يطارحني هذا الزمان بهمه
الشاعر: عمر الأنسي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«يطارحني هذا الزمان بهمه» من شعر عمر الأنسي، من العصر الحديث، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يُطارحُني هَذا الزَمان بهمّهِ — كَأَنّ عَنائي عِندَهُ مِن أَهمِّهِ
شَكَوت زَماني مِن أَذى كُلّ ناقص — خَؤون وَهُم لا شَكَّ أَبناء أُمِّهِ
فَماذا عَسى أَنّي أَرى ما يَسُرُّني — مِن الدَهر إِلّا زادَ بي برح غَمِّهِ
أَلا لَيتَ شِعري هَل لأمريَ مُنجد — إِذا اِغتالَني دَهري بِبَعض ملمّهِ
لَقَد كانَ صَدري الرَحب فاِلتاعه الأَسا — بِأَضيق مِن وَخز الخياط وَسمّهِ
أَتاحَت صُروف الدَهر ساءت فِعاله — إِليَّ لُصوصاً هُم بَواعث هَمِّهِ
فَلمّا رَأوني غائِباً أَسرَعوا إِلى — بوييجي البالي الحريِّ برمّهِ
أَحاطوا بِهِ ما بَين لصٍّ وَسارقٍ — وَكُلّ رَذيلٍ لا يُبالي بذمِّهِ
رَأوه فَكانوا أَحرص الناس رَغبَةً — بتقبيله طوراً وَطوراً بشمِّهِ
وَأَمّا الَّذي أَخفاه حارَ بِوَضعِهِ — فَفي جَيبه حيناً وَحيناً بِكمّهِ
فَسرّح فيهِ شعرهُ فَكأنّهُ — تَمسَّك من مسكِ الظبا بِأَنمّهِ
فَيَرفَعهُ طَوراً عَلى هام رَأسه — وَيَخفض شَوقاً صَدره عِندَ ضَمّهِ
وَيَضحك بابوجي عَلَيهِ بِجَيبِهِ — كَما ضحك الزَهر الأَنيقِ بكمِّهِ
وَلَو كانَ ذا أَنف أشمّ لَما اِعتَدى — فَكانَ لريح الذُلّ عَين أشمّهِ
يُناديهِ مستي قف وَخُذني مُصاحِباً — وَلا تَقف من ذا الأَمر غَير أَتَمّهِ
وَلَيسَ بذي سَمعٍ وَمَستيَ أخرس — وَهَل يسمعُ المخراس أُذن أَصمّهِ
أَتى صائِماً حَتّى إِذا جاعَ شامه — فَأَفطر فيهِ وَهوَ جُرعة سمّهِ
وَلَو صامَ عَنهُ للدُجا تمَّ صَومهُ — وَهَل لَيسَ صَوم ثابت لمتمِّهِ
فَإِن يَك أَحفى أخمصيَّ بِنَقصه — فَإِنّي سَأَحذوا الرَأس مِنهُ بِتمّهِ
أَيَسطو عَلى بابوج مِثليَ سارق — وَلَم يَخشَ إِغراقاً بِتَيّارِ يَمِّهِ
إِذا أَغرقته مِنهُ لجّة زاخر — عَلى مدّهِ اِستَلقاه جزر خضمِّهِ
وَمَن لي بِمَن يُرجى لِتِبيان سارق — فيوضحه وَصفاً إِذا لَم يُسَمّهِ
وَإِن لَم يصرّح بِاِسمِهِ فَليكنّهِ — وَإِن لَم يَكُن يلغز بِهِ فَليعمّهِ
سَأَفري القَفا مِنهُ بِمَفريّ نَعلِهِ — وَأَنزَعه وَجهاً بِصَفع أغمّهِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخياط: الخِيَاطُ : كلُّ مَا يُخاطُ به من إبرة وغيرها؛ سَمُّ الخِيَاطِ، هو ثَقْبُه حتَّى يَلِجَ الجَمَلُ في سَمِّ الخِيَاطِ.
- الرحب: رحب: الرُّحْبُ، بِالضَّمِّ: السَّعةُ. رَحُبَ الشيءُ رُحْباً ورَحابةً، فَهُوَ رَحْبٌ ورَحِيبٌ ورُحابٌ، وأَرْحَبَ: اتَّسَعَ. وأَرْحَبْتُ الشيءَ: وسَّعْتُه. قَالَ الحَجّاجُ، حِينَ قَتَلَ ابْنَ القِرِّيَّة: أَرْحِبْ يَا غُلا …
- بهمه: البَهْمَةُ : [للذكر والأنثى] ولد الضأن والمعز ج بَهْمٌ وبِهَامٌ.
- ساءت: سأت: سَأَتَه يَسْأَتُه سأْتاً: خَنَقه بشدَّة، وَقِيلَ: إِذا خَنَقه حَتَّى يَقْتُلَهُ. الْفَرَّاءُ: السَّأَتانِ جَانِبَا الحُلْقوم، حَيْثُ يَقَعُ فِيهِمَا أَصْبَعَا الْخَانِقِ، وَالْوَاحِدُ سأَتٌ، بِالْفَتْحِ وَالْهَمْزِ.
- عنائي: عنا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: عَنَتِ الْوُجُوهُ نَصِبَتْ لَهُ وعَمِلتْ لَهُ، وَذُكِرَ أَيضاً أَنه وضْعُ المُسْلِمِ يَدَيْه وجَبْهَته وركْبَتَيْه إِذا سَجَد ورَ …