أزنبقة السفح ما لي أراك
الشاعر: أبو القاسم الشابي · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة عامة
«أزنبقة السفح ما لي أراك» من شعر أبو القاسم الشابي، من العصر الحديث، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَزَنْبَقَةَ السّفْحِ مَا لي أَراكِ — تعَانِقُكِ اللَّوْعَةُ القَاسِيهْ
أَفي قلبِكِ الغَضِّ صوتُ اللَّهيب — يرتِّل أُنْشودَةَ الهاويَهْ
أَأَسْمَعَكِ اللَّيلُ نَدْبَ القُلُوبِ — أَأَرْشَفَكِ الفَجْرُ كأسَ الأَسى
أَصَبَّ عليكِ شُعاعُ الغروبِ — نجيعَ الحَيَاةِ وَدَمْعَ المَسا
أَأَوْقَفَكِ الدَّهرُ حيثُ يُفجِّ — رُ نَوحُ الحَيَاةِ صُدُوعَ الصُّدورْ
وينبثقُ اللَّيْلُ طيفاً كئيباً — رهيباً ويخفقُ حُزْنُ الدُّهُورْ
إِذا أَضْجَرَتْكِ أغاني الظَّلامِ — فَقَدْ عَذَّبَتْني أَغانِي الوُجومْ
وإنْ هَجَرَتْكِ بَناتُ الغيومِ — فقدْ عانَقَتْني بناتُ الجَحيمْ
وإنْ سَكَبَ الدَّهْرُ في مسمعيْكِ — نَحيبَ الدُّجَى وأَنينَ الأَمَلْ
فَقَدْ أَجَّجَ الدَّهرُ في مهجتي — شُواظاً مِنَ الحَزَنِ المُشْتَعِلْ
وإنْ أَرْشفتْكِ شِفاهُ الحَيَاةِ — رُضابَ الأَسى ورَحيقَ الأَلمْ
فإنِّي تجرَّعتُ من كفِّها — كُؤوساً مؤجَّجةً تَضْطَرِمْ
أَصيخي فَمَا بَيْنَ أَعشارِ قلبي — يرفُّ صَدَى نَوْحِكِ الخافِتِ
مُعيداً على مُهجتي بحَفِيفِ — جَناحَيْهِ صَوْتَ الأَسى المائتِ
وقد أَترعَ اللَّيلُ بالحُبِّ كأسي — وشَعْشَعَها بلَهيبِ الحَيَاةْ
وَجَرَّعني مِنْ ثُمالاتِهِ — مَرارَةَ حُزْنٍ تُذيبُ الصَّفاةْ
إليَّ فقدْ وَحَّدَتْ بيننا — قَساوَةُ هذا الزَّمان الظَّلُومْ
فقد فَجَّرتْ فيَّ هذي الكُلُومَ — كما فجَّرتْ فيكِ تلكَ الكُلومْ
وإنْ جَرَفَتْني أَكفُّ المنونِ — إلى اللَّحْدِ سَحَقكِ الخطوبْ
فَحُزْني وحُزْنُكِ لا يَبْرَحانِ — أَلِيفَيْنِ رغْمَ الزَّمانِ العصيب
وتحتَ رواقِ الظَّلامِ الكَئيبِ — إِذا شَمَلَ الكونَ روحُ السَّحَرْ
سَيُسْمَعُ صوتٌ كَلَحْنٍ شجيٍّ — تطايَرَ مِنْ خَفَقَاتِ الوَتَرْ
يُرَدِّدُهُ حُزْنُنا في سكونٍ — على قَبْرِنا الصَّامتِ المطمئنْ
فَنَرقُدُ تَحْتَ التُّرابِ الأَصمِّ — جميعاً على نَغَمَاتِ الحَزَنْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السفح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا …
- القاسيه: القَاسِي [قسو]: فا.-: من الأجسام، هو الشديد الصلب؛ قضيب الحديد قاسٍ لا يلين إلاّ بالحرارة الشديدة.- من القلوب: الشديد الخالي من اللِّين والرحمة والخشوع فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ / القاسية من الأراضي، هي التي لا …
- اللهيب: اللُّهَّيْبُ : جنس طيرٍ من فصيلة الشحروريّات، صغيرة القدّ قصيرة المنقار رشيقة القوام، جميلة الثوب، قوتها الحشرات على اختلاف أنواعها.
- المسا: مسأ: مَسَأَ يَمْسَأُ مَسْأً ومُسُوءًا: مَجَنَ، والماسِئُ: الماجِنُ. ومَسْءُ الطريقِ: وَسَطُه. ومَسَأَ مَسْأً: مَرَنَ عَلَى الشيءِ. ومَسَأَ: أَبْطَأَ. ومَسَأَ بَيْنَهُمْ مَسْأً ومُسُوءًا: حَرَّش. أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصم …
- الهاويه: الهَاوِيَةُ : مذ الهَاوِي.-: هي في الجيولوجيا، شرخ عميق في القشرة الأرضية.-: الجوُّ.-: الأمُّ التي فقدت ولدها.-: اسم من أسماء جهنّم عندما تجرَّد من الألف واللاّم وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ.-: …
- الوجوم: الوُجُومُ : مصـ. -: السّكون والعجْز عن الكلام من شدّة الحزن أو الوَجَل؛ أصابهم الوجومُ حين سمعوا نبأ إعلان الحرب.
- تعانقك: تَعَانَقَ يَتَعَانَقُ تَعَانُقاً :- الشخصان: تدانيا وضمَّ كلٌّ منهما الآخر؛ تعانق الآباء والأبناء عند نزول أولئك من الطائرة.