يا أيها الشادي المغرد ههنا

الشاعر: أبو القاسم الشابي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«يا أيها الشادي المغرد ههنا» من شعر أبو القاسم الشابي، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا أَيُّها الشَّادي المغرِّدُ ههُنا — ثَمِلاً بِغِبْطةِ قَلْبهِ المَسْرورِ

مُتَنقِّلاُ بَيْنَ الخَمائلِ تالِياً — وَحْيَ الرَّبيعِ السَّاحرِ المَسْحورِ

غَرِّدْ ففي تِلْكَ السُّهولِ زَنابِقُ — تَرْنو إليكَ بِناظرٍ مَنْظورِ

غَرِّدْ فَفي قَلبي إليكَ مَوَدَّةٌ — لَكِنْ مَوَدَّةُ طائرٍ مَأسورِ

هَجَرَتْهُ أسْرابُ الحمائمِ وانْبَرَتْ — لِعَذابِهِ جنِّيةُ الدَّيْجورِ

غَرِّدْ ولا تُرْهِبْ يميني إنَّني — مِثْلُ الطُّيورِ بمُهْجَتي وضَميري

لكنْ لَقَدْ هاضَ التُّرابُ مَلامعي — فَلَبِثْتُ مِثلَ البُلبلِ المَكْسورِ

أشدُو برنّاتِ النِّياحَةِ والأسى — مشبوبةً بعواطفي وشُعوري

غرِّدْ ولا تَحْفَل بقلبي إنَّهُ — كالمِعْزَفِ المُتَحَطِّمِ المَهْجورِ

رتِّل على سَمْع الرَّبيعِ نشيدَهُ — واصْدَحْ بفيْضِ فؤادك المَسْجورِ

وانْشِدْ أناشيدَ الجَمال فإنَّها — روحُ الوُجودِ وسَلْوَةُ المَقْهورِ

أنا طائرٌ مُتَغرِّدٌ مُتَرنِّمٌ — لكِنْ بصوتِ كآبتي وزَفيري

يَهْتاجُني صوتُ الطُّيورِ لأنَّه — مُتدفِّقُ بِحَرارةٍ وطَهورِ

مَا في وجود النَّاسِ من شيءٍ به — يَرضَى فؤادي أو يُسَرُّ ضَميري

فإذا استَمَعْتُ حديثهم ألْفَيْتُهُ — غَثًّا يَفيض بِركَّةٍ وفُتورِ

وإذا حَضَرْتُ جُموعَهُمْ ألْفَيْتَني — مَا بينهمْ كالبُلبلِ المأسورِ

متوحِّداً بِعَواطفي ومَشاعِري — وخَواطري وكَآبَتي وسُروري

يَنتابُني حَرَجُ الحياةِ كأنَّني — مِنهمْ بِوَهْدَة جَنْدَلٍ وصُخورِ

فإذا سَكَتُّ تضجَّروا وإذا نَطَقْتُ — تذمَّروا من فكْرَتي وشُعوري

آهٍ منَ النَّاسِ الذين بَلَوْتُهُمْ — فَقَلَوْتُهُمْ في وحشتي وحُبوري

مَا منهُمُ إلاَّ خَبيثٌ غادِرٌ — متربِّصٌ بالنَّاسِ شَرَّ مَصيرِ

ويَودُّ له مَلَكَ الوُجودَ بأسره — ورمى الوَرَى في جاحِمٍ مَسْجورِ

لِيَبُلَّ غُلَّتَهُ التي لا ترتوي — ويَكُضَّ تُهْمَةَ قلبهِ المَغْفورِ

وإذا دخلتُ إلى البلادِ فإنَّ أَف — كاري تُرَفْرِفُ في سُفوحِ الطُّورِ

حيثُ الطَّبيعَةُ حُلوةٌ فتَّانَةٌ — تختال بَيْنَ تَبَرُّجٍ وسُفُورِ

مَاذا أَوَدُّ مِنَ المدينَةِ وهي غا — رقةٌ بموَّارِ الدَّمِ المَهدورِ

مَاذا أَوَدُّ مِنَ المدينَةِ وهي لا — ترثي لصوتِ تَفجُّع المَوْتُورِ

مَاذا أَوَدُّ مِنَ المدينَةِ وهي لا — تَعْنو لغَير الظَّالمِ الشَّرِّيرِ

مَاذا أَوَدُّ مِنَ المدينَةِ وهي مُر — تادٌ لكلِّ دَعَارَةٍ وفُجُورِ

يا أَيُّها الشَّادي المغرِّدُ ههنا — ثَمِلاً بغبطة قَلْبِهِ المسرورِ

قبِّل أَزاهيرَ الرَّبيعِ وغنِّها — رَنَمَ الصَّباحِ الضَّاحِك المحبورِ

واشرب مِنَ النَّبْعِ الجميل الملتوي — مَا بَيْنَ دَوْحِ صَنَوبَرٍ وغَديرِ

واتْرُكْ دموعَ الفجرِ في أَوراقِها — حتَّى تُرشِّفَهَا عَرُوسُ النُّورِ

فَلَرُبَّما كانتْ أَنيناً صاعداً — في اللَّيلِ مِنْ متوجِّعٍ مَقْهُورِ

ذَرَفَتْهُ أَجفانُ الصَّباحِ مدامعاً — أَلاَّقَةً في دَوْحةٍ وزُهورِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البلبل: البُلْبُلُ : طائر صغير حسن الصوت، طلق اللسان، يسمى البلبل بأسماء أخرى منها العندليب والهزار والنُّغَر؛ صوت المطرِب جميل كصوت البلبل الغِرّيد. -: الرجل الخفيف في السفر. - الإِبريقِ؛ قَناته التي يصب منها الماء ج بَلاَبِلُ.
  • الديجور: الدَّيْجُورُ : الظَّلامُ؛ في الديجور يَلْمع النجمُ.-: التُراب.-: الترابُ الأغْبَرُ الضّاربُ إِلى السَّواد.-: الكثير من النّبات اليابس/ لَيْل دَيْجُورٌ، أي مظلم وليلة ديجورٌ ج دَيَاجِيرُ.
  • الساحر: السَّاحِرُ : فا.-: الّذي يتعاطي السِّحرَ وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى ج ساحِرونَ وسَحَرَةُ وسُحَّارُ.
  • السهول: السَّهُولُ : الدواءُ المسهِل؛ تَنَاوَل السهولَ ما دام بطنك منقبضا.
  • الشادي: شَادَ يَشِيدُ شِدْ شَيْداً [شيد]: ـ البِناءَ: طَلاهُ بالشِّيدِ. ـ البِناءَ: أعلاهُ ورَفَعَهُ؛ شادت الدّولةُ مسرَحاً عظيماً.
  • المسحور: المَسْحُورُ : مفعـ.-: الذي سُحِرَ، أي خُدِع أو استُميل لُبُّه؛ هو مسحُورُ اللُبِّ بجمال الفتاةِ.-: ما أُفْسِدَ من الطّعامِ أو الأرض لكثرة المطرِ أو سِوى ذلك؛ صارت نسبةُ المسحور من الحبُوب كبيرة بعد نزول الأمطار.

قصائد ذات صلة

  • لا ينهض الشعب إلا حين يدفعه
  • يا أيها السادر في غيه
  • يا إله الوجود هذي جراح
  • غناه الأمس وأطربه
  • أزنبقة السفح ما لي أراك
  • نحن نمشي وحولنا هاته الأك
  • أي ناس هذا الورى ما رأى
  • راعها منه صمته ووجومه