حيا الندامى بشمس الراح مصطبحا

الشاعر: عمر الأنسي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«حيا الندامى بشمس الراح مصطبحا» من شعر عمر الأنسي، من العصر الحديث، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حَيّا النَدامى بِشَمس الراح مُصطَبِحا — بَدر الهَنا أَم بِمَعسول اللَمى سَمحا

وَطاف ذاكَ الطَلا يَسعى بِكَأس طِلاً — أَم راحَ يَلوي الطُلا مِن جيدهِ مرحا

وَباتَ يَجلو محيّاه لَنا قَدحاً — مِن السلافة أَم زِند الجَوى قَدحا

شَجت بِماء الحَيا ظُلماً وَلَو مُزجت — بِالظلم لاحَت بِنجم الكاس شَمس ضُحى

رَقَّت فَلَولا شباك الدُرِّ تُمسكها — كادَت تَطير بِها أَقداحنا فَرَحا

يُديرها بَينَ أَرباب النُهى قَمَرٌ — لَو رامَ بَدر الدُجا يَحكيهِ لاِفتضحا

إِذا سَجا لَيل فرع مِن غَدائرهِ — أراكَ صُبح الهَنا مِن وَجهِهِ اِتَّضَحا

يَفترّ عَن حَببٍ في ثَغر ذي شَنَبٍ — لَو شامَ مِنهُ الثَنايا البَرقُ ما لَمحا

وَقامَ يَخطر مِن عجبٍ بِذي هَيفٍ — لَو عادَلوه بِبانات اللِوى رَجحا

وَهَزَّ قامة عَسّالٍ يَذود بِهِ — عَن رَشف مَعسوله إِن جَدَّ أَو مَزَحا

وَباتَ يَشحذ مِن جفنيهِ ذا دَعَجٍ — فَكَم أَراقَ دَم القَتلى وَكَم سَفحا

مَن لي بِأَغيدَ وَسنان فتنت بِهِ — لحا الهَوى مَن لِأَرباب الغَرام لحا

إن يَجرح اللَحظ وَهماً خَدّه فَلَكم — مِن مُهجَةٍ لَحظهُ بِالعَمد قَد جرحا

تِلكَ الجُروح قَصاصٌ وَالهَوى حكمٌ — وَفي القَصاص حياة للذي اِجتَرَحا

لا تعتباني عَلى حَمل الأَسى فَلَقَد — عَرّضت نَفسي للبلواء مُجترحا

لي نَفس مُضنىً بِغَير السقم ما طَمعت — وَطَرف صَبٍّ لِغَير السُهد ما طَمحا

لا تُنكرا دَمعيَ المَسفوح مِن شَكلٍ — فَإِنّ طَير الكَرى في مُقلَتي ذبحا

ماذا عَلَيك فَدتك الروح من رشأٍ — لَو أَنّ طَيفك لي جنح الدُجا جنحا

أَو بيع وَصلك لِلعاني بِمهجتهِ — فَإِنَّهُ بِالِّذي يُرضيك قَد سَمَحا

أَو لا فَعَذّب بِما تَهوى أَخا شَجَنٍ — يعدّ من محن الشَكوى لَكُم منَحا

لا أَتّقي مِنكَ غَير الصَدّ مُنتَبِذاً — عَهد الهَوى وَزِمامَ الودّ مطّرحا

وَيا خَليليَّ صَفحاً عَن ملامكما — وَخلّيا عَتب هَذا الدَهر وَاِنشَرحا

إِنّ الزَمان الَّذي عمَّ الفَساد بِهِ — بِصالح الدَولة العَلياء قَد صَلُحا

سميّ أَشرَف مَخلوق عَلى خُلق — عَلَيهِ أَثنى إلهُ العَرش وَاِمتَدَحا

مُحمّد قَد تَسمّى صالِحاً فَسما — باِسمَي نَبيّين كُلٌّ طيبهُ نَفحا

ما زالَ تَكسوه تَقواه حلى شَرف — حَتّى اِرتَدى بِكَمالِ الفَضل وَاِتّشحا

مَن لي بِتعداد أَوصاف إِذا ذكرت — قالت ليَ اِستبح الصَهباء وَاِصطَبحا

