قرص الأسبرين
الشاعر: نزار قباني · البحر: التفعيله · الغرض: قصيدة وطنية
«قرص الأسبرين» من شعر نزار قباني، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر التفعيله، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة وطنية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ليس هذا وطني الكبير ... لا..
ليس هذا الوطن المربع الخانات كالشطرنج.. ... والقابع مثل نملةٍ في أسفل الخريطة..
هو الذي قال لنا مدرس التاريخ في شبابنا ... بأنه موطننا الكبير.
لا.. ... ليس هذا الوطن المصنوع من عشرين كانتوناً..
ومن عشرين دكاناً.. ... ومن عشرين صرافاً..
وحلاقاً.. ... وشرطياً..
وطبالاً.. وراقصةً.. ... يسمى وطني الكبير..
لا.. ... ليس هذا الوطن السادي.. والفاشي
والشحاذ.. والنفطي ... والفنان.. والأمي
والثوري.. والرجعي ... والصوفي.. والجنسي
والشيطان.. والنبي ... والفقيه، والحكيم، والإمام
هو الذي كان لنا في سالف الأيام ... حديقة الأحلام..
لا... ... ليس هذا الجسد المصلوب
فوق حائط الأحزان كالمسيح ... لا...
ليس هذا الوطن الممسوخ كالصرصار، ... والضيق كالضريح..
لا.. ... ليس هذا وطني الكبير
لا... ... ليس هذا الأبله المعاق.. والمرقع الثياب،
والمجذوب، والمغلوب.. ... والمشغول في النحو وفي الصرف..
وفي قراءة الفنجان والتبصير.. ... لا...
ليس هذا وطني الكبير ... لا...
ليس هذا الوطن المنكس الأعلام.. ... والغارق في مستنقع الكلام،
والحافي على سطحٍ من الكبريت والقصدير ... لا...
ليس هذا الرجل المنقول في سيارة الإسعاف، ... والمحفوظ في ثلاجة الأموات،
والمعطل الإحساس والضمير ... لا...
ليس هذا وطني الكبير ... لا..
ليس هذا الرجل المقهور.. ... والمكسور..
والمذعور كالفأرة.. ... والباحث في زجاجة الكحول عن مصير
لا... ... ليس هذا وطني الكبير..
يا وطني: ... يا أيها الضائع في الزمان والمكان،
والباحث في منازل العربان.. ... عن سقفٍ، وعن سرير
لقد كبرنا.. واكتشفنا لعبة التزوير ... فالوطن المن أجله مات صلاح الدين
يأكله الجائع في سهولة ... كعلبة السردين..
والوطن المن أجله قد غنت الخيول في حطين ... يبلعه الإنسان في سهولةٍ..
كقرص أسبرين!!..
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الخانات: لخن: اللَّخَنُ: نتْنُ الرِّيحِ عَامَّةً، وَقِيلَ: اللَّخَنُ نتْنٌ يَكُونُ فِي أَرْفاغ الإِنسان، وأَكثر مَا يَكُونُ فِي السُّودان، وَقَدْ لَخِنَ لَخَناً وَهُوَ أَلْخَنُ. ولَخِنَ السِّقَاءُ لَخَناً، فَهُوَ لَخِنٌ وأَلْخَنُ … (لسان العرب)
- السادي: سأد: السأْد: الْمَشْيُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: مِنْ نضْوِ أَورامٍ تَمَشَّتْ سأْدا والإِسْآد: سَيْرُ اللَّيْلِ كُلِّهِ لَا تَعْرِيسَ فِيهِ، والتأْويب: سَيْرُ النَّهَارِ لَا تَعْرِيجَ فِيهِ؛ وَقِيلَ: الإِسْآد أَن تَسِيرَ الإِبل ب … (لسان العرب)
- المربع: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب … (لسان العرب)
- المصنوع: صنع: صَنَعَه يَصْنَعُه صُنْعاً، فَهُوَ مَصْنوعٌ وصُنْعٌ: عَمِلَه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: الْقِرَاءَةُ بِالنَّصْبِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ، فَمَنْ نَصَبَ فَعَلَى … (لسان العرب)
- دكانا: دكأ: المُداكأَةُ: المُدافَعةُ. دَاكَأْتُ القومَ مُداكأَةً: دَافَعْتُهم وزاحَمْتُهم. وقد تَداكَؤُوا عَلَيْهِ: تَزاحَمُوا. قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: وقَرَّبُوا كلَّ صِهْميمٍ مَناكِبُه، ... إِذَا تَدَاكَأَ مِنْهُ دَفعُه شَنَفا … (لسان العرب)
- شبابنا: شبب: الشَّباب: الفَتاء والحداثةُ. شبَّ يشِبُّ شَبَابًا وَشَبِيبَةً. وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ: تجوزُ شهادةُ الصِّبيان عَلَى الْكِبَارِ يُسْتشَبُّون أَي يُسْتشْهَدُ مَنْ شبَّ مِنْهُمْ وكَبر إِذا بَلَغ، كأَنه يَقُولُ: إِذا تح … (لسان العرب)
- مدرس: درس: دَرَسَ الشيءُ والرَّسْمُ يَدْرُسُ دُرُوساً: عَفَا. ودَرَسَته الرِّيحُ، يتعدَّى وَلَا يتعدَّى، ودَرَسه الْقَوْمُ: عَفَّوْا أَثره. والدِّرْسُ: أَثر الدِّراسِ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: دَرَسَ الأَثَرُ يَدْرُسُ دُروساً … (لسان العرب)