أيا من أرجيه وآمل عفوه
الشاعر: أبو اليمن الكندي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«أيا من أرجيه وآمل عفوه» من شعر أبو اليمن الكندي، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أيا مَن أُرُجيه وآمل عفوه — وإن عظمت مني لديه ذنوب
فداؤك ما تحوي جفوني فإنه — لفقدك فيه عبرةٌ ونحيب
أتاني من الأخبار أنك واجدٌ — عليّ بما قال الوشاة غضوب
وأني أشكر صنائعك التي — بجيديَ من أطواقهن أثوب
أاَكفر ما أوليتني من كرامة — شواهدها كالشمس ليس تغيب
وأنساك بدر الدين من بعد أنعمٍ — تذكرني الأنواء كيف تصوب
وكيف ولي من دون كتمان فضلها — لسانٌ بها في العالمين خطيب
ألست الذي ما زال من صفو جاهه — وأمواله لي حرمة ونصيب
وما زال أمري تلو أمرك نافذاً — كأني شريك في العلا ونسيب
وعندكِ إن أنوي فساكنُ موطني — وعند جميع المنعمين غريب
خسأتَ العدا عني بسطوة قادرٍ — إِلى اليوم منها في القلوب ندوب
وقرَّبت مني الخير وهو مبعَّد — وبعَّدت عني الشر وهو قريب
وكنت إذا ما نكدَ الدهر عيشةً — لقوم فعيشي في ذراك يطيب
وأنت الذي جربت مني مودةً — يحوم عليها ذو الحِجى ويلوب
مسلَّمةٌ من عيب لولا قمشترٍ — يحصلها بالروح منه مصيب
فهل جائزٌ في شرع حبِّيك إنه — يصدَّق واشٍ فيَّ وهو كذوب
وتنسى عهودي والذي أنت عارف — به من حِفاظي إنَّ ذا لعجيب
فإن كان ذنبي أنني عندما جد — جنابي من نعمي يديه خصيب
تداركني وانتاشني فلأخمصي — بعليائه فوق السماك ركوب
وأصبح يعديني على الدهر جوده — فذلك ذنب لست منه أتوب
أنا الصادق الود الذي في ولائه — سواءٌ عليه مشهد ومغيب
عليم بما ينقى به العرض حافظ — أمينٌ له منه عليه رقيب
رزئت شبابي مذ رزئت وصالكم — وما منهما إِلا إِليّ حبيب
وإن فتى يلقى من البين مثلما — لقيتُ لمَعذور عليه مشيب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بجيدي: جيد: الجِيدُ: الْعُنُقُ، وَقِيلَ: مُقَلَّده، وَقِيلَ: مقدَّمه، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى عُنُقِ المرأَة؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ فِعلًا وفُعْلًا، كُسِرَتْ فِيهِ الْجِيمُ كَرَاهِيَةَ الياءِ بَعْدَ الضَّمَّةِ، فأَ …
- تحوي: تَحَوَّى يَتَحَوََّى تَحَوَّ تَحَوِّياً [حوي]: انقبض أو تجمّع واستدار؛ تتحوّى الحيَّةُ حين تحسُ بالخطر.
- تصوب: تَصَوَّبَ يَتَصَوَّبُ تَصَوُّباً . - السهمُ: توجَّه وتسدَّد. -: انحدَر؛ تَصَوَّب الماءُ من أعلى المرتفع.
- خطيب: الخَطِيبُ : الحسنُ الخطبة؛ هو خطيب مفوَّة. -: من يتولَّى الخطابة في المسْجد وغيره. -: المتحدِّث عن القوم. -: خاطبُ المرأة ج خطباءُ.
- عفوه: (عَفَو) الْعَيْنُ وَالْفَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ يَدُلُّ أَحَدُهُمَا عَلَى تَرْكِ الشَّيْءِ، وَالْآخَرُ عَلَى طَلَبِهِ. ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ لَا تَتَفَاوَتُ فِي الْمَعْنَى. فَالْأَوَّل …