لِلّه آيات حلم مِنهُ قَد ظَهَرت — بِنورِها ظُلمة الجَهل الذَميم مَحا

كَم سَدّ مِن باب عدوان وَمظلمة — عَدلاً وَكَم باب حَقٍّ لِلمَلا فَتَحا

يَجزي البغاةَ بِسَيف الزَجر مُنتَقِماً — حَتّى إِذا رَجَعَت عَن غيِّها صَفحا

لا يَمتَطي صَهوات الرأي غَير فَتى — يولي العَواقب زِنداً مِنهُ مُقتَدحا

تَرعى الرَعيّة عَيناه وَقَد هَجعت — في ظلّ أَمن إِذا قرح الرَدى قرحا

أَعظم بِبأس مشيرٍ لَو أَشار إلى — مُطهّمِ الفلك الدوّار ما جمَحا

ماضٍ عَلى حَزمه لا يَستَشير سِوى — ماضٍ إِذا ما اِستشارته العلى نَصَحا

إِذا اِنتَضى مِنهُ مَصقول الفرند غدا — كَأَنّه مُجّ بِالفرصاد أَو نضحا

يَسقي الكماة كُؤوس الحتف مترعة — حَتّى إِذا أَسكَر القرن العَتيد صحا

لِلّه سُمر العَوالي في يَدَي بَطل — إِنسان عَين المَعالي نَحوَهُ كَدحا

تَخاله حَيث أَعطاف القَنا رَقصت — لَهُ خلاعة ذي وَجدٍ إِذا شَطحا

ما خَطَّ بِالخَطِّ يَوماً طرس مَعركةٍ — إِلّا وَعَن حَظِّهِ سَطر العُلى شَرحا

كلّا وَلا راضَ متناً مِن مسوَّمة — يَوم الكَريهة إِلّا صَدرَها شرحا

بِسابحٍ لَو تَراه حينَ خاضَ بِهِ — بَحر العَجاج لَشمت البَرق قَد سبحا

وَهمّة يَدفَع الخطب الجَسيم بِها — غَداة دارَت بأَيدي المُزعِجات رحى

مَن يُخبر الغَيث أَنّ اليمّ نائله — أو يُنذر اللَيث مِن خَطب بِهِ فَدحا

تُرجى وَتُخشى أَياديهِ وَسَطوته — لَكن لَديهِ دَليل الفَوز قَد رجحا

كَالبَحر كَم مِن أُناس فيهِ قَد خَسرت — وَكَم فَتىً بِاِلتقاط الدُرّ قَد رَبِحا

كَفى بِدَمع الغَوادي عبرة فَلَكم — مِن صيّبٍ بِنَدى كَفّيهِ قَد فضحا

لا بدع لَو أَنكَر الأَعدا مَناقبهُ — فَطالَما أَنكر الخفّاش شمس ضُحى

لَكنَّها بِمَزيد الفَضل قَد شَهدت — لِأَنّ صبح علاهُ لِلمَلا اِتَّضحا

أَضحت بِدَولته الأَوقات مُشرِقَةً — وَطالَما كانَ وَجه الدَهر قَد كلحا

سَقى الهَنا ثَغر بَيروت بِهِ فَغَدا — يَفترّ عَن رَغدة العَيش الذي اِنفسحا

فَلا اِنبَرَت نَسمات اليمنِ عاطرة — فَتيقة النَشر بِالبشر الَّذي سَنَحا

مُشيرنا لا برحتَ الدَهر ذا هِمَمٍ — تَسمو السماك وَحلمٍ بحره طَفحا

إِن تَنصروا اللَه يَنصركم وَمن قرنت — بِالنَصر دَولته العليا فَقَد نَجَحا

يا وامق الحلم وَالمَولى الَّذي اِنطَلَقَت — لَدَيهِ ألسن حَمدي تنظمُ المدحا

إِلَيكها مِن بَديع النظم جارية — رقّت فَراقَت فَجاءَت تَنثَني مَرَحا

أَمَّت مَديد ثَنا شهم عليّ بِها — مِن البَسيط لعلياه قَد اِقتَرَحا

وَهَل تَفي بِعُلاه ألسن قصرت — عَن مَدحه وَثَناه أعجز الفصحا

لا زال كَعبة آمال لَنا حَرَماً — أَمناً يَطوف بِها الراجي وَلا بَرحا

ما رنّحت نَسمات الفضل غصن ذرى — مَجد عَلَيهِ حَمام الشكر قَد صَدحا

