غناه الأمس وأطربه
الشاعر: أبو القاسم الشابي · البحر: المتدارك · الغرض: قصيدة عامة
«غناه الأمس وأطربه» من شعر أبو القاسم الشابي، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
غَنَّاهُ الأَمْسُ وأَطْرَبَهُ — وشَجَاهُ اليومُ فَما غَدُهُ
قَدْ كانَ لهُ قلبٌ كالطِّفْلِ — يدُ الأَحلامِ تُهَدْهِدُهُ
مُذْ كانَ له مَلَكٌ في الكونِ — جَميلُ الطَّلعَةِ يَعْبُدُهُ
في جوفِ اللَّيْلِ يُناجيهِ — وأَمامَ الفَجْرِ يُمَجِّدُهُ
وعلى الهَضَباتِ يُغنِّيهِ — آياتِ الحُبِّ ويُنْشِدُهُ
لولاهُ لما عَذُبَتْ في — الكونِ مَصَادِرُهُ ومَوارِدُهُ
ولَما فاضَتْ بالشِّعْرِ الح — يِّ مَشَاعِرهُ وقَصَائِدُهُ
تمشي في الغابِ فتَتْبَعه — أَفراحُ الحُبِّ وتَنْشُدُهُ
ويرى الآفاقَ فيُبْصِرُها — زُمَراً في النُّورِ تُراصِدُهُ
ويرى الأَطْيارَ فيَحْسَبُها — أَحلامَ الحُبِّ تُغَرِّدُهُ
ويرى الأَزهارَ فيَحْسَبُها — بَسماتِ الحُبِّ تُوارِدُهُ
فَيَخَالُ الكونَ يُناجيهِ — وجَمالَ العالَمِ يُسْعِدُهُ
ونُجومَ اللَّيلِ تُضاحِكُهُ — ونَسيمَ الغابِ يُطَارِدُهُ
ويَخالُ الوَرْدَ يداعِبُهُ — فرحاً فتعابثه يَدُهُ
ويرى اليُنْبوعَ ونَظْرَتَهُ — ونَسيمُ الصُّبْحِ يُجَعِّدُهُ
وخريرُ الماءِ لهُ نَغَمٌ — نَسَماتُ الغابِ تُرَدِّدُهُ
ويرى الأَعشابَ وقَدْ سَمَقَتْ — بَيْنَ الأَشجارِ تُشاهِدُهُ
ونِطاقُ الطِّفلِ تُنَمِّقُها — فَيَجُلُّ الحُبَّ ويَحْمدُهُ
يا للأَيَّامِ فكم سَرَّتْ — قلباً في النَّاسِ لتُكْمِدُهُ
هيَ مِثْلُ العاهِرِ عاشِقُها — تسقيهِ الخمرَ وَتَطْردُهُ
يُعْطيكَ اليومُ حلاوتها — كالشَّهْدِ ليَسْلُبَها غَدُهُ
بالأَمسِ يعَانِقُها فرحاً — ويضاجعُها فَتُوَسِّدُهُ
واليومَ يُسايِرُها شَبَحاً — أَضناهُ الحزنُ وَنَكَّدَهُ
يتلو في الغابِ مَرَاثيهِ — وجُذُوعُ السَّرْوِ تُسانِدُهُ
ويُماشي النَّاسَ وما أَحَدٌ — مِنْهُمْ يَشْجِيهِ تَفَرُّدُهُ
في ليلِ الوَحْشَةِ مسْراهُ — وبِكَهْفِ الوَحْدَةِ مرقَدُهُ
أَصواتُ الأَمسِ تُعَذِّبُهُ — وخيالُ الموتِ يُهَدِّدُهُ
بالأَمسِ لهُ شفَقٌ في الكونِ — يُضيءُ الأُفْقَ تورُّدُهُ
واليومَ لَقَدْ غَشَّاهُ اللَّيلُ — فما في العالمِ يُسعدُهُ
غنَّاهُ الأَمسُ وأَطْرَبَهُ — وشَجَاهُ اليَومَ فَما غَدُهُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الح: ألَحَّ يُلِحُّ إلْحاحاً :- السحابُ بالمطر: دام مطره.- فلانٌ على الشيء. واظب عليه.- بالسؤالِ: ألحف فيه، ألحَّ بالسؤال ابتغاء معرفة الحقيقة/ ألحَّ الحِذَاءُ على الإصبع، أي عقره.
- تهدهده: [هـ د هـ د]. (فعل: خماسي لازم). تَهَدْهَدَ، يَتَهَدْهَدُ، مصدر تَهَدْهُدٌ. "تَهَدْهَدَ الطِّفْلُ فِي مَهْدِهِ" : تَرَجَّحَ.
- غده: الغُدَّةُ : عضو في الجسم يُفرِزُ موادََ خاصَّةً كاللُّعاب والدَّمعِ والعَرَق، وقد تكون لها قناة أوَ لا تكون/ الغُدَّةُ الصَّمَّاء، غدّةُ بلا قناةٍ تُفرزُ مادََّتَها داخل الجسم في الدَّم/ الغُدَّة النُّخَاميَّة هي الغدة ا …
- غناه: غنا: فِي أَسْماء اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: الغَنِيُّ. ابْنُ الأَثير: هُوَ الَّذِي لَا يَحْتاجُ إِلَى أَحدٍ فِي شيءٍ وكلُّ أَحَدٍ مُحْتاجٌ إِلَيْهِ، وَهَذَا هُوَ الغِنى المُطْلَق وَلَا يُشارِك اللَّهَ تَعَالَى فِيهِ غيرُهُ. …
- فتتبعه: تَتَبَّعَ يَتَتَبَّعُ تَتَبُّعاً :- الأمرَ: طلبه ولاحقه؛ إنه يتتبع نتائج تجاربه العلمية على الفئران.
- كالطفل: طفل: الطَّفْلُ: البَنان الرَّخْص. الْمُحْكَمُ: الطَّفْل، بِالْفَتْحِ، الرَّخْص النَّاعِمُ، وَالْجَمْعُ طِفالٌ وطُفول؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ قَمِيئة: إِلى كَفَلٍ مِثْلِ دِعْصِ النَّقا، ... وكَفٍّ تُقَلِّبُ بِيضاً طِفَالا وَق …