قد سكرنا بحبنا واكتفينا
الشاعر: أبو القاسم الشابي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة عامة
«قد سكرنا بحبنا واكتفينا» من شعر أبو القاسم الشابي، من العصر الحديث، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قَدْ سَكِرْنا بحُبِّنا واكتفينا — يا مُدِيرَ الكؤُوس فاصرفْ كؤُوسكْ
واسكبِ الخمرَ للعَصَافيرِ والنَّحْلِ — وخَلِّ الثَّرى يَضُمُّ عروسَكْ
مَا لنا والكؤوس نَطْلُبُ منها — نشوةً والغَرامُ سِحْرٌ وسُكْرُ
خَلِّنا منكَ فالرَّبيعُ لنا ساقٍ — وهذا الفضاءُ كأسٌ وخمرُ
نحن نحيا كالطَّيرِ في الأُفُق السَّاجي — وكالنَّحْلِ فوقَ غضِّ الزُّهُورِ
نحنُ نلهو تَحْتَ الظِّلالِ كطفلين — سعيدين في غُرورِ الطُّفولَةْ
وعلى الصَّخْرَةِ الجميلَةِ في الوادي — وبينَ المَخاوفِ المَجْهُولةْ
نحنُ نغدو بَيْنَ المروجِ ونُمسي — ونغنِّي مع النَّسيمِ المغنِّي
ونُناجي روحَ الطَّبيعَةُ في الكونِ — ونُصغي لقلبِها المتغنِّي
نحنُ مثل الرَّبيعِ نمشي على أَرضٍ — مِنَ الزًّهْرِ والرُّؤى والخَيالِ
فوقها يرقُصُ الغَرامُ ويلهو — ويغنِّي في نشوةٍ ودَلالِ
نحنُ نحيا في جنَّةٍ مِنْ جِنانِ السِّحْرِ — في عالمٍ بعيدٍ بعيدِ
نحنُ في عُشِّنا الموَرَّدِ نتلو — سُوَرَ الحبِّ للشَّبابِ السَّعيدِ
قَدْ تركنا الوُجُودَ للنَّاسِ — فَلْيُقَضُّوا الحَيَاةَ كيفَ أَرادوا
وذهبنا بَلُبِّهِ وهو رُوحٌ — وَتَركنا القُشُورَ وهيَ جَمادُ
قَدْ سكرنا بحبِّنا واكتفينا — طَفَحَ الكَأْسُ فاذهبوا يا سُقاةُ
نحنُ نحيا فلا نريدُ مزيداً — حَسْبُنا مَا مَنَحْتِنا يا حياةُ
حَسْبُنا زهرُنا الَّذي نَتَنَشَّى — حَسْبُنا كأسُنا التي نترشَّفْ
إنَّ في ثَغْرِنا رحيقاً سماوِيًّا — وفي قلبنا ربيعاً مُفَوَّفْ
أَيُّها الدَّهْرُ أَيُّها الزَّمَنُ الجاري — إلى غيرِ وُجهةٍ وقرارِ
أَيُّها الكونُ أَيُّها القَدَرُ الأَعمى — قِفُوا حيثُ أَنتُمُ أَو فسيرُوا
ودَعُونا هنا تُغنِّي لنا الأَحلامُ — والحبُّ والوُجُودُ الكبيرُ
وإذا مَا أَبَيْتُمُ فاحْمِلُونا — ولهيبُ الغَرامِ في شَفَتَيْنا
وزهورُ الحَيَاةِ تعبقُ بالعِطْرِ — وبالسِّحْرِ والصِّبا في يديْنَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الساجي: السَّاجِي [ سجو]: فا.-: ا لسّاكنُ/ طرْفٌ ساجٍ، أي فاتِرٌ ساكِنٌ/ عيْن ساجيةٌ/ امرأَةٌ ساجيةُ الطّرف/ ليْلةٌ ساجيَةٌ، أى ساكنة البرد والرّيح والسّحاب غير مظلمة.
- المخاوف: جمع مَخَافَة. [خ و ف]. " اِسْتَبَدَّتْ بِهِ الْمَخَاوِفُ" : الأَخْطَارُ، الأَوْجَاعُ، الْمَحَاذِيرُ.
- بحبنا: الحَبْنَاءُ : مذ الأحْبَن.-: المرأة العظيمة البطن خِلْقة أو بسَببِ داءٍ .-: الحمامة التي لا تبيض ج حبْن.
- سكرنا: سكر: السَّكْرَانُ: خِلَافَ الصَّاحِي. والسُّكْرُ: نَقِيضُ الصَّحْوِ. والسُّكْرُ ثَلَاثَةُ: سُكْرُ الشَّبابِ وسُكْرُ المالِ وسُكْرُ السُّلطانِ؛ سَكِرَ يَسْكَرُ سُكْراً وسُكُراً وسَكْراً وسَكَراً وسَكَرَاناً، فَهُوَ سَكِرٌ …
- عروسك: العَرُوسُ : المرأةُ ما دامت في عُرْسها أي في زفافها وكذلك الرَّجُلُ؛ سافر العـروسان لقضاء شهرالعسل ج مذ عُرُسٌ وج مؤ عرائِسُ/ عروس الماء، جنس نباتات مائية تدخل في غذاء بعض الأسماك، وأخصُّها الشبّوط / عروس النيل، نبات مائ …