إن كان أطلق دمعه المحبوسا

الشاعر: عبد المحسن الصوري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة

«إن كان أطلق دمعه المحبوسا» من شعر عبد المحسن الصوري، من العصر العباسي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف السين، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إن كانَ أطلقَ دمعَه المحبُوسا — فلِعلَّةٍ تُشفى وجُرحٍ يوسَى

لا كالَّذي عَبدَت جَوارحُهُ لكم — نيرانَ لَوعَتِه فصِرنَ مَجوسا

قام الوداعُ له بدَسكرَةِ الهَوى — وأدارَ أعينَكُم عَلَيه كُؤوسا

سكرانُ راحٍ راحَ يودعُ نفسَه — مِنها ولَم يَرَها تضيعُ نُفوسا

مازالَ يَجرعُ صَبرَها ويُنيلُها — من صَبرهِ حتَّى انثَنى مَنحوسا

ومنازلٍ خلفَ المَها فيها المَها — حتَّى ظننتُ تَرحُّلاً تَعريسا

ولربَّما خلفَت مهاةٌ لأختِها — لتردَّ مؤنسَ ربعها مَأنوسا

وغَريرةٍ صدَّت فيُبنيني بها — طيفُ الهجوعِ علَى الصدودِ عَروسا

حتَّى نحلت خَيالَها من عنده — عِلمُ الكتابِ وخِلتُها بَلقيسا

صِوَرٌ عرفتُ اللَّهَ فيها قادِراً — من نَفسِ مَعرفَتي بِها إِبليسا

وقف القلوب لَها عَلى حَسَراتِها — وَقفاً عَلى طولِ الزمانِ حَبيسا

إن عِشنَ كانَت في الحَياةِ مَساكناً — أو مُتنَ كانَت في المماتِ رموسا

يا للرِّجال لعُقلةٍ في مُقلةٍ — نَجلاءَ تتَّخذُ العجولَ جَليسا

ولغُصنِ بانٍ لستُ أدري من نقاً — أم من حشاً عاينتُه مَغروسا

ولصَوبِ غَيثٍ ما عَلِمتُ أجادَني — بكرُ السحابِ بوَبلِه أم عيسى

ذو مُقلةٍ تَستَصغِرُ الدنيا وما — فيها فليسَ يَرى النفيسَ نَفيسا

تَلقى الندى في غَيرِه عرَضاً كما — تلقاهُ فيه مُجَسَّداً مَحسوسا

وتراهُ يأتي منةً من مَنِّه — متحفِّظاً مُتحرِّزاً مَحروسا

وكذا المَعالي لا يَطولُ بِناؤها — إلا إذا كانَ الندى تأسيسا

لا تَحسَبِ الأقلامَ أقلاماً إذا — خَدمَت سواهُ ولا الطروس طُروسا

يا مَن يُعيد نَداهُ رأي مَذمَّتي — لِلعَيشِ بعدَ لقائِه مَعكوسا

كذِّب ظُنونَك في بني الدُّنيا فإن — عَلِقَت به فاربِط عَليها كيسا

أوليتَني نِعَماً إذا أظهَرتُها — للناسِ أظهرَ حاسِدوها بُوسا

مازالَ يَلحظُني الزمانُ بناظِرٍ — من صَرفِه فيرُدُّه مَطموسا

يأبى دخولُكَ تحت أعباءِ العُلى — لسواكَ أن يُدعى سِواكَ رَئيسا

قدَمٌ سعَت لكَ فوقَ أعناقِ العِدى — فغَدَت أناملها تُعدُّ رؤوسا

ومَناقبٌ أشرَقنَ ما بينَ الوَرى — ونُشِرنَ حتى خِلتهُنَّ شموسا

فارضَ التفَكُّرَ في عُلاك لحاسدٍ — فالفكرُ فيها يُفسِدُ الكَيموسا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • تضيع: تَضَيَّعَ يَتَضَيَّعُ تَضَيُّعاً :- المسكُ: تَضَوَّعَ.
  • جوارحه: الجَوَارِحُ : [بصيغة الجمع]، الكواسر من الطّير، وهي رتبة من الطير جميعها من اللّواحم، وهي فئتان، جوارح الليل، ومنها فصيلة البوم، وجوارح النهار وتشمل الصّقور والنسور قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِن …
  • ربعها: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب …
  • سكران: السَّكَرَانُ : نباتٌ مُعمّر من الفصيلة الباذنجانيّة، ينبت في الصّحارى المصريّة والهند، له أغصان كثيرة تخرج من أصل واحد، أوراقه عصيريّة، وأزهارُهُ بنفسجيّة، يُستعمل في الطّبّ.

قصائد ذات صلة

  • لحا الله الذي استرعاك سراً
  • وصف البدر حسن وجهك حتى
  • وقالوا تولى حين قابله الغنى
  • ويعجن للعيد في مسعط
  • لقلع ضرس ومضغ كلس
  • رأيتك فتاكا على الروم والزنج
  • نظر الغرام إليه من نظراته
  • هواي الذي أبدي واضمره يحيى