ريب المنون وصرف الدهر أعياني

الشاعر: حفني ناصف · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة

«ريب المنون وصرف الدهر أعياني» من شعر حفني ناصف، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ريبُ المنونِ وصرفُ الدهرِ أعياني — والدمعُ قرّح يومَ البينِ أعياني

إلامَ يا دهرُ لا تُبقي عليّ وكم — تجني وما كنتُ يوماً قطّ بالجاني

وكم أضعتَ عهوداً كنتُ أحفظها — وخنت مَن لم يكن يوماً يخوّانِ

روَعت قلبي وكم فرّقت مجتهداً — بيني وبين أخِلائي وأخداني

وكم بغيتَ ولكن كنتُ مصطبراً — وكان يحتمل البلواءَ جثماني

وكان عندي على هذا الأسى جلدٌ — حتى تجاوزتَ في بغْيٍ وعدوانِ

حتى فتكت بمن عزّت مصيبته — على النفوس وساءت كلَّ إنسانِ

ذاك الشريف الذي تنمي عناصرهُ — إلى النبي إلى فهرٍ وعدنانِ

ذاك الذي طاب أصلاً طاهراً وزكت — فروعهُ ذاك سامي المجد والشانِ

ذاك الذي أحرز اسماً في الورى حسناً — وحاز قدراً عليًّا بين أقرانِ

شهمٌ له همةٌ في المجد عاليةٌ — ورفعة قدرُها يزري بكيوانِ

غيثٌ إذا يمم الطلابُ ساحتهُ — غيثُ من الجودِ يروي كل ظمآنِ

وهو ابنَ من عمّتِ الدنيا مناقبُهُ — وامتاز بالسبق في فهمٍ وتبيانِ

وهو الذي جدّ في الأعمال مجتهداً — حتى تفرّد في علمٍ وعرفانِ

لا غرو فالشبلُ مثل الليث في صفة — والدوحُ كالروضِ في زهرٍ وأفنانِ

والوردُ ينتج ماءً مثلهُ أرِجا — والبحرُ يسمح أحياناً بمرجانِ

إن كان يزعم قومٌ أنهمُ وصلوا — مقامهُ الفردَ فليأتوا ببرهانِ

لله بدر جلالٍ كان منزلهُ — منا القلوبَ فأضحى طيَّ أكفانِ

قد سار والكونُ يبكيهِ ويندبهُ — بمدمعٍ مثلَ فيضِ المزنِ هتّانِ

ويمم الجنةَ الفيحاءَ مغتبقاً — كأسَ النعيمِ لدى حور وولدانِ

يزهو لدى جدهِ في روضها فرحاً — بما يلاقيه من رَوحِ وريحانِ

ومال عن زينة الدنيا وزخرفها — لما رأى كل مشغولٍ بها عاني

دارُ الأسى ليس يخلو المرءُ من كدرٍ — فيها وإن زاد بَشرِّهِ بنقصانِ

يروَّع المرءُ فيها بين أربعةٍ — هوىً ونفس وشهْواتٌ وشيطانِ

لو أعِطى الحرّ فيها قدر قيمتهِ — لما وقفنا مع الأعدا بميدانِ

أو كان فيها من الإنصاف خردلةٌ — لما رمتنا لدى الهيجا بنيرانِ

وما تجرأت الأوغادَ تطلبنا — لأن نسلّمَ في مالٍ وأوطانِ

أليس من خسة الدنيا تظاهرهم — وجعلهم نفسَهم أقرانَ شجعانِ

والحمد لله قد رُدّوا يغيظهمو — فلم ينالوا وقد باءوا بخذلانِ

فيا أولى الأزهر ادعوا الله ينصرنا — نصراً عزيزاً ويجزينا بإحسانِ

وأن يعافى مرضانا ويُهلكُ أع — دانا ويشمل موتانا بغفرانِ

فبدّد الكفر يا مولاي واقضِ على — أهليهِ واسكب عليهم سحْبَ خسرانِ

وانصر عساكرنا وأشدد عزائمهم — وقوّ مصراً فمصرٌ دار إيمان

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البلواء: لوأ: التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ لَوَى: وَيُقَالُ لَوَّأَ اللَّهُ بِكَ، بِالْهَمْزِ، أَي شَوَّهَ بِكَ. قَالَ الشَّاعِرُ: وكنتُ أُرَجِّي، بَعْدَ نَعْمانَ، جابِراً، ... فَلَوَّأَ، بالعَيْنَيْنِ والوجهِ، جابِرُ أَي شَوَّه. …
  • بالجاني: الجَاني : فا.-: مُقترفُ الجنايةِ؛أَلاَ لا يجني جانٍ إلاّ على نفسها / (فِعْلُ الجاني موجبٌ للقصاص).-: الكاسبُ والمتناولُ للشيء؛ بعد العَنَاءِ أصبح الفلاَّح جانياً لثمارِ حقلِهِ.-: الذي يُلْقِحُ النَّخْلَ. ج جناة وجنَّاءٌ.
  • تنمي: تَنَمَّى يَتَنَمَّى تَنَمَّ تَنَمِّياً [نمو ونمي]: انتمى؛ إنه يتنمَّى إلى أسرة كريمة.-: ارتفع من موضع إلى آخر؛ تنمى الطائر/ تنمَّى إلى الجبل، أي صعد.
  • جثماني: الجُثمَانِيُّ : المنسوب إلى الجثمان.

قصائد ذات صلة

  • لقد تبدى كغصن البان في الميل
  • من لي إذا ما استقل الركب أو سارا
  • مولاي كامل قد جاد الزمان له
  • حتام قلبي للوصال يميل
  • الشوق إلى نظم الأزجال
  • مني لسيد الزجاله
  • إزي حال صدقي وحال بور سعيد
  • يا سيد أحمد يا قوصي