أرى جنبات الأرض باسمك ترجف
الشاعر: عبد المحسن الصوري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«أرى جنبات الأرض باسمك ترجف» من شعر عبد المحسن الصوري، من العصر العباسي، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَرى جَنباتِ الأرضِ باسمكَ ترجفُ — وأطرافُها من ذِكرِه تَتَخوَّفُ
وإلا فَما بالي أَرَى كلَّ مارقٍ — من البُعدِ تُلقيه إليكَ وتقذِفُ
كأنَّكَ سَيفٌ ضَيَّعَ السُّخطُ غِمدَهُ — فها هُو صَلتٌ في يَدِ اللَّهِ مُرهَفُ
يخافُ الطليقُ النازِحُ الدار حدَّه — كما يتَوقاهُ الأسيرُ المكَتَّفُ
لئِن كنتَ ذا الفَخرَين إنَّ رِفاعةً — ببأسِكَ ذا النارَينِ قَد صارَ يُعرَفُ
حَريقانِ في الدَّارَينِ يَعتَقِبانه — فمن مثله مُستأنِفٌ مُتَسلِّفُ
ومَن لَم يصدِّق بالجَحيمِ يردُّه — إلى قعرِها التكذيبُ عجلانَ يُقذفُ
وكان يَرى التَّكليفَ في الدين باطِلاً — فهَل هُو فيما مَسَّهُ متكلِّفُ
وفيكَ لنا في المارِقينَ بَقيَّةٌ — وإن غرَّهُم مِنها ومنكَ التوقُّفُ
وكَم غمةٍ لَو لَم تكُن لم يكُن لَها — سِواكَ ولا كانَت لغَيرِكَ تُكشَفُ
ويوماكَ في سلمٍ وحَربٍ كِلاهُما — سَواءٌ دمٌ قانٍ وحَمراء قرقفُ
ألَما بِلَونٍ واحِدٍ وتَفَرَّقا — ألا ربَّ لَونٍ واحِدٍ يتصرَّفُ
فللَّهِ كفٌّ جودُها مثلُ بأَسِها — تَحوزُ الندى في الحالَتَينِ وتُسرِفُ
ونفسٌ تَضيقُ الأرضُ عَنها وهمَّةٌ — تطِلُّ عَلَيها من عُلوٍّ وتُشرِفُ
وقلبٌ عَلى أَطرافِ كلِّ مَخوفَةٍ — وإن لَم يخِفها نازِلٌ مُتَطرِّفُ
وخَيلانِ خَيلٌ قادَها لمُلِمَّةٍ — إلى مَوقِفٍ مُرَّانُه يَتَقَصَّفُ
وخيلٌ نَهاها ذكرُهُ عَن لِقائِه — فراحَت كأنَّ الريحَ بالخَيلِ تَعصِفُ
بلَغتَ إِلى أَعلَى المَنازِلِ في العُلى — وكُلٌّ يُمنِّي نَفسَه ويُسوِّفُ
وأنتَ أَبو شبلَينِ يكشرُ عَنهُما — لكَي يَكبرا والجَيشُ بالجَيشِ يُوصَفُ
سَتَبقى لرَيبِ الدَّهرِ حتَّى تكفَّهُ — وويلٌ لرَيبِ الدَّهرِ مِما تُخلفُ
تَخلَّف ستبقي نِقمةً وسَحابَتَي — عطاءٍ وما تِلكَ الفراسة تُخلفُ
كَأنِّي إِذا ما قُلتُ أسمعُ كلَّ ما — أُشاهِدُه حَولي يَقولُ ويحلفُ
من الشعرِ ما قامَت براهينُ صدقهِ — ومنهُ حَديثٌ في سِواك يؤلفُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التكذيب: [ك ذ ب]. (مصدر كَذَّبَ). "تَكْذِيبُ أَقْوالِهِ": إِظْهارُ كَذِبِها. "لاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ على تَكْذِيبِهِ".
- السخط: سخط: السُّخْطُ والسَّخَطُ: ضِدَّ الرِّضا مِثْلَ العُدْمِ والعَدَمِ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ سَخِطَ يَسْخَطُ سَخَطاً. وتَسَخَّطَ وسَخِط الشيءَ سَخَطاً: كَرِهَهُ. وسَخِطَ أَي غَضِبَ، فَهُوَ ساخِط. وأَسْخَطَه: أَغْضَبَه. تَقُولُ …
- الطليق: الطَّلِيقُ : المُطْلَق غير المقيَّد. ـ: الأسيرُ الذي فُكَّ إِسارُه وخُلِّي سَبيلُه. ـ الوَجْهِ: ضاحك بشوشٌ. ـ اللِّسانِ: فصيح عَذْب المنطِق. ـ اليدِ: قادرٌ على التصَرُّف. ـ: الذي أُدخل في الإسلام كَرْهاً ج طُلَقَاءُ.
- النازح: النَّازِحُ : فا.- من البلدان: البعيدُ؛ بلدٌ نازحٌ.- من الآَبار: القليلةُ الماء؛ بئر نازح.- من النّاس: من بعُد عن باديته أو النَّازيَةُ قريته ليسكن المدينة؛ ما فتىء النّازحُ يبحث عن عمل.