِبُ شَتّى مِن كِلابٍ وَنابِلِ

فَأَبصَرَها حَتّى إِذا ما تَقارَبَت ... وَفي النَفسِ مِنهُ كَرَّةٌ لِلأَوائِلِ

حَمى الأَنفَ مِن بَعضِ الفِرارِ فَذادَها ... بِأَسحَمَ لاةٍ ذي شَباةٍ وَعامِلِ

فَفَرَّقَ بَينَ السابِقينَ بِطَعنَةٍ ... عَلى عَجَلٍ مِن سَلهَبٍ غَيرِ ناصِلِ

فَكانَ كَذي تَبلٍ تَذَكَّرَ ما مَضى ... وَقَد كَرَّ كَرّاتِ الكَريمِ المُقاتِلِ

يَهُزُّ بِأَطرافِ الحِبالِ وَيَنتَحي ... عَلى الأَجنَبِ القُصوى هَزيزَ المُغاوِلِ

كَما اِنقَضَّ دُرِّيٌّ تَخَلَّلَ مَتنُهُ ... فُروجَ جَهامٍ آخِرَ اللَيلِ جافِلِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • السليل: سلل: السَّلُّ: انتزاعُ الشَّيْءِ وإِخراجُه فِي رِفْق، سَلَّه يَسُلُّه سَلًّا واسْتَلَّه فانْسَلَّ وسَلَلْتُه أَسُلُّه سَلًّا. والسَّلُّ: سَلُّك الشعرَ مِنَ الْعَجِينِ وَنَحْوِهِ. والانْسِلالُ: المُضِيُّ وَالْخُرُوجُ مِنْ … (لسان العرب)
  • بالشام: شأم: الشُّؤْمُ: خلافُ اليُمْنِ. ورجل مَشْؤُوم عَلَى قَوْمِهِ، وَالْجَمْعُ مَشائِيمُ نَادِرٌ، وَحُكْمُهُ السَّلَامَةُ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ للأَحْوص اليَرْبوعي: مَشائِيمُ لَيْسُوا مُصْلحين عَشيرةً، ... وَلَا ناعِبٍ إِلَّا بش … (لسان العرب)
  • بغافل: غفل: غَفَلَ عَنْهُ يَغْفُلُ غُفولًا وغَفْلةً وأَغْفَلَه عَنْهُ غيرُه وأَغْفَلَه: تركَه وَسَهَا عَنْهُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ فِي الغُفول: فَآبَكَ هَلًّا واللَّيالي بِغِرَّةٍ ... تَدُورُ، وَفِي الأَيام عَنْكَ غُفُولُ[[. ق … (لسان العرب)
  • تجزعي: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع … (لسان العرب)
  • حائل: الحيلة بالفتح: المعزى الكثيرة. والحِيلَةُ بالكسر: الاسمُ من الاحتيال، (212 صحاح 4) وهو من الواو، وكذلك الحيل والحول. يقال: لا حيل ولا قوة، لغة في حول. قال الفراء: يقال هو أَحْيَلُ منك، أي أكثر حِيلَةً. وما أَحْيَلَهُ لغة … (الصحاح)
  • حمولتي: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)
  • ساكنين: سكن: السُّكُونُ: ضِدُّ الْحَرَكَةِ. سَكَنَ الشيءُ يَسْكُنُ سُكوناً إِذَا ذَهَبَتْ حَرَكَتُهُ، وأَسْكَنه هو وسَكَّنه غَيْرُهُ تَسْكيناً. وَكُلُّ مَا هَدَأَ فَقَدْ سَكَن كَالرِّيحِ والحَرّ وَالْبَرْدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وسَك … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أبت آيات حبى أن تبينا
  • ألم يسأل الركب الديار العوافيا
  • ألم تسأل بعارمة الديارا
  • ما بال دفك بالفراش مذيلا
  • تغير قومي ولا أسخر
  • أفي أثر الأظعان عينك تلمح
  • يا صاحبي دنا الأصيل فسيرا
  • بان الأحبة بالعهد الذي عهدوا