أَو ما صَفا وَقت أنسي وَهوَ يُنشدنا — حيا النَدامى بِشَمس الراح مُصطبحا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الدجا: دجا: الدُّجى: سَوادُ الليلِ مَعَ غَيْمٍ، وأَنْ لَا تَرَى نَجْماً وَلَا قمَراً، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا أَلْبَسَ كلَّ شيءٍ ولَيْس هُوَ مِنَ الظُّلْمة، وَقَالُوا: لَيْلة دُجىً وليالٍ دُجًى، لَا يُجْمع لأَنه مَصْدَرٌ وُصِفَ بِه …
  • الطلا: الطَلا: الولد من ذوات الظِلف، والجمع أطْلاءٌ. وأنشد الأصمعي لزهير: بها العينُ والآرامُ يَمشينَ خِلْفَةً * وأَطْلاؤُها ينْهَضْنَ من كل مَجْثَمِ والطَلا: الشَخص ؛ يقال: إنَّه لجميل الطلا. وأنشد أبو عمرو: وخَدٍّ كَمَتْنِ ال …
  • بالظلم: ظلم: الظُّلْمُ: وَضْع الشَّيْءِ فِي غَيْرِ موضِعه. وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ فِي الشَّبه: مَنْ أَشْبَهَ أَباه فَمَا ظَلَم؛ قَالَ الأَصمعي: مَا ظَلَم أَيْ مَا وَضَعَ الشَّبَه فِي غَيْرِ مَوْضعه وَفِي الْمَثَلِ: مَنِ اسْت …
  • بشمس: شمس: الشَّمْسُ: مَعْرُوفَةٌ. ولأَبْكِيَنَّك الشمسَ والقَمَر أَي مَا كَانَ ذَلِكَ. نَصَبُوهُ عَلَى الظَّرْفِ أَي طلوعَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ كَقَوْلِهِ: الشمسُ طالعةٌ، ليسَتْ بكاسِفَةٍ، ... تَبْكِي عليكَ، نُجومَ الليلِ وا …
  • بمعسول: المَعْسُولُ : مفعـ.-: المَخْلُوطُ بالعَسَلِ؛ شربت مرَطَّباتٍ مَعْسُولة/ هو مَعْسُولُ الكلام، أي حُلْوُ المنطِق/ هو معسول المواعيد أي صَادِقُهَا.
  • بنجم: نجم: نَجَمَ الشيءُ يَنْجُمُ، بِالضَّمِّ، نُجوماً: طَلَعَ وَظَهَرَ. ونَجَمَ النباتُ والنابُ والقَرْنُ والكوكبُ وغيرُ ذَلِكَ: طلَعَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ. وَفِي الْحَدِيثِ: هَذَا إِبَّ …
  • تمسكها: تَمَسَّكَ يَتَمَسَّكُ تَمَسُّكاً :- به: اعتصم به أو تعلّقَ؛ تمسك بالقانون/ تمسك برأيه/ تمسَّك بعمود الحافلة كي لا يقع.
  • جيده: جيد: الجِيدُ: الْعُنُقُ، وَقِيلَ: مُقَلَّده، وَقِيلَ: مقدَّمه، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى عُنُقِ المرأَة؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ فِعلًا وفُعْلًا، كُسِرَتْ فِيهِ الْجِيمُ كَرَاهِيَةَ الياءِ بَعْدَ الضَّمَّةِ، فأَ …

قصائد ذات صلة

  • الحمد لله أَتم الحمد
  • المركز الثقب الذي الخيط به
  • حمد الإله واجب الوجود
  • يا من على كل سام في البها أو راق
  • إن كان ردفك على عادل قوامك جار
  • أهوى رشا إن مشى أزرى غصون البان
  • لو كان بدري بحالي في هواه داري
  • ناري ذكت يا مليح من خدك النادي