يا موت قد مزقت صدري

الشاعر: أبو القاسم الشابي · البحر: مجزوء الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«يا موت قد مزقت صدري» من شعر أبو القاسم الشابي، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر مجزوء الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا مَوْتُ قدْ مزَّقْتَ صَدْري — وقَصَمْت بالأَرزاءَ ظَهْرِي

ورمَيْتَني مِنْ حالقٍ — وسَخِرْتَ منِّي أَيَّ سُخْرِ

فلَبِثْتُ مرضوضَ الفؤادِ — أَجرُّ أجنحتي بذُعْرِ

وقَسَوْتَ إذْ أَبقيتَنِي في — الكونِ أَذْرَعُ كُلَّ وَعْرِ

وفَجَعْتَني فيمَنْ أُحِبُّ — ومنْ إليهِ أَبُثُّ سرِّي

وأَعُدُّهُ فَجْرِي الجميلَ — إِذا ادْلَهَمَّ عليَّ دَهْري

وأَعُدُّهُ وَرْدِي ومِزْماري — وكَاسَاتي وخَمْرِي

وأَعُدُّهُ غَابي ومِحْرابي — وأُغْنِيَتي وفَجْرِي

وَرَزَأْتَني في عُمْدَتي — ومَشُورَتي في كلِّ أمْرِ

وهَدَمْتَ صرحاً لا أَلوذُ — بغيرِهِ وهَتَكْتَ سِتْرِي

فَفَقَدْتُ روحاً طاهراً — شهماً يَجِيشُ بكلِّ خَيْرِ

وَفَقَدْتُ قلباً همُّهُ أَنْ — يستوي في الأُفقِ بدْرِي

وَفَقَدْتُ كفًّا في الحَيَاةِ — يصُدُّ عنِّي كلَّ شرِّ

وَفَقَدْتُ وجهاً لا يُعَبِّسُهُ — سوى حَزَني وضُرِّي

وَفَقَدْتُ نفساً لا تَني عنْ — صوْن أَفراحي وبِشْرِي

وَفَقَدْتُ رُكني في الحَيَاةِ — ورايَتي وعمادَ قصْرِي

يَا مَوْتُ قَدْ مَزَّقْتَ صَدْري — وقَصَمْتَ بالأَزراءِ ظهْرِي

يَا مَوْتُ ماذا تبتغِي منِّي — وقدْ مزَّقتَ صَدْرِي

ماذا تودُّ وأَنتَ قَدْ — سوَّدتَ بالأَحزانِ فِكْرِي

وتَرَكْتَني في الكائناتِ — أَئِنُّ منفرداً بإِصْرِي

وأَجوبُ صحراءَ الحَيَاةِ — أَقولُ أَيْنَ تُراهُ قبْرِي

ماذا تَوَدُّ من المُعَذَّبِ — في الوُجُودِ بغيرِ وِزْرِ

ماذا تودُّ من الشَّقيِّ — بعيشِهِ النَّكِدِ المُضِرِّ

إنْ كنتَ تطلبُني فهاتِ — الكأسَ أَشربُها بصَبْرِ

أَو كنتَ ترقُبُني فهاتِ — السَّهمَ أَرشُقُهُ بنَحْرِي

خذني إليكَ فقد تبخَّرَ — في فضاءِ الهمِّ عُمْرِي

وتَهَدَّلَتْ أَغْصانُ أَيَّامي — بلا ثَمَرٍ وزَهْرِ

وتناثَرَتْ أَوراقُ أَحلامي — على حَسَكِ المَمرِّ

خذني إليكَ فقدْ ظمِئْتُ — لكأسِكَ الكَدِر الأَمرِّ

خذني فقدْ أَصبَحْتُ أَرقُبُ — في فَضَاكَ الجوْنِ فَجْرِي

خذني فما أَشقى الَّذي — يقضي الحَيَاة بمِثْلَ أَمْرِي

يَا مَوْتُ قَدْ مزَّقتَ صدْرِي — وقصمتَ بالأَزراءِ ظهْرِي

يَا مَوْتُ قَدْ شاعَ الفؤادُ — وأقفرتْ عَرَصَاتُ صدْرِي

وغَدَوْتُ أَمشي مُطْرِقاً مِنْ — طُول مَا أَثْقَلْتَ فِكْرِي

يَا مَوْتُ نفسي ملَّتِ الدُّنيا — فهلْ لم يأْتِ دوْرِي

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ادلهم: ادْلَهَمَّ يَدْلَهِمُّ ادْلِهْمامًا :- الليلُ: اشتد ظلامه.- الظلامُ: كثف؛ أدكن السحاب وغارت النجوم فادلهمَّ الظلام.
  • بذعر: بذعر: ابْذَعَرَّ الناسُ: تَفَرَّقُوا: وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: ابْذَعَرَّ النِّفَاقُ أَي تَفَرَّقَ وَتَبَدَّدَ. قَالَ أَبو السَّمَيْدَعِ: ابْذَعَرَّتِ الخيلُ وابْثَعَرَّتْ إِذا رَكَضَتْ تُبادِرُ شَيْئًا تَطْلُبُهُ؛ قَالَ …
  • حالق: الحَالِقُ : فا.-: المكان المرتفع؛ غامر متسلّق الجبل وسقط مِنْ حَالقٍ .-: الهواءُ بْين السَّماءِ والأرض.- من الكرْم ونحوه: ما لَه تعاريش امتدت لتتعلق بالقبضان؛ ما أجمل الحالق من الكرم عندما تتدلَّى العناقيد.-: السّريع الخ …
  • سخر: سخر: سَخِرَ مِنْهُ وَبِهِ سَخْراً وسَخَراً ومَسْخَراً وسُخْراً، بِالضَّمِّ، وسُخْرَةً وسِخْرِيّاً وسُخْرِيّاً وسُخْرِيَّة: هَزِئَ بِهِ؛ وَيُرْوَى بَيْتُ أَعشى بَاهِلَةَ عَلَى وَجْهَيْنِ: إِني أَتَتْنِي لِسانٌ، لَا أُسَرّ …
  • غابي: غَابَ يَغِيبُ غِبْ غَيْباً وغَيْبَةً وغَيْبُوبَةً وغِياباً [غيب]: نَأى عن العَيْنِ أو البال، خلاف شَهِدَ وحَضَرَ. -: تخلَّف؛ غاب عن الاجتماع. - فلان: بَعُدَ. - عن بلادِه: سافر. - ت الشَّمسُ وغيرها: غَرَبَتْ ولم تعُدِ الع …
  • فجري: فجر: الفَجْر: ضَوْءُ الصَّبَاحِ وَهُوَ حُمْرة الشَّمْسِ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ، وَهُمَا فَجْرانِ: أَحدهما المُسْتطيل وَهُوَ الْكَاذِبُ الَّذِي يُسَمَّى ذَنَبَ السِّرْحان، وَالْآخَرُ المُسْتطير وَهُوَ الصَّادِقُ المُنتَشِر …

قصائد ذات صلة

  • لا ينهض الشعب إلا حين يدفعه
  • يا أيها السادر في غيه
  • يا إله الوجود هذي جراح
  • غناه الأمس وأطربه
  • أزنبقة السفح ما لي أراك
  • نحن نمشي وحولنا هاته الأك
  • أي ناس هذا الورى ما رأى
  • راعها منه صمته ووجومه