بالفتح لاح لنا الهناء مبشرا

الشاعر: عمر الأنسي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«بالفتح لاح لنا الهناء مبشرا» من شعر عمر الأنسي، من العصر الحديث، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بِالفَتح لاحَ لَنا الهَناء مُبَشِّرا — وَالسَعد قامَ مُهلّلاً وَمُكَبِّرا

وَالنَصر وَالفَوز المُخَلّد عزّه — رفعت لَنا راياته بَينَ الوَرى

وَشُموس أَفلاك السَعادة أَشرَقَت — وَصَباح إسعاد العِناية أَسفَرا

وَعَن الخَواطر غَيهب الوَهم اِنجَلى — وَتَنبّه الوَسنان مِن سِنَةِ الكَرى

وَأَتَت تَباشير السُرور عَلى المَلا — تُتلى وَرَوض العزّ أَصبَح مُزهرا

بُشرى المَليك الأَسعد الغازي الَّذي — لَو هَزَّ عودَ قَناً لَأَينَع مُثمرا

سُلطاننا العالي عَلى فلك العُلى — عَبدِ المَجيدِ الأَوحد السامي الذُرى

وَهبَ الإِلهُ لَهُ المَعالي مِثلَما — أَولاهُ بِالعزّ المشيَّد مظهَرا

يا فاتح الفَتح الجَديد وَصاحب ال — مُلك السَعيد مُؤيّداً وَمظفّرا

وَمقلّدَ الخلق الحَميد نَزاهة — وَمُسدّد الرَأي الرَشيد تَبصّرا

لِلّهِ دُرُّك مِن مَليكٍ حلمه — شَمل الوَرى لا رَيب فيهِ وَلا مرا

أَعلى مَنار العزِّ قائم سَيفه — حَتّى تَمكّن في العدا وَاِستَظهَرا

وَلَهُ العِناية ساعَدَت أَقدارها — وَلَهُ الإِله مُرادهُ قَد يَسَّرا

فَأَدِم لَهُ الإِسعادَ وَالإِمدادَ يا — مَن جوده قَد جَلَّ عَن أَن يُحصَرا

وَاِسدل عَلَيهِ ظلال عزّتك الَّتي — هِيَ لَم تَزَل دِرعاً تَقيهِ وَمغفرا

وَبِخالص التَوفيق جُد مُتفَضّلاً — لِرِجالِ دَولَتِهِ لتتّثق العُرى

لا سِيّما والي إيالتنا الَّذي — قَد فاخرت فيهِ السِنين الأَعصرا

أَعني نَديم السَعد مَحمودَ النُهى — بَينَ المَلا بِمَناقِبٍ لَن تُنكرا

إِن قُلت كَالعَلم الشَهير لَدى الوَرى — كانَت مَناقبه أَعَزَّ وَأَشهَرا

وَلَئن حَوى كُلَّ الفَخار فَإِنَّهُ — شبل النَجيب وَحَقّه أَن يَفخَرا

شِيَمٌ مَتى ذكرت بِمحفل سادة — خَضعت وَناديها النديُّ تَعَطّرا

وَشَمائِلٌ مِن طيب عُنصر ذاتِها — ينبوع ذَيّاك الكَمال تَفَجّرا

وَصَفاءُ أَخلاقٍ لِفَرط صَفائِها — ما قَطّ مِنهلها الشَهيُّ تَكَدّرا

وَسَناءُ وَجهٍ بِالبَشاشَة لَو بَدا — لَكَ في الدجا عاينت صبحا مُسفِرا

وَسَخاءُ كَفٍّ لَو أَلمَّ بِكَ الظَما — شاهَدت مِنهُ لطيب وردِكَ كَوثَرا

وَسَداد رَأيٍ حزمه يقضي بِهِ — في المُشكِلات بِدون أَن يَتَفَكّرا

وَلَقَد أُكرّر حَمده مُتَلذّذاً — وَالشهد ألطف ما يَكون مُكرَّرا

شَهمُّ لَهُ فعل الجَميل سَجيّة — حمدت وَلِلمَعروف كانَت مَصدرا

مَلَكت صَنائعه الرِقاب فَأَصبَحَت — رقّاً لَهُ تَأبى بِأَن تَتَحرّرا

وَتَملّكت حبَّ القُلوب خِصاله — فَبَدا وَكانَ لَدى السَريرة مضمرا

فَلك الهَنا يا ذا المشير بِما بِهِ — مَنَّ الإِله فَكُن بِهِ مُستَبشِرا

وَفدت بشارات السُعود وَحَبَّذا — تِلكَ الوُفود لَها مَحامدنا قِرى

لِلّه دَرّ العَسكَر المَنصور كَم — قَد حازَ عزّاً في الأَنام وَمَفخرا

فَتَكت فَوارسه بِأعداها كَما — فَتَكَت براتعة الفَلا أُسد الشرى

مِن كُلّ أَروعَ لا يَهاب تَقدّما — وَيَهاب ذُلَّ العار أَن يَتَأخَّرا

وَغَضنَفر يَطس الجَماجم مسعرا — حرَّ الوَطيس وَيَنثَني مُتبخترا

