أترع الأكواب من صافي الشراب

الشاعر: عمر الأنسي · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة عامة

«أترع الأكواب من صافي الشراب» من شعر عمر الأنسي، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أترع الأَكوابَ مِن صافي الشَراب — وَاِنتَهَز فُرصة رَيعان الشَبابِ

وَإِذا هَبَّت نُسَيمات الصبا — فَاِدَّكر صَبوَة أَيّام التَصابي

وَاِغتنم رشفَ لمى الكأس فَما — ثَغره غَير لآلٍ أَو حَبابِ

فَهيَ شَمس كَم جَلاها قَمَرٌ — بَينَنا حَتّى تَوارَت بِالحِجابِ

نقط المُزن اللآلي عِندَما — زَوَّجوا بكر الطلا باِبن السَحابِ

وَعَجبنا عِندَما قَد مَزَجوا — ذائِبَ الياقوت بِالدرّ المُذابِ

فَاِجتل البكر زَفافاً وَأَزح — عَن مَعاني حُسنها فَضل النِقابِ

راحة كَم جَلَبَت مِن راحة — لَكَ في راحة مَعسول الرضابِ

علّنا مِن بَعد نَهل فَشَفى — علّة الصابي بِتَعليل المصابِ

شادِنٌ شادٍ لَنا شادَ الهَنا — بَينَ ألحان وَحان مُستَطابِ

وَلَقَد غَنّى فَأَغنانا عَن الن — ناي وَالعود وَهند وَالرَباب

وَجَناني يَجتَني مِن وجنة — جنَّةً بَين تَجنٍّ وَاِجتِنابِ

وَيح قَلبي كَم يقاسي مِحني — وَيَرى مِن منحي عَذباً عَذابي

كَم شُجون برَّحت بي وجوى — لَيتَ بِالعاذل مِنها بَعض ما بي

وَكَفى ما وَكف الدَمع فَقَد — بَلغ السَيل إِلى أَعلى الرَوابي

يا خَليليَّ أَعيناني عَلى — برء آلام اِنتِحالي وَاِنتِحابِ

إِنَّما بَينَكُما أَصل العَنا — فَهوَ أَغرى بِي عَلى طول اِغتِرابي

يا نَسيماً مِن أَحبّائي أَتى — مُرسَلاً يُهدي الشذا نِلت ثَوابي

بلغ الأَحباب عَنّي شَجناً — فَجوابي لَهُم أَنّ الجَوى بِي

حَبَّذا نَشرُ صبا عَهدِ الصِبا — كَم لَها باتَ فُؤادُ الصبِّ صابي

كَم جَلا كَأس طِلاً لي مِن طلا — لَم يَكُن غَير تَدانيهِ طِلابي

تِلكَ أَوقاتٌ خلت لَكنّها — أَعقبت ما لَم يَكُن لي بِحسابِ

صاحِ ما بال أُناس قَصَدوا — خفض قَدري فَأَبى غَيرَ اِنتِصابِ

عَلموا فَضلي فَصمّوا وَعَمَوا — فَعَلمنا أَنَّهُم شَرُّ الدَوابِ

لا أُبالي بِمَقالٍ أَو قلىً — مِنهُمُ عِندَ حُضوري أَو غِيابي

أَعواءٌ يَعبأ اللَيث بِهِ — مِن ذِئابٍ أَو طَنينٌ مِن ذُبابِ

نَسبي في الحُبّ أَعلى شَرَفاً — جَلَّ عَن تُهمَة واشٍ في اِنتِسابِ

فَالهَوى عُذري وَصَبري وَائلي — وَالأَسى مرّي وَضدّي من كلابِ

يا زَماناً عَنهُم جَنّبني — أَثوابي رمتَ أَم رُمتَ عِقابي

مَن يَرى بُعدي فَقَد أَبعدته — وَقَريبي كُلّ مَن يَرجو اِقتِرابي

أَنا ذو الحلم فَلا قَرع العَصا — ردّني عَن خطأ صَوب صَوابي

