من مفكرة عاشق دمشقي

الشاعر: نزار قباني · البحر: عموديه · الغرض: قصيدة عامة

«من مفكرة عاشق دمشقي» من شعر نزار قباني، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر عموديه، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

فرشت فوق ثراك الطاهـر الهدب — فيا دمشـق... لماذا نبـدأ العتبـا؟

حبيبتي أنـت... فاستلقي كأغنيـةٍ — على ذراعي، ولا تستوضحي السببا

أنت النساء جميعاً.. ما من امـرأةٍ — أحببت بعدك.. إلا خلتها كـذبا

يا شام، إن جراحي لا ضفاف له — فمسحي عن جبيني الحزن والتعبا

وأرجعيني إلى أسـوار مدرسـتي — وأرجعي الحبر والطبشور والكتبا

تلك الزواريب كم كنزٍ طمرت به — وكم تركت عليها ذكريات صـبا

وكم رسمت على جدرانها صـور — وكم كسرت على أدراجـها لعبا

أتيت من رحم الأحزان... يا وطني — أقبل الأرض والأبـواب والشـهبا

حبي هـنا.. وحبيباتي ولـدن هـن — فمـن يعيـد لي العمر الذي ذهبا؟

أنا قبيلـة عشـاقٍ بكامـلـه — ومن دموعي سقيت البحر والسحبا

فكـل صفصافـةٍ حولتها امـرأةً — و كـل مئذنـةٍ رصـعتها ذهـبا

هـذي البساتـين كانت بين أمتعتي — لما ارتحلـت عـن الفيحـاء مغتربا

فلا قميص من القمصـان ألبسـه — إلا وجـدت على خيطانـه عنبا

كـم مبحـرٍ.. وهموم البر تسكنه — وهاربٍ من قضاء الحب ما هـربا

يا شـام، أيـن هما عـينا معاويةٍ — وأيـن من زحموا بالمنكـب الشهبا

فلا خيـول بني حمـدان راقصـةٌ — زهــواً... ولا المتنبي مالئٌ حـلبا

وقبـر خالد في حـمصٍ نلامسـه — فـيرجف القبـر من زواره غـضبا

يا رب حـيٍ.. رخام القبر مسكنـه — ورب ميتٍ.. على أقدامـه انتصـبا

يا ابن الوليـد.. ألا سيـفٌ تؤجره؟ — فكل أسيافنا قد أصبحـت خشـبا

دمشـق، يا كنز أحلامي ومروحتي — أشكو العروبة أم أشكو لك العربا؟

أدمـت سياط حزيران ظهورهم — فأدمنوها.. وباسوا كف من ضربا

وطالعوا كتب التاريخ.. واقتنعو — متى البنادق كانت تسكن الكتبا؟

سقـوا فلسطـين أحلاماً ملونةً — وأطعموها سخيف القول والخطبا

وخلفوا القدس فوق الوحل عاريةً — تبيح عـزة نهديها لمـن رغبـا..

هل من فلسطين مكتوبٌ يطمئنني — عمن كتبت إليه.. وهو ما كتبا؟

وعن بساتين ليمونٍ، وعن حلمٍ — يزداد عني ابتعاداً.. كلما اقتربا

أيا فلسطين.. من يهديك زنبقةً؟ — ومن يعيد لك البيت الذي خربا؟

شردت فوق رصيف الدمع باحثةً — عن الحنان، ولكن ما وجدت أبا..

تلفـتي... تجـدينا في مـباذلنا.. — من يعبد الجنس، أو من يعبد الذهبا

فواحـدٌ أعمـت النعمى بصيرته — فانحنى وأعطى الغـواني كـل ما كسبا

وواحدٌ ببحـار النفـط مغتسـلٌ — قد ضاق بالخيش ثوباً فارتدى القصبا

وواحـدٌ نرجسـيٌ في سـريرته — وواحـدٌ من دم الأحرار قد شربا

إن كان من ذبحوا التاريخ هم نسبي — على العصـور.. فإني أرفض النسبا

يا شام، يا شام، ما في جعبتي طربٌ — أستغفر الشـعر أن يستجدي الطربا

ماذا سأقرأ مـن شعري ومن أدبي؟ — حوافر الخيل داسـت عندنا الأدبا

وحاصرتنا.. وآذتنـا.. فلا قلـمٌ — قال الحقيقة إلا اغتيـل أو صـلبا

يا من يعاتب مذبوحـاً على دمـه — ونزف شريانه، ما أسهـل العـتبا

من جرب الكي لا ينسـى مواجعه — ومن رأى السم لا يشقى كمن شربا

حبل الفجيعة ملتفٌ عـلى عنقي — من ذا يعاتب مشنوقاً إذا اضطربا؟

الشعر ليـس حمامـاتٍ نـطيره — نحو السماء، ولا ناياً.. وريح صبا

لكنه غضـبٌ طـالت أظـافـره — ما أجبن الشعر إن لم يركب الغضبا

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الطاهر: الطَّاهِرُ : فا.-: النقيُّ؛ إنه طاهرُ الثَّوب/ طاهرُ العِرض أو طاهر الذَّيْل، أي بريْءُ من العيوب، نزيه وشريف ج أطْهَارٌ وطَهَارَى (على غير قياس).- من الماء: الصالح للتطهُّر به.- من النِّساء: الخاليةُ من الحَيْض ويقال له …
  • الهدب: هدب: الهُدْبة والهُدُبةُ: الشَّعَرةُ النَّابِتةُ عَلَى شُفْر العَيْن، وَالْجَمْعُ هُدْبٌ وهُدُبٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُكسَّرُ لِقِلَّةِ فُعُلة فِي كَلَامِهِمْ، وَجَمْعُ الهُدْبِ والهُدُبِ: أَهْدابٌ. والهَدَبُ: كاله …
  • ثراك: ثرا: الثَّرْوَة: كَثْرَةُ العَدَد مِنَ النَّاسِ وَالْمَالِ. يُقَالُ: ثَرْوَة رجالٍ وثَرْوَة مالٍ، والفَرْوة كالثَّرْوة فَاؤُهُ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إِلا فِي ثَر …
  • جبيني: الجَبينُ : ما فَوق الصُّدْغ عن يمين الجَبْهَةِ أو شِمالها فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ج أَجْبِنَةُ وأَجبُنُ وجُبُنُ.

قصائد ذات صلة

  • يوميات مريض ممنوع من الكتابة
  • يوميات قرصَان
  • يوميات إمرأة
  • يوميات رجل مهزوم
  • يد
  • يدي
  • يا زوجة الخليفة
  • يجوز أن تكوني