لو كان يوفي في الهوى بوعوده
الشاعر: عمر الأنسي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«لو كان يوفي في الهوى بوعوده» من شعر عمر الأنسي، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَو كانَ يوفي في الهَوى بِوعودهِ — ما عذَّب المضنى بِنار وَعيدهِ
أَو كانَ يَعرف حَقّ أَرباب الهَوى — مِنهُ لَقام عَلى حِفاظ عُهودِهِ
أَو كانَ لا يُصغي لِقَول عذوله — ما جار قطّ عَلى الشَجي بِصدودهِ
أَفديهِ مِن رَشأ رَشاقة قَدّه — تنبيكَ عَن بان اللِوى وَقُدودهِ
يَسطو عَلى بيض الظُبات قَوامه — حَيث العَوالي السُمر بَعض جُنودهِ
فَظبى لَواحظه تَقوم بِنَصرِهِ — وَكَواسر الأَجفان في تَأييدهِ
شادٍ إِذا غَنّى بِلَحن غِنائِهِ — أَغنى عَن الناي الرَخيم وَعودهِ
مُذ سيّج النسرين آس عذارهِ — نَبت البنَفسج مِنهُ حَول ورودهِ
وَالحسن نقَّطه بَدرِّ حَيائِهِ — فَزَها عَلى ياقوته بِنَضيدهِ
فَتَراه مِن خَجل لِشكواي لَهُ — وَتَأوّهي يَزداد في تَوريدهِ
يا اِبن الخَلاعة لَيسَ لي عُذر سِوى — خَلع العذار عَلى شَقيق خُدودهِ
فَالبَدر تَحتَ قِناعِهِ مُتَهلّل — فَوق القَضيب عَلى النَقا بِبرودهِ
وَالصُبح تَحتَ اللَيل فَوقَ جَبينهِ — وَالشُهبُ حَول عَمود مِن جيدهِ
لِلّه مِن قَلبٍ عَلى خَفقانهِ — يَصبو لِخافق قرطه وَبُنودهِ
ما أَطلَق الدَمع الصَبيب غَرامه — إِلّا لِوَضع الصبّ تَحتَ قُيودهِ
فَكَأَنَّما أَجرى قَصاص محبّهِ — إِجراء مَدمعه بذوب كبودهِ
دَنف حَليف السُهد أَصبَح طرفه — لَمّا تناءى طَيفه بِهجودهِ
مَن لي بِهِ وَالدَهر يَغدر بِالمُنى — وَيصدُّ ذا الآمال عَن مَقصودهِ
فَلأَصبرنَّ عَلى هَواه وَلَو بِهِ — صَرفت صُروف الوَجد قَلبَ عَميدهِ
يا صاح إِن جزت الحمى فَاِنشد بِهِ — قَلبي تَجده مِن مَلاعب غيدِهِ
وَسَل الصبا عَنهُ فمن نار الأَسا — أنّى شَمَمت بِها رَوائح عودهِ
مَن ذا يعيَّرني بِسائل عَبرتي — أَو مَن يعير ناظِري بِجمودهِ
قَسماً بِحُبّ الغانيات وَما بِهِ — قاسى فُؤاد الصَبّ في تَبديدهِ
لَولا مَدائح أَحمَدٍ لَم تُبقِ لي — شَيئاً يد البرحاء مِن مَجهودهِ
شَهم لَه شيم قَلائد وَصفِها — درر تقلّدها الكَمال بِجيدهِ
تَسمو عَلى الجَوزاء رفعة قَدرِهِ — شَرَفاً كَما يَنحطّ قَدر حَسودهِ
هُوَ زينة النادي وَبَدر سَمائه — وَهِلال بَهجته وَشَمس سُعودهِ
تَفنى هُمومك في مَجالس أنسهِ — وَفناء همّ المرء عَين وُجودهِ
فاِشهد شَمائل لُطفه فَكَأَنَّما — أَنفاس رَوض فاحَ نَشر وُرودهِ
مَولىً فَسيح رِحابه في بابهِ — نَيل المُنى فَوق الرَجا لِوفودهِ
أسد لَهُ عَزم شَهامة حزمِهِ — كفرند صارمه بنصل حَديدهِ
حسدت بِحار الشعر أَبحر كَفِّهِ — فَاِنشَقّ قَلب بَسيطه وَمَديدهِ
فردٌ إِذا عُدَّ الكِرام تَفاضلاً — في المَجد مِنهُم كانَ بَيت قَصيدهِ
يعزى لَهُ المَجد المؤثّل وَالتقى — بِالإرث عَن آبائِهِ وَجُدودهِ
يا مَن بِخدمته الزَمان يَكاد في — شَرف يَقوم مَقام بَعض عَبيدهِ
أُهديك مِن غرر المَديح فَريدَةً — لعلاك قلّدها الثَنا بِعقودهِ
فاِسلم وَدم بِسَعادَةٍ أَبَديّةٍ — وَرَفيع قَدر جَلَّ عَن تَحديدهِ
ما غَرّدت ورقُ الحمى سحراً وَما — حنّت لِسجع الصَبّ في تَغريدهِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البنفسج: البَنَفْسَجُ : نبات بريّ تزييني من الفصيلة البنفسجية، له أزهار زكية الرائحة (معـ).
- الرخيم: الرَّخِيمُ : ــ من الأصوات: اللَّيِّنُ السَّهل؛ أطربَ المغنِّي المستمعين بصوته الرَّخيم.
- النسرين: النِّسْرِينُ : وردٌ أبيضُ عطريٌّ قويّ الرائحة، من الفصيلة الورديّة، واحدتُه نِسْرينَةٌ (معـ).
- بلحن: لحن: اللَّحْن: مِنَ الأَصوات الْمَصُوغَةِ الْمَوْضُوعَةِ، وَجَمْعُهُ أَلْحانٌ ولُحون. ولَحَّنَ فِي قِرَاءَتِهِ إِذا غرَّد وطرَّبَ فِيهَا بأَلْحان، وَفِي الْحَدِيثِ: اقرؤُوا الْقُرْآنَ بلُحون الْعَرَبِ. وَهُوَ أَلْحَنُ ال …
- بنصره: بنصر: البِنْصِرُ: الأُصبع الَّتِي بَيْنَ الْوُسْطَى والخنصِر، مُؤَنَّثَةٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والجمع البَناصِرُ.