قدس الله ذكره من صباح
الشاعر: أبو القاسم الشابي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة عامة
«قدس الله ذكره من صباح» من شعر أبو القاسم الشابي، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قَدَّْسَ اللهُ ذِكْرَهُ مِنْ صَبَاحٍ — ساحرٍ في ظِلالِ غابٍ جميلِ
كانَ فيه النَّسيمُ يرقُصُ سَكْراناً — على الوردِ والنَّباتِ البَليلِ
وضَبابُ الجبالِ يَنْسابُ في رفقٍ — بديعٍ على مُروج السُّهولِ
وأَغاني الرُّعاةِ تخفُقُ في الأَغوارِ — والسَّهْلِ والرُّبى والتُّلولِ
ورحابُ الفضاءِ تعبُقُ بالأَلحانِ — والعِطْرِ والضِّياءِ الجَميلِ
والملاكُ الجميلُ مَا بَيْنَ ريحانٍ — وعُشْبٍ وسِنديانٍ ظَليلِ
يتغنَّى مع العَصافيرِ في الغابِ — ويرنو إلى الضَّبابِ الكَسُولِ
وشعورُ الملاكِ ترقُصُ بالأَزهارِ — والضوءِ والنَّسيمِ العَليلِ
حُلُمٌ ساحرٌ به حَلُمَ الغابُ — فَوَاهاً لحُلْمِهِ المَعْسولِ
مِثْلُ رؤيا تَلوحُ للشَّاعرِ الفنَّانِ — في نشوَةِ الخيالِ الجَليلِ
قَدْ تَمَلَّيْتُ سحرَهُ في أناةٍ — وحنانٍ ولَذَّةٍ وذُهولِ
ثُمَّ ناديتُ حينما طفحَ السِّحْرُ — بأَرجاءِ قلبيَ المبتولِ
يا شُعورٌ تميدُ في الغابِ بالرَّ — يحانِ والنّورِ والنَّسيمِ البَليلِ
كَبِّليني بهاتِهِ الخِصَلِ المرخَاةِ — في فتنَةِ الدَّلالِ المَلُولِ
كبِّلي يا سَلاسلَ الحبِّ أفكا — ري وأحلامَ قلبيَ الضَّلِّيلِ
كبِّليني بكلِّ مَا فيكِ من عِطْرٍ — وسحرٍ مُقَدَّسٍ مَجْهولِ
كبِّليني فإنَّما يُصْبِحُ الفنَّان — حرًّا في مِثْلِ هذي الكُبولِ
ليت شعري كم بَيْنَ أمواجِكِ السُّو — دِ وطيَّاتِ ليلِكِ المسدولِ
مِنْ غرامٍ مذَهَّبِ التَّاجِ ميْتٍ — وفؤادٍ مصفَّدٍ مغلولِ
وزهورٍ من الأَمانيِّ تذوي — في شُحُوبٍ وخيبةٍ وخمولِ
أنتِ لا تعلمين واللَّيْلُ لا يعلَمُ — كم في ظلامِهِ مِنْ قَتيلِ
أَنتِ أُرْجوحَةُ النَّسيمِ فميلي — بالنَّسيمِ السَّعيدِ كلَّ مَمِيلِ
ودَعي الشَّمسَ والسَّماءَ تُسَوِّي — لكِ تاجاً من الضِّياءِ الجميلِ
ودَعي مُزْهِرَ الغُصُونِ يُغَشِّي — كِ بأَوراقِ وَردهِ المطلولِ
للشُّعاعِ الجميلِ أنتِ وللأنسا — مِ والزَّهر فالْعَبي وأَطيلي
يا عروسَ الجبالِ يا وردَةَ الآ — مالِ يا فتنةَ الوُجُودِ الجليلِ
ليتني كنتُ زَهْرَةً تتثنَّى — بَيْنَ طيَّاتِ شَعْرِكِ المصقولِ
أَو فَراشاً أَحومُ حولكِ مسحوراً — غريقاً في نشوتي وذُهُولي
أَو غصوناً أَحنو عليكِ بأَوراقي — حُنُوَّ المدَلَّهِ المتبولِ
أَو نسيماً أَضمُّ صدركِ في رِفقٍ — إلى صدريَ الخفوقِ النَّحيلِ
آهِ كم يُسْعِدُ الجمالُ ويُشْقي — مِنْ قلوبٍ شِعْرِيَّةٍ وعقولِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البليل: البَلِيلُ : الريح الباردة النديّة.
- السهول: السَّهُولُ : الدواءُ المسهِل؛ تَنَاوَل السهولَ ما دام بطنك منقبضا.
- الكسول: الكَسُولُ : الكَسْلاَنُ. -: نعتٌ للمرأة المنعَّمة التي لا تكاد تفارق مجلسها.
- الملاك: المَلاَكُ : المَلَكُ وهو جسم لَطيف نُورَانِيٌ يتشكّل بِأشكالٍ مختلفة / مَلاَكُ الأمْرِ هو قِوَامُهُ وخلاصَتُهُ أو عنصُرُه الجوهريّ؛ القلبُ مَلاَكُ الجِسْم.
- ترقص: تَرَقَّصَ يَتَرَقَّصُ تَرَقُّصاً : رقص، أي تنقَّل وحرّك جسمه على إيقاع الموسيقى أو الغناء؛ يترقص الطفل طرباً/ ترقصت الفتاة في مشيتها، أي مشت مشية تفكُّك وخلاعة.
- رفق: رفق: الرِّفْق: ضِدُّ العنْف. رَفَق بالأَمر وَلَهُ وَعَلَيْهِ يَرْفُق رِفْقاً ورَفُقَ يَرْفُقُ ورَفِقَ: لطَفَ. ورفَقَ بِالرَّجُلِ وأَرْفَقه بِمَعْنًى. وَكَذَلِكَ تَرفَّق بِهِ. وَيُقَالُ: أَرْفقْته أَي نَفَعْته، وأَوْلاه ر …