يا قلب كم فيك من دنا محجبة
الشاعر: أبو القاسم الشابي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«يا قلب كم فيك من دنا محجبة» من شعر أبو القاسم الشابي، من العصر الحديث، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا قلبُ كمْ فيكَ مِنْ دُنا محجَّبَةٍ — كأَنَّها حين يبدو فجرُها إرَمُ
يا قلبُ كمْ فيكَ مِنْ كونٍ قدِ اتَّقَدَتْ — فيه الشُّموسُ وعاشتْ فوقَهُ الأُممُ
يا قلبُ كمْ فيكَ مِنْ أُفْقٍ تُنَمِّقُهُ — كواكبٌ تتجلَّى ثُمَّ تَنْعَدِمُ
يا قلبُ كمْ فيكَ مِنْ غابٍ ومن جَبَلٍ — تَدْوي بهِ الرِّيحُ أَو تسمو بهِ القممُ
يا قلبُ كمْ فيكَ مِنْ كهفٍ قدِ انبجستْ — منهُ الجداولُ تجري مَا لها لُجمُ
تمشي فتحملُ غُصناً مُزهراً نَضِراً — أَوْ وَرْدَةً لم تُشَمِّهْ حُسنَها قَدَمُ
أَو نحلَةً جرَّها التيَّارُ مُنْدَفِعاً — إلى البحارِ تُغنّي فوقها الدِّيَمُ
أَو طائراً ساحراً مَيْتاً قَد انْفجرتْ — في مُقْلَتَيْهِ جِراحٌ جمَّةٌ وَدَمُ
يا قلبُ إنَّكَ كونٌ مُدْهِشٌ عَجَبٌ — إن يُسأَلَ النَّاسُ عن آفاقِهِ يَجِموا
كأَنَّكَ الأَبدُ المجهولُ قَدْ عَجَزَتْ — عنكَ النُّهى واكْفَهَرَّتْ حولكَ الظُّلَمُ
يا قلبُ كم مِنْ مسرَّاتٍ وأخْيلةٍ — ولذَّةٍ يَتَحَامَى ظِلَّها الألمُ
غنَّتْ لفجرِكَ صوتاً حالماً فرِحاً — نَشْوانَ ثمَّ توارتْ وانقضَى النَّغمُ
وكم رأى ليلُكَ الأَشباحَ هائمةً — مَذْعورةً تتهاوَى حَوْلَها الرُّجمُ
ورَفْرَفَ الأَلمُ الدَّامي بأجنحةٍ — مِنَ اللَّهيبِ وأَنَّ الحُزْنُ والنَّدَمُ
وَكَمْ مشتْ فوقكَ الدُّنيا بأَجمعها — حتَّى توارَتْ وسارَ الموتُ والعدمُ
وشيَّدَتْ حولكَ الأَيَّامُ أبنيةً — مِنَ الأَناشيدِ تُبْنَى ثُمَّ تنهدمُ
تَمضي الحَيَاةُ بماضيها وحاضرِها — وتذهَبُ الشَّمْسُ والشُّطْآنُ والقِممُ
وأَنْتَ أَنْتَ الخِضَمُّ الرَّحْبُ لا فَرَحٌ — يَبْقى على سطحكَ الطَّاغي ولا أَلمُ
يا قلبُ كم قَدْ تملَّيتَ الحَيَاةَ وَكَمْ — رقَّصتَها مَرَحاً مَا مسَّكَ السَّأَمُ
وَكَمْ توَشَّحْتَ من ليلٍ ومن شَفَقٍ — ومِنْ صَباحٍ تُوَشِّي ذيلَهُ السُّدُمُ
وَكَمْ نَسَجْتَ من الأَحلامِ أَرديةً — قَدْ مزَّقَتْها اللَّيالي وهي تَبْتَسِمُ
وَكَمْ ضَفَرْتَ أَكاليلاً مورَّدَةً — طارتْ بها زَعْزَعٌ تدوي وتَحْتَدِمُ
وَكَمْ رسمتَ رسوماً لا تُشابِهُها — هذي العَوالِمُ والأَحلامُ والنُّظُمُ
كأَنَّها ظُلَلُ الفِرْدَوْسِ حافِلةً — بالحُورِ ثمَّ تلاشتْ واختفى الحُلُمُ
تبلُو الحَيَاةَ فتبلِيها وتخلَعُها — وتستجدُّ حياةً مَا لها قِدمُ
وأَنْتَ أَنْتَ شبابٌ خالدٌ نضرٌ — مثلُ الطَّبيعَةِ لا شَيْبٌ ولا هرَمُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التيار: جمع: ـات. [ت ي ر]. 1."تَيَّارُ البَحْرِ" :مَوْجُ البَحْرِ الهائِجِ. "اِنْدَفَعَ تَيَّارُ النَّهْرِ يَجُرُّ وَراءهُ كُلَّ ما وَجَدَهُ أَمامَهُ". 2." التَّيَّارُ الكَهْرَبائِيُّ" (فز) : اِنْتِقالُ الكَهْرَباءِ بِواسِطَةِ أ …
- الديم: دَيَمَ: الديمةُ: الْمَطَرُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ رَعْد وَلَا بَرْقٌ، أَقله ثُلْثُ النَّهَارِ أَو ثُلْثُ اللَّيْلِ، وأَكثره مَا بَلَغَ مِنَ العِدَّة، وَالْجَمْعُ دِيَمٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ: باتَتْ وأَسْبَلَ والِفٌ من دَيمَةٍ .. …
- القمم: قمم: قَمَّ الشيءَ قَمّاً: كَنَسَهُ، حِجَازِيَّةٌ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه: أَنَّهُ قَدِمَ مَكَّةَ فَكَانَ يَطُوفُ فِي سِكَكِها فَيَمُرُّ بِالْقَوْمِ فَيَقُولُ: قُمُّوا فِناءكم، حَتَّى مَرَّ بِدَارِ أَبي سُف …