طالع البشرى لنا قد بشرا

الشاعر: عمر الأنسي · البحر: موشح · الغرض: قصيدة عامة

«طالع البشرى لنا قد بشرا» من شعر عمر الأنسي، من العصر الحديث، وتقع في 62 بيتًا. نُظمت على بحر موشح، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

طالع البُشرى لَنا قَد بَشَّرا — بِقُدوم اللَيث وَالغَيث الهمي

ذو العُلى شَمس سماء الوُزرا — وامق الحلم بِحُكم الحِكمِ

ما تَرى كَيفَ زَها رَوض الهَنا — رافِلاً في حللٍ مِن سُندسِ

وَغُصون اليمن بِالأَمن لَنا — تَتَجلّى كَالجَواري الكُنَّسِ

كَيفَ لا نبلغ غايات المُنى — بَينَ أَعطاف القُدود الميَّسِ

وَنَرى طيب الهَنا قَد عَطَّرا — عَرفهُ رَوضَ قُلوب الأممِ

عِندَما صبح التَهاني أَسفَرا — راحَ يَمحو لَيل همٍّ مُظلِمِ

يا نَسيماً قَد رَوى وَهوَ عَليل — خَبر الصحّة لِلمُنتَشقِ

حَبَّذا مَغناك في ظلٍّ ظَليل — وَغنا الورقاء بَينَ الورقِ

عاينت فَيروزج الصُبح يَسيل — مِنهُ ياقوت بَهاء الشَفَقِ

عِندَما قرص ذُكاءٍ ظَهرا — كَنضار ذائب في ضرمِ

أَترى هَل أَعرَبت ما أُضمرا — مِن جَوى الوَجد بِلَحن النَغمِ

حَبَّذا سَجع حَمامات الحِمى — كَم أَهاجَت بي جَوى الوَجد القَديم

حَيث يَجلو شَمس راح النُدما — بَدرُ تمٍّ فَوقَ أُملودٍ قَويم

وَلما ظُلماً حمى ظلم اللمى — خلتهُ بَين ظلومٍ وَظَليم

يا لَهُ غُصناً إِذا ما خَطَرا — يَتَهادى وَرد خَدٍّ عِندمي

رَشأ أَدمى فُؤادي خَطَرا — لَحظه لا تَسألوه عَن دَمي

قُم بِنا يا صاح كَي نَسعى إِلى — رَبوة ذات قَرار وَمَعين

دار حُكم حَلَّها بَدرُ عُلى — فَتَلونا نعم دار المُتَّقين

صانَها مَولىً مُشير لِلمَلا — اِدخلوها بِسَلام آمنين

إِنَّ مَن أَمَّ قِرى أُمّ القُرى — حَلَّ أَبهى حَرَمٍ مُحتَرمِ

أَيُّها الخاشع كُن مُستَبشِرا — أَنتَ بَينَ الرُكن وَالمُلتزمِ

صالح الدَولة مَن عَمَّ نَدى — فَيض إِحساناتها كُلّ العِباد

أَرسَلته صادِقاً مُعتمداً — فاِقتفت آراؤه نَهج السَداد

وَبِأَعباء الولا لَمّا غَدا — قائِماً جَدَّ لإِصلاح البِلاد

فَلعمري طالَما قَد عَمَرا — بَيت حَقّ كانَ كالمُنهدمِ

حَيث يُروى عَدله عَن عمرا — يا لَهُ بِاللَه مِن مُعتَصِمِ

تِلكَ أَسنى دَولة أَبَّدَها — مالك المُلك بِفَوز وَفَلاح

دَولة رَبّ السَما أَيَّدَها — بِيَد النَصر وَرايات النَجاح

دَولة زانَ البَها سُؤددها — فَبَدا الإِصلاح مِنها وَالصَلاح

دَولة طابَ عُلاها عُنصرا — كُلّ عَلياء إِلَيهِ تَنتَمي

ها أَنا في مَدحِها أَعلو ذرى — رفعة تُزري بِشُهب الأَنجُمِ

أَفلا نَبسط أَيدي الاِبتِهال — لِعُلاها بمَزيد الإِرتقا

حَيث فينا غرست غُصن الكَمال — وَأَبَت إِلّا لَهُ حُسن البقا

مَن أَتى الحُكم بِتَقوى ذي الجَلال — فَتَحلّى بِحلى نور التُقى

آمر فيما بِهِ قَد أُمِرا — خَير ناه بِالنُهى مُتَّسمِ

أَسد ذلَّت له أُسد الشرى — بطلٌ عزّ بِهِ كُلّ كَمي

بِسميِّ المُرتَجى خَير الأَنام — قَد أَمنّا مِن تَصاريف الزَمان

الهمام بن الهمام بن الهمام — طاهرُ الجدّين مَحفوظ الجِنان

مَن أَقام الحَقّ وَالخَلق أَنام — بِظلال العَدل في رَوض الأَمان

لَيتَ شِعري أَدرى من قَدَّرا — أَنَّهُ عِندَ سَنيّ الهِمَمِ

لا يرى القسور إِلّا جؤذرا — حَيث يَرعى الذئب مَرعى الغَنَمِ

أَيُّها البَحر الَّذي قَد نُظمت — بِلآليهِ ثُغور الساحلِ

