زفت على بدر العلى الأفراح
الشاعر: عمر الأنسي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«زفت على بدر العلى الأفراح» من شعر عمر الأنسي، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
زُفَّت عَلى بَدر العُلى الأَفراح — وَبَدا السُرور فَزالَتِ الأَتراحُ
فَاِنهَض إِلى الرَوض الأَريض فَقَد بَدا — زَهر الرُبى وَزَهَت بِهِ الأَرواحُ
أوَ ما تَرى النمّام نَمَّ بِسرِّه — أَرج النَسيم وَنَشره الفَوّاحُ
وَالآس أَشبه بِالعذار فَحسبنا — مِن ورده بِظلاله اِسترواحُ
وَكَأَنَّ أَحداق الجآذر نَرجس — وَثُغور غيد الغانيات أَقاحُ
وَكَأَنَّما خَدّ الشَقيق مِن الحَيا — ياقوتة وَكَأَنَّها مِصباحُ
وَكَأنَّ زَهر الياسمين سُحيرةً — زهرُ النُجوم زَهابها الإِصباحُ
وَكَأَنَّما المصفرُّ مِن مَنثورِهِ — مضنىً أَضرّ بِهِ الجَوى ملتاحُ
وَكَأَنَّ غُصن البان مِن فنن الرُبى — خودٌ يرنِّحها الدلال رداحُ
نَسج الجَمال لَها مَلابس سُندس — فَشَكى المَجال عَلى الكَثيب وشاحُ
وَثَنَت مَعاطفها الصبا فَكَأَنَّها — هيفٌ ثَنَت أَعطافهنّ الراحُ
وَكَأَنَّما شغفت بِها ريح الصبا — فَلَها غدوٌّ بَينَها وَرواحُ
وَعَلى الأَراك كَأَنَّما ورق الحِمى — قيناتُ أَفصَحَ عودها الإصلاحُ
وَسميرنا بَين العَباهر ساجِعٌ — دَنفٌ وَحسبك بلبل صيّاحُ
هجمَ السُرور عَلى الرِياض فَلاحَ لي — بَينَ الخَمائل وَالنَسيم كِفاحُ
وَالفَجر قَد هَزم الدجا مُتهلّلا — حَتّى اِستَنار جَبينه الوَضّاحُ
وَالرَعد قَد دَهم السيول فَجرّدت — لِلبَرق مِن غمد الغَمام صفاحُ
ما زالَ بَرق سَحابه متبسّماً — حَتّى تَهلّل دَمعه السفّاحُ
فَاِطرب عَلى رَقص الغُصون فَإِنَّما — يَجلو صبوح الخندريسِ صباحُ
وَعَلى العذارى وَالعذار صبابَةً — اِخلَع عذارك ما عَلَيك جُناحُ
أَتُرى عُيون الغيد مِن أَحداقِها — دارَت عَلى أَهل النُهى أَقداحُ
فاِشرب فديتك يا نَديم وَعاطني — راحاً لَها أَرواحنا تَرتاحُ
مِن كَفّ شادٍ شادنٍ سلبَ النُهى — بِجَماله وَهَوى المَها فَضّاحُ
غَنّى فَأَغنتنا طلُاه عَن الطلا — وَرضابه كَأس الطِلا وَالراحُ
يا راحة الأَرواح رفقاً بي فمن — عُشّاق حُسنك راحَتِ الأَرواحُ
وَلَقَد أَقول لشانئٍ قَد لامَني — دَعني وَشَأني فَالمِزاح مُزاحُ
لا يُغرينّك ذا التَمنّع في الهَوى — حُكم الغَرام تَمنّع وَسماحُ
كَيف الإِقالة وَاللحاظ صَوارِمٌ — وَبمَ التَخلَّصُ وَالقُدود رِماحُ
ما لي سِوى حَطِّ الرِحال بِساحةٍ — هِيَ لِلمُريد سَعادة وَنَجاحُ
في باب مَولى مِن بَني اليافيِّ مَن — لُذنا بِساحتهم فَلاحَ فَلاحُ
