أحسن الأيام أيام التلاق

الشاعر: حفني ناصف · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة رومانسية

«أحسن الأيام أيام التلاق» من شعر حفني ناصف، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أحسنُ الأيامَ أيامُ التلاقْ — وأمرّ الدهر ساعاتَ الفراقْ

وألذّ الوصلِ عندي ما خلا — عن حرامِ وأبى بَعد المشاقْ

وأجلّ القولَ ما دلّ على — قصدِ مبديهِ وفي الألفاظِ راقْ

أحمق الناس مطيع للورى — وهو لله إله الكل عاقّْ

سُخطُه سهلٌ عليه هيّن — ويرى سخطَ الورى ما لا يطاقْ

ساتر العورةِ أغلى ملبْسٍ — ومقيتَ الروحِ أحلى ما يذاقْ

وأعزّ الناس في الدنيا امرؤ — للورى ماءَ المحيا ما أراقْ

فدع الحرص على الرزق فما — دمتُ فيها باقياً فالرزقُ باق

وأرضَ بالقسمةِ واعلم أنهُ — لا يقي مما قضاهُ الله واقْ

وتصبّر لزمانَ قد بغي ال — ناس فيه وتنادوا بالشقاقْ

وأضاعوا العرف فيما بينهم — وعلى المنكر قد شدوا النطاقْ

احسن الناس لديهم عيشةً — أقدرُ الناس على صنع النفاقْ

يسمعون الجهل من ذي ثروة — فيقولون كذا فحوى السياق

صدق الأستاذ فيما يدّعي — إن للجلّ على هذا اتفاقْ

يجهد الإنسان منهم نفسهُ — كي يرى فيه جناساً أو طباقْ

وإذا قال خليّ أعرضوا — أو يقولوا ليس ذا إلاّ اختلاقْ

إن رأو قبحاً به هشوا لهُ — أو بهاءً أغمضو عنه الحداقْ

ذهب الخير وسارت أهله — وعلى الحرّ فسيحُ الكونِ ضاقْ

ووهَى الفضلُ فلولا أحمدٌ — لاعترى الفضلَ أنمحاء وانمحاقْ

ومضى الناس فلولا كونهُ — ما تمنيتَ البقا قدرَ فواقْ

الإمام البارعُ الندب الذي — علمهُ عمّ من الأرضِ الطباقْ

زهرة الدنيا ومن فاق على — كل مَن في هذهِ الأيامُ فاقْ

والذي كل الورى قد لهجت — بثناه في اصطباح واغتباقْ

راق لفظاً وتسامى رتبةً — وهو طولُ الدهرِ في العلياءِ راقْ

فاجتنِ السكّر من ألفاظهِ — وانتشق من عَرْفها أيّ انتشاقْ

وانظر السحر الذي حلّ بها — وتأمل في معانيها الدِقاقْ

طلبَ العلياءَ فانقادت لهُ — وعنَتْ وانخفضتْ منها المراقْ

وعزيزُ القولِ قد ذلّ لهُ — والقوافي دأبها معْهُ الوفاقْ

أيها الطالبُ مرمى سهمه — ليس في الإمكان يا هذا لحاقْ

إنّ من رام العلى مفتقرٌ — أن يرى سهلاً عليه كلَّ شاقّ

لست بالراقي لما يرقى ولو — بلغت من نفسكَ الروحُ التراقْ

سله عما شئتَ فيما شِئتهُ — وتعجّب بعد ذا مما يساقْ

لا تقل زهر الربى مبتسماً — والدراري في اتساق وانتساقْ

أقبل العلم إليهِ عَنَقاً — فالتقاهُ بقبولٍ وعناقْ

أي فنّ ليس فيهِ مفرداً — أو سياق لم يحز فيه السباقْ

لك يا رأس الخليج المنتهى — في البها إذ للهدي فيك ائتلاق

فعلى الشام ومصرَ افتخري — وازدهِي تيهاً على أرض العراقْ

يا أبا العباس لا زلتُ ترى — أبداً قلب الأعادي في احتراقْ

في صفاتِ البدرِ قد شاركتهم — وأرى كلاً لما لاقاهُ لاقْ

فلك الرفعةَ منها والسنا — ولهم منها مع الخسفِ المحاقْ

هاك يا قطب المعاني غادةَ — ما لها إلا الرضى منك صداقْ

ثم عذراً فهي ما في قدرتي — لا يسامُ المرءُ إلاّ ما أطاقْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحرص: حرص: الحِرْصُ: شدّةُ الإِرادة والشَّرَه إِلى الْمَطْلُوبِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الحِرْصُ الجَشَعُ، وَقَدْ حَرَصَ عَلَيْهِ يَحْرِصُ ويَحْرُصُ حِرْصاً وحَرْصاً وحَرِصَ حَرَصاً؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: وَلَقَدْ حَرِصْت [ …
  • المشاق: المَشَّاقُ :- من الأقلام: السريع الجري في القِرطاس؛ قَلَمُ هذا الكاتب مشَّاقٌ كأفكاره.
  • ساتر: سَاتَرَ يُسَاتِرُ مُسَاتَرَةً :- ـه العداوةَ: لم يكاشفه بها؛ ساترَ غريمَهُ العداوةَ مُهادنةً له.
  • سخط: سخط: السُّخْطُ والسَّخَطُ: ضِدَّ الرِّضا مِثْلَ العُدْمِ والعَدَمِ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ سَخِطَ يَسْخَطُ سَخَطاً. وتَسَخَّطَ وسَخِط الشيءَ سَخَطاً: كَرِهَهُ. وسَخِطَ أَي غَضِبَ، فَهُوَ ساخِط. وأَسْخَطَه: أَغْضَبَه. تَقُولُ …
  • سخطه: سخط: السُّخْطُ والسَّخَطُ: ضِدَّ الرِّضا مِثْلَ العُدْمِ والعَدَمِ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ سَخِطَ يَسْخَطُ سَخَطاً. وتَسَخَّطَ وسَخِط الشيءَ سَخَطاً: كَرِهَهُ. وسَخِطَ أَي غَضِبَ، فَهُوَ ساخِط. وأَسْخَطَه: أَغْضَبَه. تَقُولُ …
  • عاق: العَاقُّ : فا.-: العاصي لأبويه ج عَقَقَةٌ.
  • مبديه: مبد: مأْبد: بَلَدٌ مِنَ السَّراة؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: يَمانِية، أَحْيا لهَا مَظَّ مَأْبِدٍ ... وآلِ قَراسٍ صَوْبُ أَسْقِيةٍ كُحْلِ وَيُرْوَى أَرْمِيةٍ؛ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْبَيْتُ مَظَّ مَائِدٍ، وسيأْتي ذِكْرُهُ.

قصائد ذات صلة

  • لقد تبدى كغصن البان في الميل
  • من لي إذا ما استقل الركب أو سارا
  • مولاي كامل قد جاد الزمان له
  • حتام قلبي للوصال يميل
  • الشوق إلى نظم الأزجال
  • مني لسيد الزجاله
  • إزي حال صدقي وحال بور سعيد
  • يا سيد أحمد يا قوصي