ألم يك جهلاً بعد ستين حجةً
الشاعر: الفرزدق · البحر: الطويل
«ألم يك جهلاً بعد ستين حجةً» من شعر الفرزدق، وتقع في 19 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَلَم يَكُ جَهلاً بَعدَ سِتّينَ حِجَّةً — تَذَكُّرُ أُمِّ الفَضلِ وَالرَأسِ شَيبُ
وَقيلُكَ هَل مَعروفُها راجِعٌ لَنا — وَلَيسَ لِشَيءٍ قَد تَفاوَتَ مَطلَبُ
عَلى حينَ وَلّى الدَهرُ إِلّا أَقَلَّهُ — وَكادَت بَقايا آخِرِ العَيشِ تَذهَبُ
فَإِن تُؤذِنينا بِالفِراقِ فَلَستُمُ — بِأَوَّلِ مَن يَنأى وَمَن يَتَجَنَّبُ
وَكَم مِن حَبيبٍ قَد تَناسَيتُ وَصلَهُ — يَكادُ فُؤادي إِثرَهُ يَتَلَهَّبُ
أَلَسنا بِمَحقوقينَ أَن نُجهِدَ السُرى — وَأَن يُرقِصَ التالي لَنا وَهوَ مُتعَبُ
إِلى خَيرِ مَن تَحتَ السَماءِ أَمانَةً — وَأَولاهُ بِالحَقِّ الَّذي لا يُكَذَّبُ
تُعارِضُ بِاللَيلِ النُجومَ رِكابُنا — وَبِالشَمسِ حَتّى تَأفُلَ الشَمسُ تُذأَبُ
أُنيخَت وَما تَدري أَما في ظُهورِها — مِنَ القَرحِ أَم ما في المَناسِمِ أَنقَبُ
حَلَفتُ بِأَيدي البُدنِ تَدمى نُحورُها — نَهاراً وَما ضَمَّ الصِفاحُ وَكَبكَبُ
لَأُمٌّ أَتَتنا بِالوَليدِ خَليفَةً — مِنَ الشَمسِ لَو كانَ اِبنُها البَدرُ أَنجَبُ
وَإِن شِئتَ مِن عَبسٍ بِكَ مِنهُمُ — أَبٌ لَكَ طَلّابُ التُراثِ مَطالِبُ
وَمِن عَبدُ شَمسٍ أَنتَ سادِسُ سِتَّةٍ — خِلائِفَ كانوا مِنهُمُ العَمُّ وَالأَبُ
هُداةً وَمَهدِيِّينَ عُثمانُ مِنهُمُ — وَمَروانُ وَاِبنُ الأَبطَحَينِ المُطَيَّبُ
أَبوكَ الَّذي كانَت لُؤَيُّ بنُ غالِبٍ — لَهُ مِن نَواصيها الصَريحُ المَهَذَّبُ
تَصَعَّدَ جَدٌّ بِالوَليدِ إِلى الَّتي — أَرى كُلُّ جَدٍّ دونَها يَتَصَوَّبُ
أَرى الثَقَلَينِ الجِنَّ وَالإِنسَ أَصبَحا — يَمُدّانِ أَعناقاً إِلَيكَ تَقَرَّبُ
وَما مِنهُما إِلّا يُرَجّي كَرامَةً — بِكَفَّيكَ أَو يَخشى العِقابَ فَيَهرُبُ
وَما دونَ كَفَّيكَ اِنتِهاءٌ لِراغِبٍ — وَلا لِمُناهُ مِن وَرائِكَ مَذهَبُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التالي: تَأَلَّى يَتَأَلَّى تَأَلَّ تَأَلِّياً [ألو]: أقسم وحلف.-: اجتهد؛ قد تأَلََّى في أمر هذا اللغز بلا نتيجة.
- بالفراق: [ف ر ق]. (مصدر فَارَقَ). "حَانَ مَوْعِدُ الْفِرَاقِ": مَوْعِدُ الانْفِصَالِ وَالافْتِرَاقِ. "مَا أَصْعَبَ فِرَاقَ الأَهْلِ وَالأَحِبَّةِ وَالأَقَارِبِ".
- تفاوت: تَفَاوَتَ يَتَفَاوَتُ تَفَاوُتاً :ـ الأمران. اختلفا في التقدير، تباينا؛ يتفاوت هذان الأخوان في مستوى ذكائهما مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ / التفاوت الفردي يعني التباين بين الأفراد من حيث الميزات الخاصّ …
- راجع: الرَّاجِعُ : فا.-: العائد إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِليْهِ راجِعُونَ.- إلى كذا: المتسبِّب عنه؛ إنَّ فشلَه في المشروع راجعٌ إلى ارتكابِه أخطاءً فنيةً.-: المرأة ُ يموت زوجها فتعودُ إلى أهلها ج رَوَاجعٌ.