بشير لقا الأحبة حين حيا

الشاعر: عمر الأنسي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة

«بشير لقا الأحبة حين حيا» من شعر عمر الأنسي، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بَشير لقا الأَحبّة حينَ حَيّا — دَعا مَيت الهَوى العُذريِّ حَيّا

وَداعي البشر بِالأَحباب نادى — أَلا حَيّا عَلى الأَفراح حَيّا

أَدارَ لَنا سلاف هَناً وَأُنسٍ — فَكَم أَحيا الهَنا داراً وَحيّا

وَساقي خندريس طلا النَدامى — لَنا قَمَر جَلا شَمس الحَميّا

وَبي أَحوى حَوى رقّ المُعَنّى — بِمَعنى رقّةٍ وَسَنا مُحيّا

فَدَيتك أَيُّها الرَشأ المُفَدّى — إِلى كَم أَنتَ تَهجُرُني مَليّا

أَلي أَم لِلوشاة لظاك تصلي — فَمَن أَولى بِجذوتها صِليّا

وَما لِشَراب هَجرك عَلقَمياً — وَكاس رِضاب ثَغرك سكَّريّا

وَعلمي أَنَّ قَدّك سَمهريٌّ — فَما لسهام لَحظك مَشرفيّا

وَعَهدي أَنَّ طرفك كسرويّ — فَما بالي أَراه حَيدريّا

وَكُنت إِخال خالك عَنبرياً — فَما للثغر أَصبح جَوهَريّا

فَهيّا يا ندامى الحيّ هَيّا — إِلى حان وَأَلحان تهيّا

كَأَنّا بِالسُرور وَقَد تَدانى — فَمثّل لِلنُهى بَشراً سَويّا

وَرقَّ وَراق ماء البشر فينا — فَأَصبَح بَيننا طلقاً سَريّا

وَردناه عَلى ظَمأ فَنِلنا — بِريّا طيبه رِيّاً وَرَيّا

فَلَو أَنّا هَززنا جذع لَهو — عَلَينا ساقطت رُطباً جَنيّا

وَأَغصان الرُبى أَشبَهنَ غيداً — أَزاهرها لَها اِنتَظَمَت حليّا

وَغَنّى طَيرها طَرَباً فَأَشجى — خَليّاً وَاِستهامَ بِنا شَجيّا

وَقَد نادى البدار بدار أُنس — وَظلّ ظَلَّ ناديهِ نديّا

صَفا وَقت الصَفاء لَنا وَلَولا — لقا الأَحباب أَصبَحَ أَكدَريّا

عنيت لِقاء أَحمَد مَن تَهادى — لَهُ حمدي فَطابَ شَذاً وَريّا

وَحيد أُولي النُهى شَرَفاً وَحلماً — وَمَجداً قَد تَأثّل هاشِميّا

أَخا حَزم لَهُ الهِمم العَوالي — وَعَزم دون غايَتِهِ الثريّا

وَطَبع مِن نَسيم الرَوض أَذكى — شَميماً وَهوَ أَنضر عَبقريّا

وَلُطف شَمائل يُتلى ثَناها — فَيذكي طيب عُنصرها الذَكيّا

وَأَخلاق مَكارمها اِستَطالَت — فَأَنست حاتماً وَعَدت عَدِيّا

وَأَوصاف مَحامدها تَوالَت — فَكانَ مَقامها فينا عَليّا

وَذو شِيَم لَها ما زالَ أَهلاً — كَما أَمسى المناظر أَجنَبيّا

فَلو أَني لَها عانَيت عدّاً — لأَعياني وَأَصبَح لي عَصيّا

فَها أَنا لا أُجيد سِوى التَهاني — فَعيشي لَم يَزَل رَغداً هَنيّا

أَلا يا مَعشَر الأَحباب نَهلا — رِدوا كَأس المَسَرّة كَوثَريّا

وَها عَنا العَناء وَهى فَهَل لا — عرا مَن كانَ مِنهُ بِنا عريّا

فَلَيسَ سِوى العَناء بِهِ جَديراً — وَلَيسَ سِوى الهَناء بِنا حَريّا

وَإِنّا لا نَرى لِلناس ضَيماً — فَلا يَخشَ الضَعيف بِنا قَويّا

عَلى أَنا بِحَمد اللَه قَوم — نَرى سنَن الهِداية أَحمَديّا

فَيا اِبن الأَكرَمين إِلَيكَ بكراً — جَلَت لَك حُسنَها الأَسنى البَهيّا

أَتَت بِقُدومك الباهي تهنّي — أَحبّتنا فَلَم تَكُ تَلقَ غيّا

فَدُمت مَدى الزَمان عَزيز قَوم — وَدامَ الضدّ مُبتَذلاً زَريّا

وَلا زالَت شُموسك مُشرِقات — وَلا بَرح الزَمان بِها مضيّا

مَدى الأَيّام ما حَيّا المَعالي — بَشير لقا الأَحبّة حينَ حَيّا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحميا: الحُمَيَّا :- كلِّ شيءٍ: شدّته وحدّته؛ خرج من داره في حُمَيَّا القيظ.- الشباب: أوّله ونشاطه؛ لم يكن يعرف الاستكانة حين كان في حُمَيَّا الشباب.- من الخمر: شدّتها وسورتها؛ أسكرته حُمَيَّا الخمرُ.-: الخمرُ نفسُها.
  • العذري: (مَنْسُوبٌ إِلَى بَنِي عُذْرَةَ). "الْحُبُّ الْعُذْرِيُّ" : الْحُبُّ الْعَفِيفُ.
  • بشير: البَشِيرُ : الحسن الوجه المتهلل؛ أخوك بشير الوجه.-: من يحمل خبراً مفرحاً فَلَمَّا أَنْ جَاءَ البَشِيرُ أُلْقَاهُ عَلَى وَجْههِ فَارْتدَّ بَصيراً.-: مُدوِّن الإنجيل عند المسيحيين.
  • تصلي: تَصَلَّى يَتَصَلَّى تَصَلَّ تَصَلِّيًا [صلو وصلي]: - النارَ وبها؛ اصطلى بها، أي استدفأَ أو قاسى حرّها.
  • خندريس: الخَنْدَرِيسُ : الخمر المعتَّقة؛ خَنْدَريساً تَنْفخُ المِسْك وتحكي الجُلَّنارا / تَمْرٌ خندريسٌ أي قديم / حنطة خندريسة أي قديمة.
  • سلاف: السُّلافُ والسُّلافَةُ : أَفْضَلُ الخمر وأَخلَصُها؛ شُرْبُ السُّلاَفِ يُؤدّي بالعقل والمال إلى التَّلَفِ.- من كلّ شيءٍ: خالصُهُ.

قصائد ذات صلة

  • الحمد لله أَتم الحمد
  • المركز الثقب الذي الخيط به
  • حمد الإله واجب الوجود
  • يا من على كل سام في البها أو راق
  • إن كان ردفك على عادل قوامك جار
  • أهوى رشا إن مشى أزرى غصون البان
  • لو كان بدري بحالي في هواه داري
  • ناري ذكت يا مليح من خدك النادي