دع في الغرام مقالة السفهاء
الشاعر: حفني ناصف · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية
«دع في الغرام مقالة السفهاء» من شعر حفني ناصف، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دع في الغرام مقالة السُّفَهاءِ — واخلع عذاركَ في هوى العذراءِ
واجسر على اللذات وانتهز الصبا — يا صاح وامتطِ صهوة الأهواءِ
واحرص على زمن السرورِ فإنهُ — ربَما يفوت وأنتَ في اغفاءِ
أعضِ الشبابَ نصيبهُ حيث الزما — ن مطاوعُ واعكف على الصهباءِ
مِن كف غانية إذا ما أسفرت — أخفت بطلعتها إيَاةُ ذُكاءِ
وإذا رنت قتلت وإن هي كلمت — ميتاً غدا من جملةِ الأحياءِ
وإذا انثنت يا خجلة الغصن الرطي — بِ ويا شقاء الصعدةِ السمراءِ
هيفاء نجلاء العيون ولا أرى — إلاّ العيونَ النجل للهيفاءِ
إن العيون النجل أصل بليّتي — ومنِيتي وصبابتي وعنائي
هن اللواتي في الهوى أوقعْنَني — وشبَبْنَ في قلبي لظى بُرَحائي
عشق العيون الضيقاتِ محرم — عندي وهذا مذهب العقلاءِ
لله يوم أنعمت بوصالها — فيه على أرض من الرقباءِ
ظلت تعاطيني كؤوس مدامة — ممزوجة في روضةِ غناءِ
ضحكتَ وقد بكت السحائب فوقها — فعجبت من ضحكِ لها ببكاءِ
والطيرُ كالعيدانِ فوق منابر ال — عيدان تطربنا بحسن غناءِ
فتكاملت لي كل أنواعِ المنى — وطفقت أرفلُ في ثيابِ صفاءِ
وأخذتُ أرشف من رحيقِ رضابها — وألفها معْ عفة بكسائي
منطقتها بيدي وقد وسّدتها — عضدي ونلتَ من الزمانِ منائي
قضّيتَ بالتعنيقِ ساعاتي وكن — تَ من التُقى بمكانةَ علياءِ
ما عشتْ في الدنيا فشبيبي لها — ولسيدي عبد المجيدِ ثنائي
الكامل الورع الأجل المرتقي — درج المكارم أوحدِ الفضلاءِ
ذو رقّة تحيي النفوسَ كأنها — أرجِ النسيم سَرى من الزوراءِ
متوشح بالفضلِ معتقلٌ بهِ — متدرع درعَىْ تقيً وسخاءِ
والحلم شيمتهُ فليس يقابل ال — جاني بغير الصفح والإغضاءِ
كرم الطباعِ صفاتهُ وسماته — إذ ليس يخشى سطوةَ الأعداءِ
علماً بأن الدهر كفّل نفسهُ — ردَّ العدا بمذلةِ وشقاءِ
تخِذ السماحةَ والمروءةَ ديدناً — كتواصل الآلاءِ بالآلاءِ
كم في دروسِ العلم أوضح مشكلا — ولكَم جلاَ من نكتةَ غراءِ
كم فك منه طلاسماً يا طالما — قد أغلقت عن فكرة النظراءِ
مزجت مسائلهِ به وكأنهُ — عند السؤالِ معدُّها بإناءِ
لم يلْفَ يوماً في الجوابِ مقصراً — وبيانهُ لما يُشَبْ بخفاءِ
يا أوحد العلماء بل يا أمجد ال — نبلاءِ بل يا أسعد السعداءِ
عذراً فما أخرت مدحك ناسياً — بل إنما الأمداح للأكفاءِ
أنَّي يقومَ بحقِ مدحكَ شاعر — ما لامتداح علاكَ والشعراءِ
فعُلاكَ بحرٌ زاخرَ لا تبلغ ال — معشارَ منهُ ألسنُ البلغاءِ
وإلى جنابكَ بنت فكرس أقبلت — بحليّها تمشي على استحياءِ
صِيغت لأكمل كامل من كاملِ — لا زلتَ دهركَ في سناً وسناءِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السمراء: السَّمْرَاءُ : مذ أَسْمَرُ.-: ذات السُّمْرَةِ؛ فتاةُ سمرأءُ ج سُمْرٌ وسمراواتٌ.
- الصهباء: الصَّهْبَاءُ : مذ أَصْهَبُ. -: الخمرة؛ ومُسْتَطِيلٍ على الصَّهْبَاءِ بَاكَرَها ** في فِتْيَةٍ باصْطِباحِ الرَّاحِ حُذَّاقِ
- العذراء: العَذْرَاءُ : البِكْرُ؛ ما زالت البنت عذراءَ لم تتزوج.-: لقب السيدة مريم أمِّ المسيح عليه السلام/ دُرَّةٌ عذراء أي لم تثقب/ غابة عذراءُ، أي لم تمتد إليها يد الإنسان بالقطع وغيره/ رملة عذراءُ، أي لم توطأ ج عَذارى وعَذْراو …