بَينَ قَوم جَعَلوا زينتهم — حللاً قَد شَمَلت كُلّ مُرابِ

إِنَّما حسن الفَتى بَينَ الوَرى — بِالنُهى لَيسَ بِتحسين الثِيابِ

وَاِزدِهاء العَضب في جَوهرهِ — لا بِما اِستحسن مِن حلى القرابِ

أَفلا أَسمو اِفتِخاراً وَسوى — عزِّ نَفسي لَم يَكُن لي مِن معابِ

وَكَريم النَفس تَأبى نَفسه — خُطّةَ الخسف وَاِيضاع الجَنابِ

عَنّفوني بِسَخائي وَالنَدى — لِيَ طَبع فَلَما أَبدوا عِتابي

لَيسَ لي فَضل بِجَدواي وَما ال — فَضل إِلّا لِلذي أَمَّ رحابي

فَلَقَد أَسلَف حسن الظَنّ بِي — لِيَ فاِستَوفى بِهِ حسن الثَوابِ

كَيفَ لا تَسمح بِالمال يَدي — وَبِهِ يَنمو مِن المَجد اِكتِسابي

وَاِعتِقادي إِنّ ما فَوقَ الثَرى — مِن تُراب مُستَعاد لِلتُرابِ

يا بَني الدُنيا إِلَيكُم مِن فَتىً — لا يرى الدُنيا سِوى لَمع سَرابِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرضاب: الرُّضَابُ : الرِّيق أو الرِّيق المرشوف.-: رَغْوَةُ العسل.-. فُتَاتُ المسك.-: قِطعُ السُّكَّر أو الثَّلج.-: البَرَدُ/ ماءٌ: رُضَابٌ، أي عَذْب.
  • الطلا: الطَلا: الولد من ذوات الظِلف، والجمع أطْلاءٌ. وأنشد الأصمعي لزهير: بها العينُ والآرامُ يَمشينَ خِلْفَةً * وأَطْلاؤُها ينْهَضْنَ من كل مَجْثَمِ والطَلا: الشَخص ؛ يقال: إنَّه لجميل الطلا. وأنشد أبو عمرو: وخَدٍّ كَمَتْنِ ال …
  • النقاب: النِّقَابُ : العلاّمةُ البحّاثَةُ الفَطِن؛ اشتهر هذا النِّقابُ بكشوفه في علم الفلك. ـ: القِناع تجعله المرأةُ على القسم الليّن من أنْفِهَا تستر به وجهها. ـ: البّطْنُ/ هما فَرْخانِ في نِقاب أي متشابهان/ لَقِيَه نِقاباً أي …
  • الياقوت: اليَاقوتُ : حجرٌ من الأحجار الكريمة وهو أكثرُ المعادن صلابةً بعد الماس، ويتركب من أُكْسِيد الألمُنيوم، ولونُه في الغالب شفاف مُشْرَب بالحُمْرة أو الزّرقة أو الصّفرة ويستعمل للزِّينة، واحدته أو القطعة منه ياقوتَة كَأنَّهُ …
  • بالحجاب: الحِجَابُ : ما يسْترُ جَعَلْنَا بَيْنَك وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَاباً مَسْتُوراً/ما كلم الله أحداً إلا منْ وراءِ حجاب .-: ما أشرف من الجبل.-: عند الصوفية كل ما يفصِل، ويوصِل إلى الله/ الحجاب الح …

قصائد ذات صلة

  • الحمد لله أَتم الحمد
  • المركز الثقب الذي الخيط به
  • حمد الإله واجب الوجود
  • يا من على كل سام في البها أو راق
  • إن كان ردفك على عادل قوامك جار
  • أهوى رشا إن مشى أزرى غصون البان
  • لو كان بدري بحالي في هواه داري
  • ناري ذكت يا مليح من خدك النادي