أي ناس هذا الورى ما رأى

الشاعر: أبو القاسم الشابي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة عامة

«أي ناس هذا الورى ما رأى» من شعر أبو القاسم الشابي، من العصر الحديث، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَيُّ ناسٍ هذا الوَرَى مَا رأى — إلاَّ برايا شقيَّةً مجنونَهْ

جبَّلتْها الحَيَاةُ في ثورة اليأ — سِ من الشَّرِّ كيْ تُجِنُّ جُنُونَهْ

فأَقامتْ لهُ المعابدَ في الكو — نِ وصَلَّتْ لهُ وشَادَتْ حُصُونَهْ

كم فتاةٍ جميلةٍ مدحوها — وتغنَّوْا بها لكيْ يُسْقِطوها

فإذا صانَتِ الفَضيلَةَ عابو — ها وإنْ باعتِ الخَنَا عبدوها

أَصْبَحَ الحسنُ لعنةً تهبط الأَر — ضَ ليَغْوى أَبناؤُها وذووها

وشقيٍّ طافَ المدينَةَ يستج — دي ليَحْيَا فخيَّبوه احتقارا

أيقظوا فيهِ نزْعَةَ الشَّرِّ فانْقَضَّ — على النَّاسِ فاتكاً جبَّارا

يبذُرَ الرُّعبَ في القُلُوبِ ويُذكي — حيثما حلَّ في الجوانحِ نارا

ونبيٍّ قَدْ جاءَ للنَّاسِ بالحَقِّ — فكالوا لهُ الشَّتائمَ كَيْلا

وتنادَوْا بهِ إلى النَّارِ فالنَّا — رُ بِرُوحِ الخبيثِ أَحْرى وأَوْلى

ثمَّ ألقوْهُ في اللَّهيبِ وظلُّوا — يَملأون الوُجُودَ رُعباً وهوْلا

وَشُعوبٍ ضعيفةٍ تتلظَّى — في جحيمِ الآلامِ عاماً فعاما

والقويُّ الظَّلومُ يَعْصِرُ مِنْ — آلامها السُّودِ لَذَّةً ومُدَاما

يتحسَّاهُ ضاحكاً لا يراها — خُلِقَتْ في الوُجُودِ طعاما

وفتاةً حسبتَها معْبَدَ الحبِّ — فأَلفيتَ قلبَها ماخُورا

ونبيلٍ وجدتَهُ في ضياءِ الفَجْ — رِ قلباً مدَبَّساً شرِّيرا

وزعيمٍ أجلَّهُ النَّاسُ حتَّى — ظنَّ في نفسِهِ إلهاً صغيرا

وخبيثٍ يعيشُ كالفأسِ هدَّا — ماً ليُعْلي بَيْنَ الخَرابِ بناءهْ

وقميءٍ يُطاوِلُ الجَبَلَ العا — لي فللّه مَا أَشَدَّ غَبَاءهْ

ودنيءٍ تاريخُهُ في سِجِلِّ — الشَّرِّ إِفْكٌ وقِحَّةٌ ودَنَاءهْ

كانَ ظنِّي أنَّ النُّفوسَ كبارٌ — فوجدتُ النُّفوس شيئاً حقيرا

لوَّثَتْهُ الحَيَاةُ ثمَّ استمرَّتْ — تبذُرُ العالَمَ العَريضَ شُرورا

فاحصدوا الشَّوْكَ يا بنيها وضِجُّوا — وامْلأوا الأَرضَ والسَّماءَ حُبورا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخنا: خنا: الخَنا: مِنْ قَبِيحِ الْكَلَامِ. خَنا فِي مَنْطقه يَخْنُو خَناً، مَقْصُورٌ. والخَنَا: الفُحْش. وَفِي التَّهْذِيبِ: الخَنَا مِنَ الْكَلَامِ أَفْحَشُه. وخَنا فِي كَلَامِهِ وأَخْنَى: أَفْحَش، وَفِي مَنْطقه إخْنَاءٌ؛ قَ …

قصائد ذات صلة

  • لا ينهض الشعب إلا حين يدفعه
  • يا أيها السادر في غيه
  • يا إله الوجود هذي جراح
  • غناه الأمس وأطربه
  • أزنبقة السفح ما لي أراك
  • نحن نمشي وحولنا هاته الأك
  • راعها منه صمته ووجومه
  • بالأمس قد كانت حياتي