وَسمَيدع يَشري النُفوس رَخيصةً — يَوم الطِعان وَقَد غَلا وَتَسعَّرا

أَشهى لَهُ الأَجل المُتاح أَو العلى — من أَن يَعيش لَدى الأَنام محقّرا

وَعناقه ماضي الغرار مهنّداً — أَهنا لَهُ مِن أَن يُعانق جؤذرا

وَأحبّ مِن بيضِ الكَواعِبِ خُرَّداً — تَقليبه اللّدنَ الكَعوبَ الأَسمرا

وَدُخان بارود الوَغى أَذكى لَهُ — مِن أَن تروِّحَهُ المَجامِرُ عَنبَرا

يَوم بِهِ اِلتبسَ الدُجا بِنَهارِهِ — وَنَهاره بِدُجاه أَشبَه ما يَرى

وَكَأنَّ أَصوات المَدافع في الدُجا — رَعد تَأَلَّقَ برقهُ مُستَمطرا

وَصَليل قَعقعة السِلاح مخَضَّباً — أَزرَت بِصلصلةِ الحليّ مجوهرا

وَلَدى طراد الخَيل في إثر العِدا — عقدت سَنابكها عَلَيها عِثيرا

وَبَنى العَجاجُ لَدى الهِياج سرادِقاً — منعت شُموس نَهارهم أَن تَظهَرا

إِن شئت نَيل العِزّ فاِبتدر الوَغى — وَاِنهَض لَها عَن ساعديك مُشمّرا

إِنّي أَرى الشَرفَ الرَفيع يُنالُ في — سوقٍ تُباع بِهِ النُفوس وَتُشتَرى

أَفلا تَرى عَين الجَبان بِأَنّ ما — فَوقَ الثَرى إِلّا المَآثر لِلثَرى

حَسبُ الفَتى شَرَفاً مقالُ عدوّهِ — إِنّي لأَنظُرُ مِن فُلانٍ قسورا

وَكَفاه عاراً أَن يَقول صَديقه — قَد كانَ زَيد في الحُروب مُقَصِّرا

وَلَقد حَمدنا السَعي في طَلب العُلى — وَلَدى الصَباح سَيحمدُ القَوم السرى

حُزناً بِعَون اللَه ما شئنا كَما — قَد كانَ ذَلِكَ في الكِتاب مسَطَّرا

فَالفَوز هَلّل بِالسَعادة مُقبِلاً — وَالضدّ وَلّى بِالشقاوة مُدبِرا

سيوستبول بِفتحها نِلنا المُنى — حَتّى اِرتَقى داعي المَسَرَّة منبَرا

وَأَتى البَشير مَع الهَناء مُؤرِّخاً — بِالفَتح لاحَ لَنا الهَناءُ مُبَشِّرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الغازي: الغَازيُّ : الَمنسوب إلى الغاز/ المياه الغازيَّة، هي مياه تشتمل على غاز ثاني أكسيد الكربون وقد تعبأ في زجاجاتٍ ويضاف إليها السكر في كثير من الأحيان.
  • المجيد: المَجِيدُ : الوافِرُ المجْد.-: اسمٌ من أسماَء الله الحًسْنَى وَهُوَ الغَفُورُ الوَدُودُ ذُو العَرْشِ المَجِيدُ. -: صاحب العزّة والرِّفْعة؛ كان مجيدًا في أفعَاله وأقواله.
  • المخلد: المُخْلِدُ : الذي أبطأ عنه الشَّيبُ. -: الذي لم تسقُطْ أسنانه من الهرَمِ؛ بلغ التَّسعين حقًا ولكنَّه ظلٌ مُخْلِدًا.
  • الوسنان: [و س ن]. "رَجَلٌ وَسْنَانٌ" : نَاعِسٌ، أَي الَّذِي غَلَبَهُ النُّعَاسُ.
  • بالفتح: فتح: الفَتْحُ: نَقِيضُ الإِغلاقِ، فَتَحه يَفْتَحه فَتْحاً وافْتَتَحه وفتَّحَه فانْفَتَحَ وتَفَتَّحَ. الْجَوْهَرِيُّ: فُتِّحَت الأَبواب، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ، فتَفَتَّحتْ هِيَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَ …
  • تباشير: [ب ش ر]. (بِصِيغَةِ الجَمْعِ). "وَعَلَتْ زَقْزَقَةُ العَصَافِيرِ مَعَ تَبَاشِيرِ الصُّبْحِ" : مَعَ العَلاَمَاتِ الأُولَى للصُّبْحِ.

قصائد ذات صلة

  • الحمد لله أَتم الحمد
  • المركز الثقب الذي الخيط به
  • حمد الإله واجب الوجود
  • يا من على كل سام في البها أو راق
  • إن كان ردفك على عادل قوامك جار
  • أهوى رشا إن مشى أزرى غصون البان
  • لو كان بدري بحالي في هواه داري
  • ناري ذكت يا مليح من خدك النادي