أنت يا شعر فلذة من فؤادي
الشاعر: أبو القاسم الشابي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة عامة
«أنت يا شعر فلذة من فؤادي» من شعر أبو القاسم الشابي، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أنتَ يا شِعْرُ فلذةٌ مِنْ فؤادي — تَتَغَنَّى وقِطْعةٌ مِنْ وُجُودي
فيكَ مَا في جوانحي مِنْ حنينٍ — أبديٍّ إلى صميمِ الوُجُودِ
فيكَ مَا في خواطري مِنْ بكاءٍ — فيكَ مَا في عواطفي مِنْ نشيدِ
فيكَ مَا في مَشَاعري مِنْ وُجُومٍ — لا يُغَنِّي ومِنْ سُرورٍ عَهيدِ
فيكَ مَا في عَوَالمي مِنْ ظلامٍ — سَرْمديٍّ ومِنْ صباحٍ وَليدِ
فيكَ مَا في عَوَالمي مِنْ ضبابٍ — وسرابٍ ويقظةٍ وهُجُودِ
فيكَ مَا في طفولتي مِنْ سلامٍ — وابتسامٍ وغبطةٍ وسُعودِ
فيكَ مَا في شبيبتي مِنْ حنينٍ — وشجونٍ وبَهْجةٍ وجُمودِ
فيكَ إن عانقَ الرَّبيعُ فؤادي — تتثنَّى سَنَابِلي وَوُرُودي
ويغنِّي الصَّباحُ أُنشودَةَ الحبِّ — على مَسْمَعِ الشَّبابِ السَّعيدِ
ثُمَّ أَجْني في صيفِ أَحلاميَ — السَّاحِرِ مَا لَذَّ من ثمارِ الخُلودِ
فيكَ يبدو خريفُ نَفْسي مَلُولاً — شاحِبَ اللَّوْنِ عاريَ الأُمْلودِ
حَلَّلته الحَيَاةُ بالحَزَنِ الدَّا — مي وغَشَّتْهُ بالغيومِ السُّودِ
فيكَ يمشي شتاءُ أَيَّاميَ البا — كي وتُرغي صَوَاعقي ورُعُودي
وتَجِفُّ الزُّهورُ في قلبيَ الدَّا — جي وتهوي إلى قرارٍ بعيدِ
أَنْتَ يا شِعْرُ قصَّةٌ عن حياتي — أَنْتَ يا شِعْرُ صورةٌ مِنْ وُجودي
أَنْتَ يا شِعْرُ إنْ فَرِحْتُ أغاريدي — وإنْ غنَّتِ الكآبَةُ عُودي
أَنْتَ يا شِعْرُ كأسُ خمرٍ عجيبٍ — أَتلهَّى به خلالَ اللُّحودِ
أتحسَّاهُ في الصبَّاحِ لأنسى — مَا تقضَّى في أمسيَ المَفْقودِ
وأُناجيه في المساءِ ليُلْهِيني — مَرْآهُ عن الصَّباحِ السَّعيدِ
أَنْتَ مَا نلتُ من كهوفِ اللَّيالي — وتصفَّحتُ مِنْ كتابِ الخلودِ
فيكَ مَا في الوُجُودِ مِنْ حَلَكٍ دا — جٍ وما فيه مِنْ ضياءٍ بعيدِ
فيكَ مَا في الوُجُودِ مِنْ نَغَمٍ — حُلْوٍ وما فيه من ضجيجٍ شَديدِ
فيكَ مَا في الوُجُودِ مِنْ جَبَلٍ وَعْ — رٍ وما فيه مِنْ حَضيضٍ وهِيدِ
فيكَ مَا في الوُجُودِ مِنْ حَسَكٍ يُدْ — مِي وما فيه مِنْ غَضيضِ الوُرودِ
فيكَ مَا في الوُجُودِ حَبَّ بنو الأَر — ضِ قصيدي أَمْ لَمْ يُحبُّوا قَصيدي
فسواءٌ على الطُّيورِ إِذا غنَّ — تْ هُتافُ السَّؤُوم والمُسْتَعيدِ
وسواءٌ على النُّجومِ إِذا لاحتْ — سكونُ الدُّجى وقَصْفُ الرُّعودِ
وسواءٌ على النَّسيمِ أَفي القف — رِ تُغَنِّي أَمْ بَيْنَ غَضِّ الوُرودِ
وسواءٌ على الوُرودِ أَفي الغيرانِ — فاحَتْ أَمْ بَيْنَ نَهْدٍ وَجِيدِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- سرمدي: السَّرْمَدِيُّ : المنسوبُ إلى السَّرمَدِ؛ أَحبَّهَا حُبّاً سَرْمَدِيّاً.
- صميم: الصَّمِيمُ : المحضُ الخالصُ من كل شيءٍ خيرًا كان أَم شرًا [للمفرد والمثنى والجمع]. - من القلبِ: وَسَطُه. - من البردِ والحَرّ: أشدُّه؛ جاء في صميمِ الصَيفِ القائظ. - من العضو: عظْمُه الذي به قوامه/ أحببتُه من صميمِ القلب/ …
- ضباب: الضَّبَابُ : بُخَارُ ماءٍ يشبه النَّدى سريعُ الانتشار يتكاثفُ قربَ سطح الأرض كالدُّخان فيحجبُ الرؤية، القطعة منه ضبابَةٌ؛ قد يتسببُ الضّبابُ الكثيف في تعطيل حركةِ الطيران.
- عهيد: العَهِيدُ : المعاهِد؛ جرى تبادل الوثائق مع الدولة العهيدة.-: القديم الذي مضى عليه عهد طويل، اكتشفَ العلماء آثار الديار عهيدة في هذه المنطقة مؤ عهيدة.