مِن كُلِّ غَوثٍ في الملمّة مَلجأ — أَو كُلِّ غَيثٍ حَيث عُدّ سَماحُ
قَوم بِباب الحَقّ قام دَليلهم — لِوُصول مَن شَهدوا الفَسيح فَساحوا
يسقون مِن خَمر الشُهود مُدامة — هامَت بِها الأَرواح وَالأَشباحُ
أَفلا نبيعُ نُفوسنا في حُبِّهم — وَلَنا بِذاك تضاعفُ الأَرباحُ
مَولاي حَسبك يا سميّ محمّد — شَرف بجدّك نوره وَضّاحُ
قُل لِلأُلى جَحدوا علاه وَفَضله — وَلَهُ المَكايد أضمروا وَأَباحوا
أَفلا ينال النَصر وَهوَ لَهُ أَبٌ — وَبِهِ لِأَحوال الأَنام صَلاحُ
ما ضَرّ أسد الغاب في آجامِها — أَن يستَطال مِن الكلاب نباحُ
إِنّ الزَمان وَإِن أَنالَهُم منىً — فَلسوف تَنسِف ما بَنوه رِياحُ
يا صاح إِن دَهمتك دُهم خُطوبهم — وَلَها تَمادى في الأَنام جماحُ
فَاِدخُل حِماه مُعَطّراً بِثنائِهِ — أَرواحنا إِذ تَعبق الأَرواحُ
فَطنٌ إِذا فَسدت شؤون ذَوي النُهى — فَلَها بِثاقب رَأيِهِ إِصلاحُ
تَعلو ذُرى المَجد الرَفيع بِهِ كَما — يَعلو بِعزِّ مَقامِهِ التِمداحُ
يا مَن إِذا فُرَجُ المَسَرّة أُرتجت — بِيديك كانَ لِقفلِها مِفتاحُ
داوِ القُلوب وقيت مِن عِلل الرَدى — فَلرُبَّما اِندَمَلَت لَهُنَّ جِراحُ
وَدَعِ الهُموم فَكُلّ ما سَبَق القَضا — بِقَضائِهِ لا رَيب فَهوَ مُتاحُ
وَاِغنَم سُرورك وَاِغتَنَم فرص الهَنا — إِنّ اِغتِنام صَفا السُرور مُباحُ
وافتك شمسُ الخدر يا بَدر العُلى — وَأَنار مشكاةَ الهَنا مِصباحُ
اِنعم صَباحاً صبّحتك صبوحه — تجلى فَهبَّ نَسيمُهُ الفَوّاحُ
فَلأَنشرنَّ التَهنئات بِبابِكُم — وَأَروح أَرفل بِالهَنا فَأُراحُ
وَأَقول يا نسمات أنسي أَرّخي — زُفَّت عَلى بَدر العُلى الأَفراحُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استرواح: الاسْتِرْواحُ : مصــ.-: السكونُ والاطمئنانُ، أي الاستراحة.-: تجمُّع الماء والغازات في مكان من الجسم.
- الشقيق: الشَّقِيقُ : الأَخُ من الأَب والأُمّ؛ التّوءَمانِ شقيقان. -: النّظيرُ والمثيلُ؛النِّساءُ شقائقُ الرجالِ ج أَشقَّاءُ.
- النمام: النَّمَّامُ : الذي يسعى بالحديث ليوقِع الفتنة بين الناس.-: نبت عطريّ قويّ الرائحة له بزر كالرّيحان، ويطلق على السَّعتر البرّيّ وعلى نعنع الماء، واحدته نَمَّامَةٌ.
- بالعذار: العِذَارُ : ما ينبت من الشعر على وجه الإنسان من شحمة الأذن إلى أصل اللحي.-: الخَدُّ؛ خلع الشخصُ عذاره أو خلع عِذارَ الحياء، أي انهمك في الغَيِّ والفساد من غير خجل/ هو شديدُ العذار أو مستمره، أي شديد العزيمة/ لوى عنه عِذا …
- بسره: البُسْرَةُ : واحدة البُسْرِ.-: النبتة أولَ ظهورها ج بُسُراتٌ.