للجد صورة هزل حليها الأدب
الشاعر: عمر الأنسي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«للجد صورة هزل حليها الأدب» من شعر عمر الأنسي، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لِلجَدّ صورة هَزلٍ حليها الأَدَبُ — فَلَيسَ يُنكر فيها اللهو وَاللَعبُ
وَالعَقل كَالسَيف يَعرو متنه صَدأ — حيناً وَيَجلو صَداه الأنس وَالطَرَبُ
وَلِلخَواطر في الإِحماض تَسليةٌ — وَلِلنَواظر في الآداب مُكتَسَبُ
وَالروح إِن لَم تَنَل بِالمَزح راحتها — يَوماً بَراها العَيا وَاِستَحوز الوَصبُ
وَما رِياضة أَرباب العُقول سِوى — رَوض السَماع بِهِ الآلات تَضطَربُ
إِنّ المَشاغل أَمراض القُلوب إِذا — لَم يَشفِها اللَهو باتَت وَهيَ تَلتَهبُ
وَالنَفس تَرغَب في الأَمر النَفيس وَما — فَوقَ السُرور نَفيس فيهِ يُرتَغَبُ
وَما عَلى المَرء في دُنياه مِن حَرَج — إِذا تَسالَم مِنهُ الدين وَالحَسَبُ
وَإِنَّما شَرف الإِنسان هِمّته — وَإِنَّما يُستجاد الصارم الذَرِبُ
وَالعَقل مِن واهب الإِحسان مُختَلف — في الخَلق مِنهُ غَريزيٌّ وَمُكتَسَبُ
وَالناس ضَربان لَم تبرح مَشاربهم — عَلى اِضطِراب فَمِنها الصابُ وَالضَربُ
وَنيّة المَرء في الأَعمال غامِضَة — فَليحذر الطَعن فيها الجاهل الوَربُ
لا يَسلم المَرء مِن ضدّ يُعانده — وَلَو نَبَت عَن سَجايا طَبعهِ الريبُ
كَالماء يَعروه أَقذاءٌ مُكَدّرة — وَالخَمر يَطفو عَلى أَكوابِها حببُ
وَما عَسى تبلغ الحسّاد غايتها — وَالنار لَيسَ بِمَضرور بِها الذَهَبُ
نَحنُ الأُلى عَن سَبيل الرُشد ما اِنحَرَفوا — يَوماً وَعَن سنّة المُختار ما رَغِبُوا
قُل للجَهول الَّذي أَضحى يُعارضنا — ذَببتَ وَيحك مَهلا فاتَكَ العنبُ
عَفا المُهيمن عَن قَوم سَماجتهم — لَدى السَماحة عَنها يرفَع الغَضَبُ
وَشَرَّفَ اللَه قَوماً شَرَّفُوا كَرَماً — ملاعِباً لَهُمُ الأَفراحُ تجتَلبُ
وَآنسوا ربعَها الباهي فَكانَ بِهم — رَبيع أُنسٍ زَها تنفى بِهِ الكربُ
بَدوا كَواكِبَ سَعدٍ في مَطالعها — قَد أقشعَت عَنهُم الظَلماء وَالسُحُبُ
أَكرم بِدارِ كِرامٍ لا يحلّ بِها — إِلّا كِرام لَها العَلياء تنتَسبُ
بَنو أَبيهم هُمُ في كُلِّ منقبةٍ — لَها المَكارم أمٌّ وَالكَمال أَبُ
قاموا بِها حَول عَبد اللَهِ في فَرح — كَأَنَّهُ البَدر ضاءت حَولَهُ الشُهُبُ
قَومٌ أَقاموا عَلى تَقوى الإله كَما — قاموا بِما فِعلهُ أَو تَركهُ يَجبُ
غرُّ الوُجوه تَكاد الشَمس تَجذبهم — لِمَجدِها وَشَبيه الشَكل مُنجَذِبُ
مَحاسن زانَها فَضل الحسين كَما — بِفَضلِهِ اِزدانَت الأَقلام وَالكُتُبُ
مَولىً شَمائله الحُسنى سَمَت شَرَفاً — عَن أَن تُحيط بِها الأَشعار وَالخطبُ
مَولىً لِنَفع بَني الأَوطان مُنتَدب — لِلمَجد مُكتَسب لِلّه مُحتَسبُ
فَاِروِ المَكارم عَنهُ واِروِ عَنهُ لَهُم — رِوايَةً زانَها التَهذيب وَالأَدَبُ
رِواية كُلّها فَضل وَمَعرِفة — وَحكمة وَمَعان كُلّها نخبُ
جَميلة ينسب الوَضع الجَميل لَها — فَلَيسَ يَطرأُ إِطراءٌ وَلا كَذبُ
باهَت بِتَشخيص أَحوال فَكَم شَخصت — لَها عُيون مَحا مِن عُجبها العَجَبُ
