عش بالشعور وللشعور فإنما

الشاعر: أبو القاسم الشابي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«عش بالشعور وللشعور فإنما» من شعر أبو القاسم الشابي، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عِشْ بالشُّعورِ وللشُّعورِ فإنَّما ... دُنْياكَ كونُ عواطفٍ وشعورِ

شِيدَتْ على العَطْفِ العميقِ وإنَّها ... لَتَجِفُّ لو شِيدَتْ على التَّفْكيرِ

وتَظَلُّ جامِدَةَ الجمالِ كئيبةً ... كالهيكلِ المتهدِّم المهجورِ

وتَظَلُّ قاسيَةَ الملامِحِ جهْمةً ... كالموتِ مُقْفِرَةً بغيرِ سُرورِ

لا الحُبُّ يرقُصُ فوقها متغنِّياً ... للنَّاس بَيْنَ جداولٍ وزُهورِ

مُتَوَرِّدَ الوجناتِ سَكرانَ الخطى ... يهتزُّ من مَرَحٍ وفَرْطِ حُبورِ

متكلِّلاً بالورْدِ ينثرُ للورى ... أَوراقَ وردِ اللَّذّةِ المنضُورِ

كلاّ ولا الفنُّ الجميلُ بظاهرٍ ... في الكونِ تحتَ غَمامةٍ من نُورِ

متَوشِّحاً بالسِّحْرِ ينفُخُ نايَهُ ... المشبوبَ بَيْنَ خمائلٍ وغديرِ

أَو يلمسُ العودَ المقدَّسَ واصفاً ... للموت للأَيَّامِ للدَّيجورِ

مَا في الحَيَاةِ من المسرَّةِ والأَسى ... والسِّحْر واللَّذّاتِ والتغريرِ

أَبداً ولا الأَملُ المجنَّحُ منْشِداً ... فيها بصوتِ الحالمِ المَحْبُورِ

تِلْكَ الأَناشيدَ التي تَهَبُ الوَرَى ... عزْمَ الشَّبابِ وغِبْطَةَ العُصفورِ

واجعل شُعورَكَ في الطَّبيعَةِ قائداً ... فهوَ الخبيرُ بتيهِهَا المَسْحُورِ

صَحِبَ الحياةَ صغيرةً ومشى بها ... بَيْنَ الجماجمِ والدَّمِ المَهْدورِ

وعَدَا بها فوقَ الشَّواهِقِ باسماً ... متغنِّياً مِنْ أَعْصُرِ ودُهورِ

والعقلُ رغْمَ مشيبهِ ووقَارِهِ ... مَا زالَ في الأَيَّامِ جِدّ صغيرِ

يمشي فَتَضْرَعُهُ الرِّياحُ فيَنْثَني ... متَوَجِّعاً كالطَّائرِ المكسورِ

ويظلُّ يسأَلُ نفسه متفلسفاً ... متَنَطِّساً في خفَّةٍ وغُرورِ

عمَّا تحجِّبُهُ الكَواكبُ خلفَها ... مِنْ سِرِّ هذا العالَم المستورِ

وهو المهشَّمُ بالعواصفِ يا لهُ ... مِنْ ساذجٍ متفلسفٍ مغرورِ

وافتحْ فؤادكَ للوجودِ وخَلِّهِ ... لليَمِّ للأَمواجِ للدَّيجورِ

للثَّلجِ تنثُرُهُ الزَّوابعُ للأسى ... للهَوْلِ للآلامِ للمقدورِ

واتركْهُ يقتحِمُ العواصفَ هائماً ... في أُفْقِها المتلبِّدِ المقرورِ

ويخوضُ أَحشاءَ الوُجُود مُغامِراً ... في ليلها المتهيِّبِ المحذورِ

حتَّى تُعانِقَهُ الحَيَاةُ ويرتوي ... من ثَغْرِها المتأجِّج المَسْجُورِ

فتعيشَ في الدُّنيا بقلبٍ زاخرٍ ... يقظِ المشاعرِ حالمٍ مسحورِ

في نشوةٍ صوفيَّةٍ قُدُسيَّةٍ ... هي خيرُ مَا في العالِمِ المنظورِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • التفكير: فكر: الفَكْرُ والفِكْرُ: إِعمال الْخَاطِرِ فِي الشَّيْءِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُجْمَعُ الفِكْرُ وَلَا العِلْمُ وَلَا النظرُ، قَالَ: وَقَدْ حَكَى ابْنُ دُرَيْدٍ فِي جَمْعِهِ أَفكاراً. والفِكْرة: كالفِكْر وَقَدْ فَكَر … (لسان العرب)
  • العطف: عطف: عَطَفَ يَعْطِفُ عَطْفاً: انصرفَ. وَرَجُلٌ عَطوف وعَطَّاف: يَحْمِي المُنْهَزِمين. وعَطَفَ عَلَيْهِ يَعْطِفُ عَطَفاً: رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا يَكْرَهُ أَو لَهُ بِمَا يُرِيدُ. وتَعَطَّفَ عَلَيْهِ: وصَلَه وبرَّه. وتعطَّف … (لسان العرب)
  • العميق: لعمق: اللَّعْمَقُ: الْمَاضِي الجَلْد. (لسان العرب)
  • الملامح: لمح: لَمَحَ إِليه يَلْمَحُ لَمْحاً وأَلْمَحَ: اخْتَلَسَ النَّظَرَ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَمَح نَظر وأَلمحَه هُوَ، والأَول أَصح. الأَزهري: أَلمحتِ المرأَةُ مِنْ وَجْهِهَا إِلماحاً إِذا أَمكنت مِنْ أَن تُلْمَحَ، تَفْعَلُ ذَ … (لسان العرب)
  • المنضور: (نَضَرَ) النُّونُ وَالضَّادُ وَالرَّاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى حُسْنٍ وَجَمَالٍ وَخُلُوصٍ. مِنْهُ النَّضْرَةُ: حُسْنُ اللَّوْنِ، وَنَضَُِرَ يَنْضَُرُ. وَنَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ: حَسَّنَهُ وَنَوَّرَهُ. وَفِي الْحَد … (مقاييس اللغة)
  • المهجور: هجر: الهَجْرُ: ضِدُّ الْوَصْلِ. هَجَره يَهْجُرُه هَجْراً وهِجْراناً: صَرَمَه، وَهُمَا يَهْتَجِرانِ ويَتَهاجَرانِ، وَالْاسْمُ الهِجْرَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ ثلاثٍ؛ يُرِيدُ بِهِ الهَجْر ضدَّ الوصلِ، يَعْ … (لسان العرب)
  • الوجنات: لجن: لَجَنَ الورَقَ يَلْجُنُه لَجْناً، فَهُوَ مَلْجُونٌ ولَجِينٌ: خبَطه وخلَطه بِدَقِيقٍ أَو شَعِيرٍ. وكلُّ مَا حِيسَ فِي الْمَاءِ فَقَدْ لُجِنَ. وتَلجَّنَ الشيءُ: تَلزَّجَ. وتلجَّنَ رأْسُه: اتَّسَخَ، وَهُوَ مِنْهُ. وتلج … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • إذا الشعب يوما أراد الحياة
  • خلقت طليقا كطيف النسيم
  • إرادة الحياة
  • يا أيها الطفل الذي قد
  • أيها الحب أنت سر بلائي
  • سأعيش رغم الداء والأعداء
  • بيت بنته لي الحياة من الشذى
  • مرح الطفولة