دعوني بين ندمان وساقي
الشاعر: عمر الأنسي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة
«دعوني بين ندمان وساقي» من شعر عمر الأنسي، من العصر الحديث، وتقع في 68 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دَعوني بَينَ ندمان وَساقي — تَقوم قِيامَتي عَن كَشف ساقِ
دَعوني وَالغَرام غَريم قَلبي — أُلاقي مِن شُجوني ما أُلاقي
دَعوني إِن حَللت رياض أُنسٍ — أحلّ أَسير عقلي مِن وِثاقِ
شَجاني صَوت صادِحَة تَغَنَّت — عَلى أَيك تَظلّل كَالرواقِ
فَقُلت لَها أَلا يا أُخت نَجد — أَمن وَجد ألاعكِ أَم فراقِ
كِلانا في الرِياض حَليف شَجوٍ — وَأَشجانٍ وَشَوق وَاِشتِياقِ
قِفي نجرِ الدُموع جَوىً وَوَجداً — سواءً بَينَ منهملٍ وَراقي
لِتَختَلسي وَأَستَرق الأَماني — فَواها لاِختلاسك وَاِستِراقي
أَرقت وَقَد أَراقَ دَمي غَزالٌ — بِخَدّيهِ شُهود دَمي المُراقِ
يُداعبني فَأطمع بِالتَداني — وَأَلقاهُ فَيَجنح لاِفتراقي
أَكاد أَقول يا مرَّ التَجنّي — إِذا ما قُلت يا حُلوَ المَذاقِ
بخالك خَلِّ عَنك مَلام خالٍ — فَقَد خَلط النَصيحة بِالنِفاقِ
وَربّ نَصيحة غلطت فَكانَت — أَحدّ مِن المهنّدة الرقاقِ
بِروحي مَن لَهُ أَسلَمت روحي — فَبَدَّلها التَنعّم بِالتَشاقي
وَلَو جارَت جِياد هَواه قَلبي — لَحارَت والفُؤاد عَلى براقِ
أَلا يا غُصن ما لك مِلت عَنّي — وَقَد شَقَّ الوداد عَصا الشَقاقِ
فَدَيتك أَنتَ بَدر التَمِّ لَكن — أَنا المَخصوص دونك بِالمحاقِ
وَيا قَمَراً رَسول اللَحظ عَنهُ — رَمى قَلبي بِمُعجزة اِنشِقاقِ
أَبيت بِدَمع عَينٍ غَير راقٍ — وَلبٍّ ما له في الناس راقي
مَتى أَكتم هَواك أَجد دُموعي — وَشت بغوامض السرّ الدقاقِ
سَأَجعل ديدني كَأسي وَأنسي — بذكرك في اِصطِباحي وَاِغتِباقي
أَلا يا عُصبة طَلَعوا فَكانوا — كَأَمثال الكَواكب في اِتِّساقِ
قِفوا وَتَسابَقوا اللذّات نَهباً — وَلا تَدَعوا مِن اللذّات باقي
وَلوذوا بِالصَبابة وَالتَصابي — عَلى وفق الخَلاعة باِتِّفاقِ
وَميلوا حَيثما مالت قُدود — كَأَعطافٍ مِن السُمرِ الرِشاقِ
وَلا تَتَغافلوا عَن هَصر خصرٍ — وَفي العنق اِجعَلوا إِثم العناقِ
فَمَجلس أُنسنا فَلك التَهاني — وَنَحن ثُبي من السَبع الطِباقِ
وَفيهِ مِن الأَكارم كُلّ شَهم — تَنَزّه في الغَرام عَن الفساقِ
علت بعليٍّ الأَفراح فيهِ — فَبتنا وَالزَمان عَلى وِفاقِ
عراقيّاً دَعوهُ وَما رَأَينا — لَهُ ندّا بِشام أَو عِراقِ
إِذا رَكب الحِجاز صَبا لمصر — تَرى العُشّاق تَصبو لِلعراقي
يَسوق لَها الهَوى سَوقاً وَشَوقاً — فَتَذكر يَوم يؤذن بِالمساقِ
أَتى بَيروت فَاِبتَهَجَت سُروراً — بِهِ وَتَباشَرَت عِندَ التَلاقي
وَحيّانا فَأَحيا كُلّ قَلب — بِنيران الصَبابة ذي اِحتِراقِ
وَغنّانا فَكَم طربت نُفوس — وَأَشجانا فَكَم سالَت أَماقي
فَتى أَفنى الهُموم بِكُلّ فَنٍّ — لَهُ الذكر الجَميل الدَهر باقي
حَكَت أَلحانه مِن غَير لَحن — كُؤوس الحان طاف بِهنّ ساقي
خَلاعة مُطرب خَلَعت فُؤادي — فَراجَعت الهَوى غبّ الطلاقِ