وَزَهَت في شَرَف فَاِبتَسَمَت — عَن سَنا الخَير العَميم الشاملِ

جادَها وافر حلم فَسَمَت — بِنهى البَحرِ المَديد الكامِلِ

يا لَهُ مِن نور عَدل ظهرا — فَمَحا الظُلم كَمَحو الظُلَمِ

قُل لِمَن أَنكَرَه مُستَكبِرا — لا يَرى شمس الضُحى مَن قَد عَمي

نَحنُ في أَرغَد عَيش مُستَطاب — بِسُرورٍ وَصَفاءٍ دائِمِ

بِجَناب الأَوحَد السامي الجَناب — شبل مَولى أَمر هَذا العالمِ

أوتيَ الحكمة مَع فَصل الخِطاب — فَدعي بِالكسرويّ الدارمِ

فَهوَ ربُّ الحَزم مِن غَير مرا — وَأَخو العَزم الشَهير العَلَمِ

مَن لِسان القالِ وَالقيلِ بَرى — سَيفهُ بَريَ لِسان القَلَمِ

يا رَفيع المَجد بُشراك لَقَد — نِلتَ بِالمُختار أَسنى الرُتَبِ

فَهوَ نِعمَ المُرتَجى وَالمُعتَمَد — مَلجأ القاصد وَالمُنتَسبِ

كُلّ مَن جَدَّ لِعلياه وَجَد — مِن نَدى جَدواه أَسنى الطَلَبِ

قِف عَلى أَبوابه مُفتَقرا — لِغِناه وَلعلياه اِنتَمى

وَاِخفض النَفس خُضوعاً لِتَرى — شَرَف العزِّ الرَفيع الأَعظَمِ

إِنَّ أَبهى ما بِهِ نَرجو الوُصول — وَبِهِ نَبلغ غايات الأَمَل

وَبِهِ نَدخُل أَبواب القبول — وَنَرى التَوفيق في حسن العَمَل

مَدحنا خَير الوَرى طَهَ الرَسول — مَن دَعا الخَلق إِلى خَير المِلَل

فَعَلَيهِ صَلَوات نَثرا — عقدها درّ الثَنا المُنتَظمِ

وَعَلى الآل سَلام عَطَّرا — مِسك رَيّا خَتمه مختتمي

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الكنس: كنس: الكَنْسُ: كَسْحُ القُمام عَنْ وَجْهِ الأَرض. كَنَسَ الْمَوْضِعَ يَكْنُسُه، بِالضَّمِّ، كَنْساً: كَسَح القُمامَة عَنْهُ. والمِكْنَسَة: مَا كُنِس بِهِ، وَالْجَمْعُ مَكانِس. والكُناسَة: مَا كُنِسَ. قَالَ اللِّحْيَانِيّ …
  • الميس: ميس: المَيْس: التَبَخْتُر، ماسَ يَمِيسُ مَيْسًا ومَيَساناً: تَبَخْتَر واخْتالَ. وَغُصْنٌ ميَّاسٌ: مائِلٌ. وَقَالَ اللَّيْثُ: المَيْسُ ضَرْب مِنَ المَيَسانِ فِي تَبَخْتُرٍ وتَهادٍ كَمَا تَمِيس العَروس والجمَل، وَرُبَّمَا …
  • الهمي: همي: هَمَتْ عينُه هَمْياً وهُمِيًّا وهَمَيَاناً: صَبَّتْ دَمْعَهَا؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقِيلَ: سالَ دَمْعُها، وَكَذَلِكَ كلُّ سَائِلٍ مِنْ مَطَرٍ وَغَيْرِهِ، قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْهَائِمِ فِي شَيْءٍ؛ قَالَ مُ …
  • الوزرا: زرأ:[[. قوله [زرأ] هذه المادة حقها أن تورد في فصل الراء كما هي في عبارة التهذيب وأوردها المجد في المعتل على الصحيح من فصل الراء.]]: أَزْرَأَ إِلَى كَذَا: صَارَ. اللَّيْثُ: أَزْرأَ فُلان إِلَى كَذَا أَي صارَ إِلَيْهِ. فَه …
  • بقدوم: القُدُّومُ : القَدُوم، آلةٌ للنَّحت والنجر.
  • سندس: سندس: الْجَوْهَرِيُّ فِي الثُّلَاثِيِّ: السُّنْدُسُ البُزْيُون؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدَةَ لِيَزِيدَ بْنِ حَذَّاق العَبْدِيّ: أَلا هَلْ أَتاها أَنَّ شِكَّةَ حَازِمٍ ... لَدَيَّ، وأَني قَدْ صَنَعْتُ الشَّمُوسا؟ وداويْتُها حَت …

قصائد ذات صلة

  • الحمد لله أَتم الحمد
  • المركز الثقب الذي الخيط به
  • حمد الإله واجب الوجود
  • يا من على كل سام في البها أو راق
  • إن كان ردفك على عادل قوامك جار
  • أهوى رشا إن مشى أزرى غصون البان
  • لو كان بدري بحالي في هواه داري
  • ناري ذكت يا مليح من خدك النادي