قد بلغنا على مخشاة أنفسنا
الشاعر: الفرزدق · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«قد بلغنا على مخشاة أنفسنا» من شعر الفرزدق، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قَد بَلَغنا عَلى مَخشاةِ أَنفُسِنا — شَطَّ الصَراةِ إِلى أَرضِ اِبنِ مَروانِ
طَيّارَةٌ كانَ لِلحَجّاجِ مَركَبُها — تَرى لَها مِن أَذاةِ المَوجِ أَعوانا
أَتَت بِنا كوفَةِ الرابي لِثالِثَةٍ — مِنَ الأُبُلَّةِ لِلمَوجِ الَّذي كانا
إِنّي حَلَفتُ بِأَعناقٍ مُعَلَّقَةٍ — قَد أُلزِمَت مِن رُؤوسِ النيبِ أَذقانا
هَديٍ تُساقُ إِلى حَيثُ الدِماءُ لَهُ — يَبلُلنَ مِن عَلَقِ الأَجوافِ كَتّانا
لَأَمدَحَنَّكَ مَدحاً لا يُوازِنُهُ — مَدحٌ عَلى كُلِّ مَدحٍ كانَ عِليانا
لَتَبلُغَن لِأَبي الأَشبالِ مِدحَتُنا — مَن كانَ بِالغَورِ أَو مَروَي خُراسانا
كَأَنَّها الذَهَبُ العِقيانُ حَبَّرَها — لِسانُ أَشعَرِ أَهلِ الأَرضِ شَيطانا
قَومٌ أَبَوا أَن يَنالَ الفُحشُ جارَتَهُم — وَالجاعِلونَ مِنَ الآفاتِ أَركانا
وَالضارِبونَ مِنَ الأَقرانِ هامَهُمُ — إِذا الجَبانُ رَأى لِلمَوتِ أَلوانا
هُمُ الفَوارِسُ يَحمونَ النِساءَ إِذا — خَرَجنَ يَسعَينَ يَومَ الرَوعِ خُفّانا
وَأَنتَ مِن مَعشَرٍ يَحمي حُماتَهُمُ — ضَربٌ يُخَرِّمُ أَرواحاً وَأَبدانا
كانَت بَجيلَةُ إِن لاقى فَوارِسُها — وَأَصبَحَ الناسُ سَلَّ السَيفَ عُريانا
أَحمَوا حِمىً بِطِعانٍ لَيسَ يَمنَعَهُ — إِلّا رِماحُهُمُ لِلمَوتِ مَن حانا
الأَحلَمونَ فَما خَفَّت حُلومُهُمُ — وَالأَثقَلونَ عَلى الأَعداءِ ميزانا
وَالمُعجِلونَ قِرى الأَضيافِ إِن نَزِلوا — وَأَمنَعُ الناسِ يَومَ الرَوعِ جيرانا
أَيدي بَجيلَةَ أَيدٍ لا يُوازِنُها — أَيدي طِعانٍ إِذا لاقَينَ أَقرانا
قَومٌ لَهُم حَسَبٌ ضَخمٌ دَسيعَتُهُ — زادوا عَلى بانِياتِ المَجدِ بُنيانا
فَمَن يَكُن ساعِياً يَرجو مَساعِيَهُم — يَجِد لَهُم دونَها فَرعاً وَأَركانا
قَومٌ إِذا رُفِعَت أَصواتُهُم هَزَموا — مَن يَدَّعونَ بِهِ في الخَيلِ فُرسانا
يُعطي عَطايا كِراماً لا يُوازِنُها — مُعطٍ وَلا بَعدَ ما يُعطيهِ مَنّانا
إِنّي رَأَيتُ أَبا الأَشبالِ مُعتَصِماً — بِهِ الجِبالُ كَعادٍ عِندَ خَفّانا
ضَيفٌ بِعَينِ أَباغٍ لا يَزالُ لَهُ — لَحمٌ لِمُغتَصِبٍ لِلقَومِ غَرثانا
أَحمى البِرازَ فَلا يَسري بِهِ أَحَدٌ — وَلَم يَدَع في سَوادِ الغيلِ إِنسانا
أَمّا الفُرادى فَلا فَردٌ يَقومُ لَهُ — وَقَد يَشُدُّ عَلى الأَلفَينِ أَحيانا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرابي: رَابَى يُرَابِي رَابِ مُرَابَاةً [ربو]: أَعطى مالَه بالرِّبا فَصارَ مرَابِياً، المراباةُ محَرَّمة في الدِّين.- ـه. داراه ولاينه؛ رابيتُ الفتى حتى كسبت ثقتَه.
- العقيان: العِقْيانُ : الذَّهب الخالص؛ كانت التيجان تصنع من العقيان وترصع بالأحجار الكريمة.
- النيب: نيب: النَّابُ مُذَكَّرٌ[[. قوله [الناب مذكر] مثله في التهذيب والمصباح.]]: مِنَ الأَسنانِ. ابْنُ سِيدَهْ: النَّابُ هِيَ السِّنُّ الَّتِي خَلْفَ الرَّباعِيَةِ، وَهِيَ أُنثى. قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَمالوا نَابًا، فِي حَدِّ الر …
- بالغور: غور: غَوْرُ كلِّ شيء: قَعْرُه. يقال: فلان بعيد الغَوْر. وفي الحديث: أَنه سَمِع ناساً يذكرون القَدَرَ فقال: إنكم قد أُخذتم في شِعْبَين بَعيدَي الغَوْرِ؛ غَوْرُ كل شيء: عُمْقه وبُعْده، أَي يَبْعُد أَن تدركوا حقيقةَ علمه كا …
- بلغنا: بلغ: بَلغَ الشيءُ يَبْلُغُ بُلُوغاً وبَلاغاً: وصَلَ وانْتَهَى، وأَبْلَغَه هُوَ إِبْلاغاً وبَلَّغَه تَبْلِيغاً؛ وقولُ أَبي قَيْسِ بنِ الأَسْلَتِ السُّلَمِيِّ: قالَتْ، ولَمْ تَقْصِدْ لِقِيلِ الخَنى: ... مَهْلًا فَقَدْ أَبْ …
- حبرها: حبر: الحِبْرُ: الَّذِي يُكْتَبُ بِهِ وَمَوْضِعُهُ المِحْبَرَةُ، بِالْكَسْرِ[[. قوله: [وموضعه المحبرة بالكسر] عبارة المصباح: وفيها ثلاث لغات أجودها فتح الميم والباء، والثانية ضم الباء، والثالثة كسر الميم لأَنها آلة مع فتح …