غنني أنشودة الفجر الضحوك
الشاعر: أبو القاسم الشابي · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة عامة
«غنني أنشودة الفجر الضحوك» من شعر أبو القاسم الشابي، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
غَنِّني أُنْشودَةَ الفَجْرِ الضَّحُوكْ — أَيُّها الصَّدَّاحْ
فَلَقَدْ جَرَّعَني صَوْتُ الظَّلامْ — أَلَماً علَّمَنِي كُرْهَ الحَياةْ
إنَّ قَلْبِي مَلَّ أَصْداءَ النُّوَاحْ — غَنِّنِي يَا صَاحْ
حَطَّمَتْ كَفُّ الأَسَى قِيثارَتي — فِي يَدِ الأَحْلامْ
فَقَضَتْ صمْتاً أَناشيدُ الغَرامْ — بَيْنَ أَزْهارِ الخَريفِ الذَّاوِيَهْ
وتَلاشَتْ في سُكُونِ الإكْتِئَابْ — كَصَدَى الغِرِّيدْ
كُفَّ عَنْ تِلْكَ الأَغاني البَاسِمَهْ — أَيُّها العُصْفُورْ
فَحَيَاتي أَلِفَتْ لَحْنَ الأَسَى — مِنْ زَمَانٍ قدْ تَقَضَّى وعَسَى
أَنْ يُثِيرَ الشَّدْوُ في صَمْتِ الفُؤَادْ — أَنَّةَ الأَوْتَارْ
لا تُغَنِّينِي أَغَاريدَ الصَّبَاحْ — بُلْبُلَ الأَفْراحْ
فَفُؤادِي وهوَ مَغْمُورُ الجِرَاحْ — بتَبَارِيحِ الحَيَاةِ البَاكِيَهْ
لَيْسَ تَسْتَهْويهِ أَلْحَانُ السُّرُورْ — وأَغَاني النُّورْ
إنَّ مَنْ أَصْغَى إلى صَوْتِ المَنُونْ — وصَدَى الأَجْداثْ
لَيْسَ تَسْتَهْويهِ أَلْحانُ الطُّيُورْ — بَيْنَ أَزْهارِ الرَّبيعِ السَّاحِرَهْ
وِابْتِسامَاتِ الحَيَاةِ السَّافِرَهْ — عَنْ جَلاَلِ اللهْ
غَنِّنِي يا صاحِ أَنَّاتِ الجَحِيمْ — واسْقِنِي الآلامْ
أَتْرِعِ الكَأْسَ بأَوْجَاعِ الهُمُومْ — واسْقِنِي إنِّي كَرِهْتُ الابْتِسَامْ
غَنِّنِي نَدْبَ الأَمَانِي الخَائِبَهْ — واللَّيالِي السُّودْ
غَنِّنِي صَوْتَ الظَّلامِ المُكْتَئِبْ — إنَّنِي أَهْواهْ
هَاكَ كَأْسَ القَلْبِ فَامْلأْهَا نُوَاحْ — واسْكُبِ الحُزْنَ بِها حتَّى الصَّبَاحْ
إنَّها من طِينَةِ الحُزْنِ المَرِيرْ — صَاغَهَا الخَلاّقْ
بِئْسَتِ الأَفْراحُ أَفْراحُ الحَيَاهْ — إنَّها أَحْلاَمْ
تَخْلُبُ اللُّبَّ بأَلْحانٍ عِذابْ — وأَغَارِيدَ كأَمْلاكِ السَّمَا
ثُمَّ لا تَلْبَثُ أَنْ تَذْوي كَمَا — تَذْبُلُ الأَزْهارْ
خبِّريني مَا الَّذي خَلْفَ الغُيُومْ — رَبَّةَ الأَحْلامْ
أَفَتَى الهَوْلِ وجَبَّارُ الهُمُومْ — أَمْ عَرُوسُ الأَمَلِ العَذْبِ الشَّرُودْ
تَتَهادَى بَيْنَ لأْلاءِ الصَّبَاحْ — كَمَلاَك النُّورْ
أَنَا في دَرْبِ الحَياةِ الغَامِضَهْ — تَائِهٌ حَيْرَانْ
بَيْنَما أُبْصِرُ في وَجْهِ الحَيَاةْ — ظُلْمَةَ الأَحْزانِ في ظِلِّ الأَلَمْ
إذْ أَرَى في جَفْنِها نُوراً بَديعْ — بَاسِماً فَتَّانْ
هَا أَنا أَسمَعُ في قَلْبِ الحِيِاةْ — صَيْحَةَ الآلامْ
مُرَّةً تَنْسابُ مِنْ قَلْبٍ حَطيمْ — مَلأَ الحُزْنُ أَقَاصِيهِ دُمُوعْ
هَا أَنا أسْمَعُ أَصْواتَ السُّرُورْ — كَضَّتِ الأَيَّامْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الباسمه: أسم: أُسامَةُ: مِنْ أَسماء الأَسد، لَا يَنْصرِف. وأُسامة: اسْمُ رَجُلٍ مِنْ ذَلِكَ؛ فأَما قَوْلُهُ: وكأَنِّي فِي فَحْمة ابْنٍ جَمِيرٍ ... فِي نِقابِ الأُسامةِ السِّرْداحِ فإِنه زَادَ اللَّامَ كَقَوْلِهِ: وَلَقَدْ نَهَيتُ …
- الصداح: الصُّدَاحُ : مصـ. -: تغريدُ الطائر؛ يطربني صُداح البلبل.-: رفع الصَّوت مع الإطراب؛ صُداح المِزْهَر.
- الضحوك: الضَّحُوكُ : الكثيرُ الضَّحِك. - من الطُّرق: الظّاهرُ الواضح.
- العصفور: (الْعُصْفُورُ) : طَائِرٌ ذَكَرٌ، الْعَيْنُ فِيهِ زَائِدَةٌ، وَإِنَّمَا [هُوَ] مِنَ الصَّفِيرِ الَّذِي يَصْفِرُهُ فِي صَوْتِهِ. وَمَا كَانَ بَعْدَ هَذَا فَكُلُّهُ اسْتِعَارَةٌ وَتَشْبِيهٌ. فَالْعُصْفُورُ: الشِّمْرَاخُ الس …
- الغريد: الغِرِّيدُ : المغرِّد؛ إنه لطائر غِريِّد.
- النواح: [ن و ح]. (مصدر نَاحَ). "صَدَرَ عَنْهَا نُوَاحٌ اهْتَزَّتْ لَهُ جُدْرَانُ الْبَيْتِ" : الْبُكَاءُ الْمَصْحُوبُ بِالصِّيَاحِ. "ضَاقَ ذَرْعاً بِالنُّوَاحِ وَالْعَوِيلِ".
- جرعني: جرعن: اجْرَعَنَّ الرجلُ: صُرع عَنْ دابَّته وامتدَّ عَلَى وَجْهِ الأَرض، وضرَبْته حَتَّى اجْرَعنّ.