أما والهوى لولا الألى نزلوا السفحا
الشاعر: عمر الأنسي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«أما والهوى لولا الألى نزلوا السفحا» من شعر عمر الأنسي، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَما وَالهَوى لَولا الأُلى نَزَلوا السفحا — لَما أَلفت أَجفانك السهدَ وَالسَفحا
وَلَولا الثَنايا بِالعذيب لَما شَجى — فؤادك برقُ الأبرقين لَها لمحا
سَقى اللَه عَهدي وَالمَعاهد مِن مِنىً — فَكَم مِن مُنىً مِنها بَلغت بِهِ المَنحا
وَحيّا الحيا مَغنى الأَغاني وَحَبّذا — غوانٍ لَها قَد برَّحت بي يَد البرحا
وَبي ظبيات مِن زرودٍ شَغفنني — عَسى عطفة مِنكنّ يا ساكِني البَطحا
فيا طاويَ الوَعساء مَهلاً فَكَم عَلى — هوى ظبيات القاع مضنىً طَوى الكَشحا
وَكَم مِن لُباناتٍ لِباناتِ حاجرٍ — بِنا عَبثت والبين عنّا بها نحّا
مرامي النوى أقصت مرامي وإنّ لي — برامة آراماً لحا اللّه من يلحا
حميت حماماتِ الحِمى سَجعاً اِصدحي — وَهى القَلب صَدعاً فَهوَ قَد أَلف الصدحا
وَيا عَذبات الرند قَد عذب الهَوى — فَما أَعذب التَعذيب عِندي إِذا صَحّا
وَيا نَسمات القُرب مِن أَيمن اللوى — أَلا فاِحملي عَنّي لمتنِ الهَوى شَرحا
أَجل لي رهان السبق في مَلعب الظُبى — إِذا ما عدَت بي عاديات الهَوى ضبحا
وَما الحُبّ إِلّا في حَشاشة مُغرمٍ — تَوارَت لَدَيهِ موريات الجَوى قَدحا
صبا لِلتَصابي مُدنفا بَيدَ أَنَّهُ — عَليل بِمعتلّ الصِبا جسمه صَحّا
إِذا شامَ بَرق القُرب سامَ دُموعه — بِهَطلٍ إِذا شَحّ الحَيا وَبلها سحّا
أَعاذِلتي في حُبِّ مَن لَو تَمثّلت — لِأَعين حورِ العين هامَت بِها شَطحا
هَبي أنّ ذا نصح فَأيُّ مُتيّمٍ — مِن الناس قَبلي في الهَوى قَبلَ النُصحا
عَسى بانة الجَرعاء تَعطف منّةً — عَليّ فَكَم قَد أَثخنت مهجاً جرحا
بِعَيشك يا حادي المطيّ إِلى الحمى — خُذ الجدَّ جَدّاً واِترك الهَزل وَالمَزحا
وَحيّ عَلى نَيل اللقا بَعد ذا الشَقا — وَمَن لامَ فاِضرب عَن مَلامته صفحا
وَإلّا فَدع أَمر الهَوى وَاِطلُب العُلى — بِباب هدىً مَن أَمَّهُ بلغَ الرِبحا
وَحيّ حمى آل الرَسول وَلُذ بهم — فَإِنّك لا تَظمى هُناك وَلا تضحى
فَثمّ تَرى مَولىً عَلى باب فَضله — تُناخ مَطايا الوَفد بِالساحَة الندحا
هُوَ الشَهم عَبد اللَه وَالجَهبذ الَّذي — لرفع عِماد الدين قَد بَذل النُصحا
وَقام بِأَعباء الشَريعة رافِعاً — مَنار دَليل الحَقّ فَهوَ بِهِ صَحّا
إِمام الوَرى مُفتي الأَنام وَمَن عَلى — فَضائله قامَت لَنا الحججُ الرجحا
سَقى حَلب الشَهباء صَوب مِن الحَيا — وَحَيّا أُناساً خَيّموا حَيّها البدحا
مَطالع أَقمار مَنازل سادَةٍ — إِذا أَسفَرَت جنح الدُجا أَطلعت صُبحا
همُ آل عَبد الباقي وَالسادة الأُلى — هُمُ نقبا الأَشراف مَن بَلَغوا الصُحّا
وَمَن مِنهمُ ذا الفاضل القُدوة الَّذي — لَهُم شادَ مِن أَطواد عزّتهم رُكحا