سَقى دُمياط غَيث الفَضل ثَغرا — تَبَسَّم وَاِحتَوى أَحلى مَذاقِ
سَمَت بِالسَيّدِ اللوزيِّ عزّاً — وَفاقَت بِالتَرَقّي وَالتَراقي
بِها أَضحَت مَنازله العَوالي — بِمَنزلة العُقود مِن التَراقي
همام لا يُفارقه اِهتِمام — بِأَعباء العُلى فَوق المطاقِ
بَشوش بِالصَديق لَهُ اِئتلاف — كَذا البَرق المغيث لَدى اِئتلافِ
كَآل حَمادة بَلَغوا المَعالي — فَضمّتهم لَها ضمَّ النِطاقِ
وَفَوا دَين العلى كَرَماً وَأَمسَت — مَحامدهم بذمّتنا بَواقي
رِجال لا يُقاس بِهم سِواهم — فَلا تَقس البحار عَلى السَواقي
وَلا عَجَباً إِذا سبَقوا لفضلٍ — فَإِنّ السَبق مِن شِيَم العِتاقِ
مَنازلهم مَطالع لِلدَراري — وَقاها اللَه وَهوَ أَجلّ واقي
بِها القَمَر المُنير أَبو خَليل — أَحاطَ بِه كَواكب مِن رِفاقِ
سَعوا يَتسارَعون إِلَيهِ حبّاً — كَأَنّ قُلوبَهُم خَيل السِباقِ
وَطافوا مِن حِماه بِبَيت فَضلٍ — حَوى خلق الكَمال بِلا اِختِلاقِ
مَقام للوُصول سَما اِرتِقاءً — بِنَفحة ذي المَعارج وَالمَراقي
كَريم بِالمَكارم حازَ سَبقاً — فَقَصَّر من سِواه عَن اللحاقِ
تَواضع وَاِعتَلى شَرَفاً وَحلماً — فَأَبدَع في الكَرامة وَالطِباقِ
فَياللَه مِن نَفحات قُدس — بِها تَحيا النُفوس لَدى اِنتِشاقِ
تَراه بِفَيض أَنوار التَجلّي — يَغيب كَشاربِ الكَأس الدهاقِ
يَغيب مَع الشُهود لِفَرط وَجدٍ — كَما يَلقى أَحبّته الملاقي
وَهَل يَخلو خَليلٌ مَع خَليلٍ — بِلا سرّ هُناك وَلا اِعتِلاقِ
عَرائس مِن خدور الغَيب زفَّت — بِلا مَهر إِلَيه وَلا صداقِ
وَفَضل اللَه لَيسَ بِفَرط سَعيٍ — يُنالُ وَلا بِرَكضٍ وَاِستباقِ
إِذا لَحظتكَ عَين العَون مِنهُ — وَجَزت البَحر آذن بِاِنفِلاقِ
سَأَلتك بِالخَليل أَبا خَليل — وَبِالسامي سَميّك ذي البراقِ
محمّد الَّذي أَولاك حَمداً — وَنالَكَ باِسمه خَيرُ اِشتِقاقِ
بِأَن تَدعو لَنا بِدُعاءٍ خَير — يَعمّ جَميع صَحبك وَالرِفاقِ
لِيَشملني بِها فَوزٌ فَإِنّي — رَقيق لَيسَ يَرغَب في عِتاقِ
أَحنُّ إِلى رُبوعك كُلّ حين — كَما حَنَّ الفَصيل إِلى النِياقِ
فَأَنتَ وَسيلَتي وَالكَون فانٍ — بِمَشهَد لَيسَ غَير اللَه باقي
نَظيرك عزّ في خُلقٍ وَخَلقٍ — وَلَيسَ لِمَن يَشينك مِن خلاقِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تظلل: تَظَلَّلَ يَتَظَلَّلُ تظَلُّلاً : أقام في الظِّلَّ؛ تظلَّل بالشجرة / يحاول الضعيف أن يتظلَّل بالقويّ، أي أن يحتي به.
- شجو: الشَجْوُ : [شجو]: مصـ.-: الهمُّ والحُزن؛ وَيْلُ الشَّجِيِّ مِنَ الخَلِيِّ فإنّه ** نَصِبُ الفؤادِ لِشجْوِهِ مَغْمُومُ. الحاجَة/ بكى فلانٌ شجوَه.
- شجوني: جمع شَجَن. ن. شَجَنٌ.
- غريم: الغَرِيمُ : الدَّائن؛ إنه غريمي حتى أردّ له دَيْنه. -: المديون. -: الخَصْم؛ شكا غريمه إلى القضاء ج غُرَمَاءُ.
- فواها: فوا: الفُوّةُ: عُروق نَبَاتٍ يُسْتَخْرَجُ مِنَ الأَرض يُصبغ بِهَا، وَفِي التَّهْذِيبِ: يُصْبَغُ بِهَا الثِّيَابُ، يُقَالُ لَهَا بِالْفَارِسِيَّةِ رُوين، وَفِي الصِّحَاحِ رُوِينَه، وَلَفْظُهَا عَلَى تَقْدِيرِ حُوّة وقُوّة …