حدث بذكر عريب ذياك الحمى
الشاعر: حفني ناصف · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة
«حدث بذكر عريب ذياك الحمى» من شعر حفني ناصف، من العصر الحديث، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حدّث بذكر عريب ذياك الحمى — وأسلل على السلوان سيفاً صارما
وبذكرِ ذي سلمٍ وسَلع والصفا — روّحْ فؤاداً للغرام ملازما
وأرحْ بذكر البان مهجة مدنفٍ — أضحى عليه العشقُ فرضاً لازما
صبّ إذا ذكر العقيق وأهله — سال العقيق بخده وجرى دما
وإذا جرى ذكْرُ المحصَّبِ من منىً — والربعُ من عرفاتِ أمسى هائما
وبذكر حسن ظباءِ مكةَ داوما — جرحت ظبي البرحاءِ ويحكَ داوما
وأدر كؤوسَ حديثِ زمزمَ واسقها — صباً عن السلوانِ أصبح صائما
وأعد على سمعي حديثُ المنحنى — وحديثُ هاتيك الأماكنَ دائما
فحديثها راحٌ يريحُ ذوي الهوى — فاذكر هناك أباطحاً ومعالما
لله أيامَ مضت في حبها — كانت ثغورُ سرورهنَ بواسما
طوبَى لمن شد الزمانُ نطاقهُ — فغدا لمسك ترابِ طيبة لاثما
مغنىً إذا شاهدتهُ حزتَ المنى — وإذا حللتَ حماهُ نلت مغانما
وكفى دليلاً أن روض محمدٍ — أضحى بزورته لطيبةَ باسما
وبدت عليه من الوقارِ جلالةً — وغدا لأشتاتِ المغانمِ غانما
والسعدُ ساعدَهُ ووافتهُ العلا — وغدت لياليهِ الحسانُ مواسما
أمحمدٌ هنيتُ بالخير الذي — أمسى على أبوابكم متراكما
فتهنَّ بالإقبالِ من ربِ الورى — فالسعدِ أصبح نحو بابكَ خادما
فلقد رقيتم في منىً أوجَ المُنى — وعلى الصفا نلت الصفا ومكارما
وسعى لك الإسعادُ حيث سعيت في — مرضاة ربكَ وهو أصبح راحما
لازال طول الدهر بحرُ سعودكم — بالمجد في وادي الهنا متلاطما
لما قدمت لمصر عاد سرورها — وابيضّ وجهٌ كان منها فاحما
وغدا الحَمامُ على أفانينَ الصفا — والطل ينثرُ للأغاني ناظما
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البرحاء: البُرَحَاءُ : الشدة والأذى؛ أخذتْه بُرَحَاءُ الحمّى
- السلوان: السُّلْوَانُ : مصـ--: النسيانُ مع طيب النَّفْس.-: ماءٌ كانوا يزعمون أنْ العاشِقَ إذا شَربَهُ سلا عن حبّه.-: دواء يشربه الحزين فيُسليه ويفرحه/ سقيتني سُلََوَاناً، أي طَيَّبْتَ نفسي.
- المحصب: [ح ص ب]. : مَوْضِعُ رَمْيِ الجِمَارِ بِمِنىً.
- بخده: (بَخَدَ) بَابُ الْبَاءِ وَالْخَاءُِ وَالدَّالِ. لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ بِدَخِيلٍ وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا. قَالُوا: امْرَأَةٌ بَخَنْدَاةُ، أَيْ: ثَقِيلَةُ الْأَوْرَاكِ.
- ذياك: ذيأ: تَذَيَّأَ الجُرْحُ والقُرْحةُ: تَقَطَّعت وفَسَدَتْ. وَقِيلَ: هُوَ انْفصالُ اللَّحْم عَنِ العَظْمِ بذَبْح أَو فَسَادٍ. الأَصمعي: إِذَا فَسدت القُرْحةُ وتَقَطَّعت قِيلَ قَدْ تَذَيَّأَت تَذَيُّؤاً وتَهَذَّأَتْ تَهَذُّؤ …
- زمزم: الزَّمْزَمُ :- من الماء: الزُّمازم، أي الكثير؛ لن تجد في الحوض ماءً زمزماًج زَمَازِمُ/ زَمْزمُ، هي بئر مشهورة بمكة بجوار الكعبة، يُتبرَّك بها ويُشرب ماؤها ويُنقل إلى الجهات.