سكن فؤادك لا تذهب به الفكر

الشاعر: المعتمد بن عباد · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

«سكن فؤادك لا تذهب به الفكر» من شعر المعتمد بن عباد، من العصر الأندلسي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سَكِّن فُؤادكَ لا تَذهَب بِهِ الفِكَرُ ... ماذا يُعيد عَلَيكَ البَثُّ وَالحذرُ

وَازجُر جفونك لا تَرضَ البُكاءَ لَها ... وَاِصبر فَقَد كُنتَ الخطب تَصطَبِرُ

وَإِن يَكُن قَدرٌ قد عاق عَن وَطَرٍ ... فَلا مَرَدّ لما يأتي بِهِ القدرُ

وَإِن تَكُن خيبَةٌ في الدَهرِ واحِدَةٌ ... فَكَم غَدَوتَ وَمن أشياعك الظَفرُ

إِن كُنتَ في حيرَةٍ مِن جُرمِ مُجتَرِمٍ ... فَإِنَّ عُذرك في ظَلمائِها قَمَرُ

كَم زَفرَةٍ مِن شِغافِ القَلبِ صاعِدَة ... وعَبرة مِن شؤون العين تَنحَدِرُ

فَوِّض إِلى اللَه فيما أَنتَ خائِفُه ... وَتِقْ بِمُعتَضِدٍ بِاللَهِ يَغتَفِرُ

وَلا تَرُعكَ خُطوبٌ إِن عَدا زَمَنٌ ... فاللَه يَدفَع وَالمَنصور يَنتَصِرُ

وَاِصبر فَإِنَّكَ مِن قومٍ أَولي جلَدٍ ... إِذا أَصابَتهم مَكروهَةٌ صَبَروا

مَن مِثل قَومك وَالمَلك الهُمام أَبو ... عمرو أَبوك لَه مجدٌ وَمُفتَخَرُ

سَمَيدَعٌ يَهَب الآلافَ مُقتَدراً ... وَيَستَقِلُّ عَطاياه وَيَحتَقِرُ

لَهُ يَدٌ كُلُّ جَبّارٍ يُقَبِّلها ... لَولا نَداها لَقُلنا إِنَّها الحَجَرُ

يا ضَيغَماً يَقتُلُ الأَبطال مُفتَرِساً ... لا توهنَنّي فَإِنّي الناب وَالظُفرُ

وَفارِساً تَحذَر الأقرانُ صَولَتَهُ ... صُن عبدَك القِنّ فَهوَ الصارِم الذكرُ

هُوَ الَّذي لَم تَشِم يُمناك صَفحَتَهُ ... إِلّا تَأتّى مُرادٌ وَاِنقَضى وَطَرُ

قَد أَخلَقتَني صُروف أَنتَ تعلمها ... وَقالَ موردها ما لي بِها صدرُ

فالنَفسُ جازِعَةٌ وَالعَينُ دامِعَةٌ ... وَالصَوتُ مُرتَفِعٌ وَالسِرُّ منتشِرُ

وَزادَ هَمّيَ ما بالجسم مِن سَقَمٍ ... وشِبتُ رأسا وَلَم يبلُغني الكِبَرُ

وَذُبتُ إِلّا ذَماءً فيَّ يُمسكني ... أَنّي عَهدتُكَ تَعفو حينَ تَقتَدِرُ

لَم يأت عبدُك دَنبا يَستَحِقُ به ... عُتبى وَها هُوَ ناداكَ يَعتَذِرُ

ما الذَنبُ إِلّا عَلى قَومٍ ذَوي دَغلٍ ... وَفى لَهُم عهدُك المعهود إِذ غدروا

قَومٌ نَصيحتُهُم غِشٌّ وصدقهمُ ... مَينٌ وَنَفعهم إِن صُرّفوا ضَرَرُ

يُمَيَّزُ البُغض في الأَلفاظِ إِن نَطَقوا ... وَيُعرَفُ الحِقدُ في الأَلحاظ إِن نَظَروا

