ما للحوادث تنئينا وتدنينا
الشاعر: حفني ناصف · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«ما للحوادث تنئينا وتدنينا» من شعر حفني ناصف، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما للحوادث تُنئينا وتُدنينا — وللزمانِ يعادينا ويُصْفينا
وللسياسة تبدي كل آونةٍ — من رقش أثوابها للناس تلوينا
والدهر ما باله حيناً تكدّرنا — صروفه وأويقات تُصافينا
يذيقُنا مرّةً ما مرّ مَطعمُه — ومرّةً كأسَهُ الشهديّ يسقينا
مظاهرٌ بهرتنا عند رؤيتها — وأجرت الدمع سيلاً من مآقينا
وملعب سُحرت فيه مداركنا — فشاهدت من مرائيه أفانينا
لكنّ للغيب أسراراً محجّبة — عن العقول وإن تظهرْ لنا حينا
واللهُ يحدِث بعد العسر ميسرة — واليأسَ يُوليهُ من أفضالِهِ لينا
والشيءُ يبلغُ بالتدريج غايته — والشهرُ إكماله عند الثلاثينا
والحمد لله قد قرّت نواظرنا — وأقبلت نحونا الدنيا تهنّينا
والأمر قرّ واسباب الفلاح بدت — لنا وفارقَنا ما كان يؤذينا
وحقق الله ما كنا نؤمله — عوناص لنا وأماناً من أعادينا
وزارة شأنها جلب الصلاح لنا — وأن تشيّد في العليا مبانينا
ومجلساً قام في إصلاح قابِلنا — وحالنا فنسينا أمر ماضينا
مَن مبلغٌ معشرَ النوابِ أنهمو — أحيوا بمسعاهمو الإصلاح والدينا
وأنهم في قلوبِ الناس قد غرسوا — حبًّا تمكن في الأحشاءِ تمكينا
وأنهم خلدوا الذكر الجميل لهم — ذكراً يباهي شذاهُ مسكَ دارينا
وأنهم مهدوا السبْلَ الصعاب لنا — ووطنوا العدل بين الناس توطينا
وأنهم أطمعونا بعد ما يئست — منا النفوسَ وصدتنا أمانينا
اليوم فليْنظر اللاحي لهيئتنا — وليسال العفوَ عما قاله فينا
وليصحُ من سكرِهِ وليعرفنّ لنا — نزاهةَ العرض مما كان يرمينا
وليلق من مجلس الشورى نجوم هدى — سارين في فلك العليا مجدّينا
يدري بأن كان لم يعتدْ مباشرةً — أو لم يكابد على الأعمال تمرينا
إذنْ وربك يغدو وهو منبهرٌ — حتى يرى مصرَ في عينيه برلينا
لا أرجع اللهُ أياماً مررن بنا — أيام كنا نقاسي الظلم والهُونا
كنا نساق بسوط الظلم تندبُنا — أحبابُنا وتنادينا ذرارينا
أيام كانت ولاةُ الحوَر في سَعةٍ — وكان صاحبُنا الفلاحُ مسكينا
وكم أتينا لهم نشكو ظلامتنا — وما وجدنا أميراً قط يُشكينا
يقضي علينا بما يهوى ويُخصمنا — بأنه تابعٌ في ذاك قانونا
فإِن رأى أنه مما يساعدنا — في الحكم يا قرب ما يلغى القوانينا
فنحن نعرض والحكام تُعرض والأ — حكامُ تمرِض والدينار يَشفينا
نظنهم يوم تقليد الأمارة أم — لاكاً ومن بعدُ نلقاهم شياطينا
كأننا الآلة الصماء ليس لنا — من كدّنا غير أدهان تندّينا
أو أننا كُرةٌ تجري وليس لنا — حظ ولكن عصا الأيام تجرينا
ما ذنبنا غير أن الشرق منبتنا — وأنَّ ساحاته مأوى أهالينا
فلتْحي أوطانُنا ولتحيَ أمتّنا — ولتحى نظارنا وليحى سامينا
لتْحى نوابنا وليحي مجلسنا — وليحي حامي حمى مصر عرابينا
وجندُه الحر ولتحي السراة لهم — وليحى مِن جمعنا مَن قال آمينا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشهدي: شهد: مِنْ أَسماء اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: الشَّهِيدُ. قَالَ أَبو إِسحق: الشَّهِيدُ مِنْ أَسماء اللَّهِ الأَمين فِي شَهَادَتِهِ. قَالَ: وَقِيلَ الشهيدُ الَّذِي لَا يَغيب عَنْ عِلْمه شَيْءٌ. والشهيد: الْحَاضِرُ. وفَعِيلٌ مِن …
- باله: البَالَةُ : حزمة المتاع الضخمة--: زجاجة الطِّيب.
- بهرتنا: هرت: هَرَتَ عِرْضَه، وهَرَطَه، وهَرَدَه؛ ابْنُ سِيدَهْ: هَرَتَ عِرضَه وثَوْبه يَهْرُته ويَهْرِتُه هَرْتاً، فَهُوَ هريتٌ. مَزَّقه وطَعَنَ فِيهِ، لغاتٌ كُلُّهَا؛ الأَزهري: هَرَتَ ثوبَه هَرْتاً إِذا شَقَّه. وَيُقَالُ لِلْخَ …
- تصافينا: تَصَافَى يَتَصَافَى تَصَافَ تَصَافِياً [صفوَ]: - الشخصان: أخلص كلّ منهما الودَّ للآخر.
- تظهر: تَظَهَّرَ يَتَظَهَّرُ تَظَهُّراً : - من امرأته: قال لها أنت حرام علي كظهر أمي، وكان هذا طلاقاً في الجاهلية فنهى عنه الإسلام.
- تلوينا: تَلَوَّى يَتَلَوَّى تَلَوَّ تَلَوِّياً [لوي]: - الشيءُ: انفتل وانثنى أو انعطف؛ تَلَوَّت في مشيتها/ تلوّى من الألم.- البرقُ في السحاب: اضطرب على غير جهة.