همام بَنو العَلياء تَحتَ لِوائهِ — إِذا مسّ قرح لَم تَكُن ترهب القَرحا
يَروع جُيوشَ الحادِثات يراعُهُ — مَتى هَزّ فَوق الطرسِ مِن قَدّه رُمحا
وَمَن يَتَولّى اللَه في الخَلق أَمره — بِعَين عِنايات الرضى بَلغ النجحا
هُوَ البرُّ وَالبَحر الَّذي عَمَّ نَفعهُ — فَيا طالَما تَندى مَكارمه السَنحا
هُوَ العالم النحرير وَالعلم الَّذي — بِهِ يَهتَدي السارون في المهم السرحا
هُوَ البَدر في صَدر المَجالس إن يَضق — بِنا الصَدر يَوماً نال مِن حلمه شَرحا
جلت ظلمات الغيّ أَنوارُ رُشدهِ — عَنِ الناس حتّى لا جُناح وَلا جنحا
جَنى مِن جَنى الأفضال وَالفَضل يانِعاً — فَطابَ شَذا رَيّاً مَحامده نَفحا
وَقَد سَعدت بَيروت إِذ شرفت بِهِ — فَأضحت بِهِ مِن بَعد أَتراحها فَرحى
سَقاها كُؤوس الأنس وَاليمن وَالهَنا — فَلم نَدرِ أَيّ الناهلين بِنا أَصحى
وَمَن هَطلت في أَرضه سُحُبُ الرضى — فَما ضَرّه الحُسّاد لَو أَصبَحَت أَشحا
فَيا أَيهذا السَيّد الملجأ الَّذي — حَوى كَرَم الأَخلاق فَاِستوجَب المَدحا
وَمَن عَن سُليمان رَوى الملك وَالعُلى — وَعَن جَدّه طَه رَوى النَصر وَالفَتحا
لَقد وَقَفَت بلقيس نَظمي بِبابكم — فَهَبها قبولاً مِنكَ أَن تَدخل الصرحا
هِيَ البكر وافت تَنجلي حَيث تَنثَني — بِمَدحك تيهاً تَخجل الغادة البدحا
وَلا بدع أن يهدى إِلى البَحر جَوهَر — فَإِنّ لَنا في لجّ تمداحه سَبحا
فَهبني فَدَتك النَفس عَفوك إن أَكُن — أَتيت بِما يَستَوجب الرَمي وَالطَرحا
عَلى أَنّ تَقصيري بِعلياك بَيّنٌ — وَعَين الرِضا تَستَلزم العَفو وَالصفحا
فَدُم بَدر سَعد في سَما المَجد مُشرقا — سَناه إِذا أَمسى عَلى الناس أَو أَضحى
فَلا زِلت وِرداً لِلأَنام وَمَنهلا — وَلا برحت تَلقى بِساحتكم فسحا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البرحا: البُرَحَاءُ : الشدة والأذى؛ أخذتْه بُرَحَاءُ الحمّى
- البطحا: البَطْحَاءُ : مذ. الأبْطَحُ، مكانٌ متَّسع يمر به مسيل فيه حصىً وتراب، هذا الذي تعرف البطحاءُ وطأَته ** والبيتُ يعرفُه والحِلُّ والحَرَمُ. ج بِطَاحٌ.
- السهد: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ …
- القاع: القَاعُ [قوع]: القعرُ؛ قاعُ البحر/ قاع البئر.-: أرض مستوية مطمئنَّة عمّا يحيط بها من الجبال والآكام وَيَسْألُونَكَ عنِ الْجِبَال فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفًا ج أَقْوَاعٌ وقِيعَان وقَيَعٌ …
- الكشحا: شحا: شَحا فاهُ يَشْحُوه ويَشْحَاه شَحْواً: فتَحه. وشَحا فُوهُ يَشْحُو: انفَتَحَ، يَتعدَّى وَلَا يتَعدَّى. ابْنُ الأَعرابي: شَحا فاهُ وشَحا فُوهُ وأَشْحَى فاهُ وشَحَّى فُوه، وَلَا يُقَالُ أَشْحى فُوهُ. وَيُقَالُ: شَحا فاه …
- الوعساء: الوَعْسَاءُ : مذ أَوْعَسُ.-: الأرضُ اللْيِّنةُ ذاتُ الرَّمل تُنْبِتُ البقولَ الجيِّدة؛ أرض الواحةِ وعْساءُ.-: السَّهل اللْيِّن من الرَّمل تغيب فيه الأرْجُل ج وُعْسٌ.