أمي
الشاعر: عبدالله البردوني · البحر: عموديه · الغرض: قصيدة حزينة
«أمي» من شعر عبدالله البردوني، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر عموديه، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تـركـتني هـا هـنا بـين الـعذاب — و مـضت ، يا طول حزني و اكتئابي
تـركـتني لـلـشقا وحــدي هـنا — و اسـتراحت وحـدها بـين الـتراب
حـيـث لا جــور و لا بـغي و لا — تـنـبي و تـنـبي بـالـخراب
حــيـث لا سـيـف و لا قـنـبل — حـيث لا حـرب و لا لـمع حـراب
حـيـث لا قـيـد و لا ســوط و لا — الـم يـطـغى و مـظلوم يـحابي
خـلّـفتني أذكــر الـصـفو كـما — يـذكـر الـشـيخ خـيالات الـشباب
و نــأت عـنّـي و شـوقي حـولها — الماضي و بي – أوّاه – ما بي
و دعـاهـا حـاصـد الـعمر إلـى — حـيث أدعـوها فـتعيا عـن جوابي
حـيـث أدعـوهـا فــلا يـسمعني — غـير صـمت الـقبر و القفر اليباب
مـوتـها كــان مـصـابي كـلّـه — و حـيـاتي بـعدها فـوق مـصابي
أيــن مـنّي ظـلّها الـحاني و قـد — ذهـبـت عـنّي إلـى غـير إيـاب
سـحـبت أيّـامـها الـجرحى عـلى — لـفـحة الـبيد و أشـواك الـهضاب
ومـضت فـي طـرق الـعمر فـمن — مـسلك صـعب إلـى دنـيا صـعاب
وانـتهت حـيث انـتهى الـشوط بها — فـاطـمأنّت تـحت أسـتار الـغياب
آه " يــا أمّـي " و أشـواك الأسـى — تـلهب الأوجـاع فـي قـلبي المذاب
فـيـك ودّعــت شـبابي و الـصبا — وانـطوت خـلفي حـلاوات التصابي
كـيـف أنـسـاك و ذكـراك عـلى — سـفـر أيّـامي كـتاب فـي كـتاب
إنّ ذكـــراك ورائــي و عـلـى — وجـهتي حـيث مـجيئي و ذهـابي
كــم تـذكّـرت يـديـك وهـمـا — فـي يـدي أو فـي طعامي و شرابي
كـــان يـضـنيك نـحـولي و إذا — مـسّـني الـبـرد فـزنـداك ثـيابي
و إذا أبـكـانـي الـجـوع و لــم — تـملكي شـيئا سـوى الـوعد الكذّاب
هـدهـدت كـفـاك رأســي مـثلما — هـدهـد الـفجر ريـاحين الـرّوابي
كــم هـدتـني يـدم الـسمرا إلـى — حقلنا في ( الغول ) في ( قاع الرحاب )
و إلــى الـوادي إلـى الـظلّ إلـى — حـيث يـلقي الـروض أنفاس الملاب
و سـواقـي الـنـهر تـلقي لـحنها — ذائـبا كـاللطف فـي حـلو الـعتاب
كـــم تـمـنّينا و كــم دلّـلـتني — تـحت صمت اللّيل و الشهب الخوابي
كــم بـكـت عـيـناك لـمّا رأتـا — بـصري يـطفا و يطوي في الحجاب
و تـذكّـرت مـصـيري و الـجوى — بـين جـنبيك جـراح فـي الـتهاب
هــا أنــا يـا أمّـي الـيوم فـتى — طـائـر الـصـيت بـعيد الـشهاب
أمــلأ الـتـاريخ لـحـنا وصـدى — و تـغـني فـي ربـا الـخلد ربـابي
فـاسمعي يـا أمّ صـوتي وارقـصي — مـن وراء الـقبر كـالحورا الـكعاب
هــا أنــا يـا أمّ أرثـيك و فـي — شـجو هـذا الشعر شجوي و انتحابي
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اكتئابي: [ك أ ب]. (مصدر اِكْتأبَ). "شَعَرَ باكْتِئَابٍ": بِحُزْنٍ، بِأسىً.
- الصفو: (صَفَوَ) الصَّادُ وَالْفَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى خُلُوصٍ مِنْ كُلِّ شَوْبٍ. مِنْ ذَلِكَ الصَّفَاءُ، وَهُوَ ضِدُّ الْكَدَرِ ؛ يُقَالُ: صَفَا يَصْفُو، إِذَا خَلَصَ. يُقَالُ: لَكَ صَفْوُ هَ …
- بالخراب: الخَرابُ : مصـ. -: ضدّ العُمْران وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ منَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اِسْمُهُ وسَعَى في خَرَابِهَا. -: الخرِبُ؛ دمَّرت القنابل المدينةَ فصَارتْ خرابًا.
- تنبي: تنب: التَّنُّوبُ: شَجَرٌ، عَنْ أَبي حنيفة.
- جوابي: الجَوَابُ : ما يكون ردًّا على سؤالٍ أو دعاءٍ أو دعوى أو رسالة أو اعتراض وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ/ كانت أجوبته عن أسئلة الامتحان صحيحة كلّها.-: الرّسالةُ؛ أرسل لابنه …