لقد تبدى كغصن البان في الميل
الشاعر: حفني ناصف · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«لقد تبدى كغصن البان في الميل» من شعر حفني ناصف، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لقد تبدّى كغصن البانِ في المَيَلِ — ظبيٌ رماني بسهمِ اللحظِ والكَحَلِ
وأفرط الهجرُ لما بان من ولعي — أن التواصلَ منهُ منتهى أملي
وماس يختالُ عجبْاً في محاسنهِ — حتى كسانيَ ثوب التيهِ والخجلِ
لولا معاطفةٌ في الحب تلعب بي — ما بتُّ أتلو حروفَ الشوقِ والغزلِ
كلا ولولا سعيرُ الخد أحرقني — ما حن قلبي لرسْمِ الدارِ والطللِ
كم من ليالٍ به قضيْتها سهراً — وكم رويتُ حديث الدمع عن مقلي
وكيف أسلو عذابي في محبتهِ — والوجدُ يرتعُ في قلبي ولم يَحُلِ
فصار دمعيَ وقفاً في محاجرهِ — حتى غدا راحتي في النهل والعللِ
وقد بدتْ بالجفا روحي مهاجرةً — حتى استقلّت بأحشائي على عجلِ
فيا أخا العذل رفقاً بالذي سكبت — فؤادَه العينُ وأسرى بي على مهلِ
واترك ملامة حب في صبابتهِ — فإنني في التصابي غير منتقلِ
ولا تلم مهجتي فيما تكابده — فأنت عني بحالات الغرامِ خلي
ويا نديميَ حدثني بصبوتهِ — فإن فيه شفائي من أسَى عللي
أما علمت بأن الوجد أتلفني — والجسم مني بإفراط الصدودِ بلي
فالخدُّ صبحٌ وهذا الشعر غيهبه — والثغرُ فيه الطلا أحلى من العسلِ
والقد غصنٌ ولكن جور عاذله — أغرى عليّ سهامَ الأعينِ النجلِ
تبارك اللهُ ما أحلاه من قمرِ — يبدو كغصن النقا يختالُ في الحللِ
كأن ناصف أهداهُ شمائلهُ — لمّا بدا في البها كالشمسِ في الحملِ
الفاضل المعتلِي حنفيّ من جمعت — فيه المعارفُ بعد الأربعِ الأولِ
هذا الذي بشموس العلمِ أتحفنا — حتى غدا فوق هامات الرجالِ علي
لقد أتتهُ المعالي وهي مشرقةٌ — فأصبحَ الدهر منه حاليَ العطلِ
إن أتعب الخلقَ في الأفهامِ معضلةٌ — تراه أسبقهم في معركَ النُزُلِ
فشمس فكرتهُ قد زحزحت سحباً — أنعم بذا من همامِ ضيغمٍ بطلِ
فلا تهولنَّهُ في العلمِ مشكلةٌ — إلاّ أفاض لها من صوبهِ الهطلِ
لدي المعارف لا تلوي أعنتُها — إلاّ لحيّ الحمَى من ذلك الرجلِ
ولا تناءت عن الأذهانِ مسألة — إلاّ أرانا هداها واضحَ السبلِ
العلمُ بحرٌ وذاك الفضلُ ساحلهُ — وما سوى ذاك تمويهُ من الوشلِ
إليه أمت وفودُ الركبِ سائرةً — والمدحُ فيه غدا ضرباً من المثلِ
لفهم سبحانَ قد أعيتْ فصاحتهُ — وكان في ذاك معصوماً من الزلل
فيا سميري عن التقصير معذرةً — فأن غايةَ مدحي مبدأُ العملِ
ولو قضيتُ زماني في مدائحهِ — وكان سيريَ سيرَ الشمسِ لم أصِلِ
وهذه بنتُ فكري للحمى وفدت — تهديكَ شكري وباهي الحمد من قِبَلي
فاسمح لها وأجِزْها بالقبولِ فلم — تخرج لغيركَ من خدرِ ولا كِللِ
لا زلتَ كعبةَ علم نستفيد بها — وشمسُ عزّك بالتوفيق في زحلِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التواصل: توَاصَلَ يَتَوَاصَل تَوَاصُلاً :- الشخصان: اجتمعا واتفقا؛ تواصلا بعد فراق.- ت الأمورُ: تتابعت ولم تنقطع؛ تواصلت الأمطار/ تتواصل الأنباء عن توقع حدث عالَمي هام.
- الميل: (مَيَلَ) الْمِيمُ وَالْيَاءُ وَاللَّامُ كَلِمَةٌ صَحِيحَةٌ تَدُلُّ عَلَى انْحِرَافٍ فِي الشَّيْءِ إِلَى جَانِبٍ مِنْهُ. مَالَ يَمِيلُ مَيْلًا. فَإِنْ كَانَ خِلْقَةً فِي الشَّيْءِ فَمَيَلٌ. يُقَالُ مَالَ يَمِيلُ مَيَلًا. …
- تلعب: تَلَعَّبَ يَتلَعَّبُ تَلَعُّبـــاً : لعب مرّة بعــد أخرى؛ تَلَعَّبت به الأوهامُ.
- سعير: السَّعِيرُ : النَّار إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلا وَأَغْلاَلاً وَسَعِيراً.-: لَهَبُ النَّار؛ خبا سَعِير النَّارِ.
- كساني: السَّانِي : فا.-: المُستقي، مؤسَانِيَةٌ ج سُناءٌ.