شقوا القلوب وغادروا الأطواقا

الشاعر: حفني ناصف · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«شقوا القلوب وغادروا الأطواقا» من شعر حفني ناصف، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

شُقوا القلوبَ وغادروا الأطواقا — وذروا الدموع تُقرّحُ الآماقا

ودعوا النفوس تصبُّها أجفانُكم — دمعاً وتسكبها دماً مهراقا

ذوبوا من الأحزان لا تبقوا على — أكبادكم واستنفدوا الأرماقا

خطب دوت في الخافقين رعودُه — فزعاً وطبقّ نعيُه الآفاقا

غشى الأنامَ ولم يكن متوقعاً — كالسحب صيفاً أرسلت إبراقا

وأصمّت الأسماعُ رنة وقعه — والحزن أولى الألسنَ استغلاقا

ودجا الزّمان فكل نور حلْكةٌ — ونبا المكان فكلّ رحب ضاقا

هل تعلمون معمراً أو ناشئاً — لم يُوله نبأ الردى تصعاقا

هل تعلمون معمّراً أو ناشئاً — لم يوسع الصبر الجميل طلاقا

أيّ امرىء لم يسقِه يومُ النوى — كأساً من الروع المرير دهاقا

لا كان يوم سار فيه نُعاته — يُلثون في مهج الورى إحراقا

هي ساعة راش القضاءُ سهامهُ — فيها وحلّ بنا البلاء وحاقا

أودى فأي فريصة لم ترتعد — أم أيّ قلب لم يكن خفاقا

بدر عراه وهو في استقبالهِ — خسف وصادف في الكمال محاقا

حملته أعناق الرجال وطالما — بنواله قد طوّق الأعناقا

تركوه عمداً في الظلام ولم يكن — يرضى الشموع لبيته إشراقا

إن فاق في المجد الكرام فأنه — أربى عليهم في العلا إنفاقا

خُلق كما سرت الشمالُ ورِقةٌ — تحكي الشمول لطافةً ومذاقا

وبديهة تقف الرويةُ دونها — والسمع يُلقى عندها الأرواقا

وعبارة تشفى الغليل ومنطق — بمجامع المعنى يحيط نطاقا

وتساؤل يذر المعمَّى واضحاً — وطلاقةٌ تولى النهى إطلاقا

خفق السماع عليه حتى إنه — لم يخش طالب جوده إخفاقا

لا يرهب الإقلالَ بعد لقائهِ — عافٍ ولا يتهيبُ الإملاقا

إن قيل عفوٌ فهو بحرٌ زاخر — لا يعرف الجاني له أعماقا

طبعت سجاياه عليه أما ترى — في كلّ بادرة له مصداقا

أو قيل دين فهو حافظُ عهدهِ — كم شدّ منه عرىً ومدّ رباقا

أو قيل إصلاح فذلك صنعهُ — في مصرَ أعتق أهلها إعتاقا

لدغت أفاعي الحادثات يمينها — دهراً فكان لسمها ترياقا

رأب الصدوع بحكمة منه وقد — ملئت طباقُ بلاد مصر شقاقا

وأقر فيها العدل بعد تزعزع — والحقّ أولى أمرهُ إحقاقا

ونعي الضلال فما تصدى باطلٌ — إلا وأزهق روحهُ إزهاقا

أولى المعارفُ في الديارِ عوارفا — والعلمَ بعد ذبولهِ إيراقا

مَهدَ الطريق لمن تقلد بعده — وهدى السراةَ وفتَّح الأغلاقا

فسَرو بنبراس الذكاء ليغمضوا — ممن تطلع نحوها أحداقا

ما وفق الله امرءاً في أمة — إلا وكان لنفعها مُنساقا

تربت يمينُ الدهر غيّب في الثرى — هذي الخصال ويِلكمُ الأخلاقُ

سبق الكرام إلى النعيم وعهدُنا — فيه لكلّ عظيمة سبّاقا

وسرى إلى الرب الرحيم ملاقياً — بين الملائكة الكرام رفاقا

عن فضلهِ حدّثْ فطيب حديثه — يشفي المحب ويطرب المشتاقا

يا راحلاً عنا تركْت نفوسنا — تشكو الأسى وتساور الأشواقا

لم يُبق منا الحزنُ إلا مهجةً — حرَّي وإلا مدمعاً دَفاقا

خطفتك خاطفةُ المنية فجأةً — منا وغادرت الجسوم رقاقا

لم تنتثر شهب السماء ولم يَطل — مرضٌ ولم يُبد الغراب نُعاقا

ويد الردى سرقتك ليلاّ ليتهم — حدّوا بقطع يديهم السُّراقا

إنّا على الود الذي مكّنته — منا وعنه لا نحُولُ فُواق

لا كان من ينسى الولاء لراحل — يوماً وينقض بَعده الميثاقا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • تقرح: تَقَرّحَ يَتقَرّحُ تَقَرُّحًا : عَلَتْه القروحُ، أي الجروح؛ تقرَّحتْ ساقاه.- للأمر: تصدّى له؛ تقرّح لمواجهة الصِّعاب.

قصائد ذات صلة

  • لقد تبدى كغصن البان في الميل
  • من لي إذا ما استقل الركب أو سارا
  • مولاي كامل قد جاد الزمان له
  • حتام قلبي للوصال يميل
  • الشوق إلى نظم الأزجال
  • مني لسيد الزجاله
  • إزي حال صدقي وحال بور سعيد
  • يا سيد أحمد يا قوصي