رأيت سماء الله والأرض ألقتا
الشاعر: الفرزدق · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
«رأيت سماء الله والأرض ألقتا» من شعر الفرزدق، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رَأَيتُ سَماءَ اللَهِ وَالأَرضِ أَلقَتا — بِأَيديهِما لِاِبنِ المُلوكِ القَماقِمِ
وَكُنتَ لَنا غَيثَ السَماءِ الَّذي بِهِ — حَيِينا وَأَحيا الناسَ بَعدَ البَهائِمِ
وَما لَكَ أَلّا تَملَءُ الأَرضَ رَحمَةً — وَأَنتَ اِبنُ مَروانَ الهُمامِ وَهاشِمِ
فَما قُمتَ حَتّى هَمَّ مَن كانَ مُسلِماً — لِيَلبِسَ مُسوَدّاً ثِيابَ الأَعاجِمِ
لَقَد ضاقَ ذَرعي بِالحَياةِ وَقَطَّعَت — حَوامِلُهُ عَضَّ الحَديدِ الأَوازِمِ
رَأَيتُ بَني مَروانَ إِذ شَمَّرَت بِهِم — مِنَ الحَربِ حَدباءُ القَرا غَيرُ رائِمِ
لَهُم حَجَرٌ لِلدينِ يَرمونَ مَن رَمَوا — بِهِ دَمَغَت أَيديهِمُ كُلَّ ظالِمِ
هِشامٌ أَمينُ اللَهِ في الأَرضِ وَالَّذي — بِهِ تَمنَعُ الأَيّامُ ذاتَ المَحارِمِ
بِهِ عَمَدُ الدينِ اِستَقَلَّت وَأَثبَتَت — عَلى كُلِّ ذي طَودَينِ لِلدينِ قائِمِ
وَسُلَّت سُيوفُ الحَربِ وَاِنشَقَّتِ العَصا — وَهَزَّ القَنا وُردُ الأُسودِ القَشاعِمِ
وَقَد جَعَلَت لِلدينِ في المَرجِ بِالقَنا — لِمَروانَ أَيّامٌ عِظامُ المَلاحِمِ
وَما الناسُ لَولا آلُ مَروانَ مِنهُمُ — إِمامُ الهُدى وَالضارِباتُ الجَماجِمِ
وَما بَينَ أَيدي آلِ مَروانَ بِالقَنا — وَبَينَ المَوالي ناكِثاً مِن تَزاحُمِ
رَأَيتُ بَني مَروانَ سُلَّت سُيوفُهُم — عَشاً كانَ في الأَبصارِ تَحتَ العَمائِمِ
رَأَيتُ بَني مَروانَ عَنهُ تَوارَثوا — رَواسِيَ مُلكٍ راسِياتِ الدَعائِمِ
عَصا الدينِ وَالعودَينِ وَالخاتَمَ الَّذي — بِهِ اللَهُ يُعطي مُلكَهُ كُلَّ قائِمِ
وَكُنتَ لِأَمرِ المُسلِمينَ وَدينِهُم — لَدُن حَيثُ تَمشي عَن حُجورِ الفَواطِمِ
يَقولُ ذَوُو العِلمِ الَّذينَ تَكَلَّموا — بِهِ عَن رَسولِ اللَهِ مِن كُلِّ عالَمِ
وَلَو أُرسِلَ الروحُ الأَمينُ إِلى اِمرِئٍ — سِوى الأَنبِياءِ المُصطَفَينَ الأَكارِمِ
إِذاً لَأَتَت كَفَّي هِشامٍ رِسالَةٌ — مِنَ اللَهِ فيها مُنزَلاتُ العَواصِمِ
وَلَو كانَ حَيٌّ خالِداً أَو مُمَلَّكٌ — لَكانَ هِشامَ اِبنَ المُلوكِ الخَضارِمِ
إِلَيكَ تَعَرَّقنا الذُرى بِرِحالِنا — وَأَفنَت مَناقيها بُطونُ المَناسِمِ
فَأَصبَحنَ كَالهِندِيِّ شَقَّ جُفونَهُ — دَوالِقَ أَعناقِ السُيوفِ الصَوارِمِ
وَما تَرَكَ الصُوّانُ وَالحَبسُ وَالسُرى — لَها مِن نِعالِ الجِلدِ غَيرَ الشَراذِمِ
لَهُنَّ تَثَنٍّ في الأَزِمَّةِ وَالبُرى — إِذا وَلَجَ اليَعفورُ حامي السَمائِمِ
تَرى العيسَ يَكرَهنَ الحَصى أَن يَطَأنَهُ — إِذا الجَمرُ مِن حامٍ مِنَ الشَمسِ جاهِمِ
يُرِدنَ الَّذي لا تُبتَغى مِن وَرائِهِ — وَلا دونَهُ الحاجاتُ ذاتُ الصَرائِمِ
وَلَيسَ إِلَيهِ المُنتَهى في نَجاحِها — وَفي طَرَفَيها لِلقِلاصِ الرَواسِمِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البهائم: الهَائِمُ [هيم]: فا.-: العاشق المشغوف حبّاً؛ هو هائم في حبِّها.-: المتحيِّر؛ هو هائم في أَمره.-: المشتدُّ عطشه ج هُيَّامٌ وَهُيَّمٌ.
- القرا: قرأ: القُرآن: التَّنْزِيلُ الْعَزِيزُ، وَإِنَّمَا قُدِّمَ عَلَى مَا هُوَ أَبْسَطُ مِنْهُ لشَرفه. قَرَأَهُ يَقْرَؤُهُ ويَقْرُؤُهُ، الأَخيرة عَنِ الزَّجَّاجِ، قَرْءاً وقِراءَةً وقُرآناً، الأُولى عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فَهُو …
- تملء: تمل: التُّمَيْلَة: دُويبَّة بِالْحِجَازِ عَلَى قَدْرِ الهِرَّة، وَالْجَمْعُ تِمْلانٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: الْجَمْعُ التُّمَيْلات. ابْنُ الأَعرابي: هُوَ التُّفَّة والتُّمَيلَة لعَناق الأَرض، وَيُقَالُ لذَكرها الفُنْجُل. و …
- حدباء: الحَدْبَاءُ : مذ الأحدبُ، الدابة التي هزلت حتى بدت عظام ظهرها/ سَنَةٌ حدْباءُ، أي شديدة/ حالة حَدْباء، أي لا يطمئنّ لها صاحبها كأنّ لها حَدبة/ الآلة الحدْباءُ، هي العشر؛ كلّ ابن أُنثى ولو طالت سلامتُه ** يوماً على آلةٍ ح …
- حيينا: الحَييُّ : ذو الحياء؛ هذا الحييُّ تحمَرُّ وجنتاه عندما يتحدث إلى من هم أكبر منه سناً.