إِن يَحرِقِ القَلب نَفثٌ مِن مَقالهمُ ... فَإِنَّما ذاكَ مِن نارِ القِلى شَرَرُ

مَولاي دعوةَ مَملوكٍ بِهِ ظمأٌ ... بَرح وَفي راحَتَيكَ السَلسَلُ الخضرُ

أَجِب نِداءَ أَخي قَلبٍ تملَّكَهُ ... أَسى وَذي مُقلَة أودى بِها السَهَرُ

لَم أُوتَ مِن زَمَني شَيئا أُسِرُّ بِهِ ... فلست أَعهَدُ ما كأس وَلا وترُ

وَلا تَمَلَّكَني دَلٌّ وَلا خَفَرٌ ... وَلا سَبى خَلَدي غُنج وَلا حَوَرُ

رَضاكَ راحَةُ نَفسي لا فُجِعتُ بِهِ ... فَهوَ العَتادُ الَّذي لِلدهر أَدّخِرُ

وَهوَ المُدامُ الَّتي أَسلو بِها فَإِذا ... عَدَمتُها عَبَثَت في قَلبيَ الفِكَرُ

ما تركيَ الخَمرَ مِن زُهد وَلا وَرَعٍ ... فَلَم يُفارِق لَعَمري سِنّيَ الصغَرُ

وَإِنَّما أَنا ساعٍ في رِضاك فَإِن ... أَخفَقتُ فيه فَلا يُفسَح ليَ العُمُرُ

ما سَرّني وَأحاشي عَصر عَطفِكمُ ... يَومَ أَخَلّ في القَنا وَالهامُ نَنتَثِرُ

أَجَل وَلي راحَةٌ أُخرى عَلِقتُ بِها ... نَظم الكُلى في القَنا وَالهامُ تَنتَثِرُ

كَم وقعة لي في الأَعداء واضِحَة ... تَفنى اللَيالي وَما يَفنى لَها الخبرُ

سارَت بِها العيسُ في الآفاقِ فاِنتَشَرَت ... فَلَيسَ في كُلِّ حَيٍّ غَيرها سَمَرُ

لازلتَ ذا عِزّة قَعساء شامِخَة ... لا يَبلُغ الوَهمُ أَدناها وَلا البَصَرُ

وَلا يَزالُ وَزَرٌ مِن حُسنِ رأيك لي ... آوي إِلَيهِ فَنِعمَ الكَهفُ وَالوَزَرُ

إِلَيكَ رَوضَةُ فِكري جادَ مَنبتها ... نَدى يَمينك لا طَلّ ولا مَطَرُ

جَعَلتُ ذكركَ في أَرجائِها شَجَراً ... فَكُلُّ أَوقاتِها لِلمُجتَني ثَمَرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • البث: (بَثَّ) الْبَاءُ وَالثَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ تَفْرِيقُ الشَّيْءِ وَإِظْهَارُهُ؛ يُقَالُ: بَثُّوا الْخَيْلَ فِي الْغَارَةِ. وَبَثَّ الصَّيَّادُ كِلَابَهُ عَلَى الصَّيْدِ. قَالَ النَّابِغَةُ: فَبَثَّهُنَّ عَلَيْهِ وَ … (مقاييس اللغة)
  • الظفر: ظفر: الظُّفْرُ والظُّفُرُ: مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أَظْفارٌ وأُظْفورٌ وأَظافيرُ، يَكُونُ للإِنسان وَغَيْرِهِ، وأَما قِرَاءَةُ مَنْ قرأَ: كُلُّ ذِي ظِفْر، بِالْكَسْرِ، فَشَاذٌّ غَيْرُ مأْنوسٍ بِهِ إِذ لَا يُعْرف ظِفْر، بالك … (لسان العرب)
  • ترض: ترض: تِرْياضٌ: مِنْ أَسماء النساءِ. (لسان العرب)
  • جفونك: جَفَنَ: الجَفْنُ: جَفْنُ العَين، وَفِي الْمُحْكَمِ: الجَفْنُ غطاءُ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل، وَالْجَمْعُ أَجْفُنٌ وأَجفان وجُفونٌ. والجَفْنُ: غِمْدُ السَّيْفِ. وجَفْنُ السَّيْفِ: غِمده؛ وَقَوْلُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَنس ا … (لسان العرب)
  • خائفه: خيف: خَيِفَ الْبَعِيرُ والإِنسانُ والفرسُ وَغَيْرُهُ خَيَفاً، وَهُوَ أَخْيَفُ بَيِّنُ الخَيَفِ، والأُنثى خَيْفَاء إِذَا كَانَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ سَوْداء كَحْلاء والأُخرى زَرْقاء. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ أَبي بَكْرٍ … (لسان العرب)
  • شؤون: شون: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي: التَّوَشُّن قِلَّةُ الْمَاءِ، والتَّشَوُّن خِفَّةُ الْعَقْلِ، قَالَ: والشَّوْنة المرأَة الحمقاء[[. قوله [والشونة المرأَة الحمقاء] وأَيضاً مخزن الغلة والمركب المعد للجهاد في الحرب كما ف … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أخلفتني وعدك لي
  • قصيدة
  • وعدت وأخلفتني الموعدا
  • الأكثرين مسودا ومملكا
  • كأنما ياسميننا الغض
  • تقدم إلى ما اعتدت عندي من الرحب
  • الشمس تخجل من جمالك
  • حسد القصر فيكم الزهراء