وَكَم جَلَت شَمس خَدر حَولها قَمَر — تَبدو إِذا ترفعُ الأَستارُ وَالحجبُ
وَشادن شادَ أَركان الغِنى بِغنىً — إِلَيهِ مِن طَرَبٍ أَحشايَ تَضطَربُ
يصبي حمام الحِمى شَدواً فأنشدها — بَيني وَبَينَكِ يا ورق الحِمى نَسبُ
فَقُل لِمَن رامَ يَحكيها معارضةً — لَقَد حَكَت وَلَكن فاتَكَ الشَنَبُ
وَرَبّ أَصيد تَحتَ التاج قامَ بِها — كَأَنَّهُ تُبّعٌ باهت بِهِ العَرَبُ
وَحَولَهُ مِن رِجال الملك كُلّ فَتىً — لَهُ الشَهامة بَيت وَالسَخا طنبُ
هُمُ شُموس المَعالي كَيفَما طَلعوا — وَهُم بُدور اللَيالي حيثما غَربوا
ما أَسبل الستر إِلّا بِتُّ أنشدهم — لِلّه قَوم بجرعاء الحِمى غُيَبُ
يا مُسبلَ الستر يا رَبَّ العِبادِ وَيا — مَن جوده الجود وَالإِحسان ما يهبُ
أَدم عَلى جَمعِنا الأَفراح لا كدر — يَشوبُ منهلها الصافي وَلا أَشبُ
وَهَب لَنا مِنكَ تَوفيقاً نَقوم بِهِ — بِشُكر نَعمائك الحسنى كَما يَجبُ
وَجد لِسُلطانِنا عَبد العَزيز بِما — فيهِ لَنا العزّ وَالإِقبال وَالأَرَبُ
وَاِمنَح لِأَعوانه الإِسعاف ما نَصحوا — لَهُ وَما تَرَكوا الإِجحاف وَاِجتَنبوا
وَزِد إلهيَ والي الأَمر راشده — رُشداً بِهِ يَتَباهى المَجد وَالرتبُ
وَكامِلاً هبه حَظّاً كامِلاً فيهِ — لَقَد تَكامل مِن أَفراحِنا الطَلَبُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السماع: السَّمَاعُ : مصـ.-: الذِّكْرُ المسموعُ، الحَسَنُ الجميلُ.-: الغِناءُ؛ أطربني هذا السَّماعُ.-: عند علماء العربيّة، خلافُ القياس، وهو ما يُسمَعُ من العَرَبِ فيُستَعمل ولكن لايُقاسُ عليه.
- العيا: عيا: عَيَّ بالأَمرِ عِيّاً وعَيِيَ وتَعايا واسْتَعْيا؛ هَذِهِ عَنِ الزجَّاجي، وَهُوَ عَيٌّ وعَيِيٌّ وعَيَّانُ: عَجَزَ عَنْهُ وَلَمْ يُطِقْ إحْكامه. قَالَ سِيبَوَيْهِ: جَمْعُ العَيِيِّ أَعْيِياءُ وأَعِيَّاءُ، وَالتَّصْحِي …
- النفيس: النَّفِيسُ : المالُ الكثير؛ ورِث من النَّفِيس عن أبيه ما يَقيهِ الفقرَ مدى الحياة. ـ من الأشياء: عظيمُ القيمة يُرغَب فيه/ رَجُلٌ نفيس، أي حاسد.
- الوصب: وصب: الوَصَبُ: الوَجَعُ والمرضُ. وَالْجَمْعُ أَوْصابٌ. ووَصِبَ يَوْصَبُ وَصَباً، فَهُوَ وَصِبٌ. وتَوَصَّبَ، ووَصَّبَ، وأَوْصَبَ، وأَوْصَبَه اللهُ، فَهُوَ مُوصَبٌ. والمُوَصَّبُ بِالتَّشْدِيدِ: الْكَثِيرُ الأَوْجاعِ. وَفِي …
- بالمزح: مزح: المَزْحُ: الدُّعابةُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: المَزْحُ نقيضُ الجِدِّ؛ مَزَحَ يَمْزَحُ مَزْحاً ومِزاحاً ومُزاحاً ومُزاحةً[[. قوله [ومزاحة] بضم الميم كما ضبطه المجد، وفتحها الفيومي. نقل شارح القاموس: أن المزاح المباسطة إلى …
- براها: برأ: البارئُ: مِن أَسماءِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وَاللَّهُ البارئُ الذَّارِئُ. وَفِي التنزيلِ العزِيزِ: الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ. وقالَ تعَالى: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ. قَالَ: البارئُ: هُوَ الَّذِي خَلَقَ الخَلْقَ لَا عَنْ …