اليوم أوفت على خمس وعشرينا

الشاعر: حفني ناصف · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح

«اليوم أوفت على خمس وعشرينا» من شعر حفني ناصف، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

اليومَ أوفت على خمسٍ وعشرينا — فاستقبِلوا عيدها الفضيّ ميمونا

وهنِّئُوا فقراء المسلمين بهِ — وصافحوا بيد البشر المساكينا

وعللوهم بآمالٍ مفَرحةٍ — فطالما سرّت الآمالُ محزونا

لولا الأمانيّ فاضت روحهم جزعاً — من الهموم وأمسى عيشهم هُونا

واليأسُ يحدث في أعضاء صاحبهِ — ضعفاً ويُورث أهل العزم توهينا

وتُخرس البلبل الصداح سورتهُ — وتسلب الذلق المنطيق تبيينا

خلُّوا سواعدَهم تمتدّ ناشطةً — زرعاً وصُنعاً وتطريقاً وتعدينا

وعلِّموهم على قدر استطاعتكم — مبادىءَ العلم والأخلاقَ والدينا

فالعلم يرشدهم والخلق يسعدهم — والدين يقصي عن النفس الشياطينا

تَلَى على كلِّ نفسٍ من مهابته — في السرّ والجهر شْرطيّاً وقانونا

إن خان صاحبَه الحظُّ استكان له — وقال أمرٌ قضاه ربُّنا فينا

كم أظهر العلْمُ من أطفالهم علمَاً — فرداً وأخرج كنزاً كان مدفونا

اللهَ فيهم فحرثُ الأرضِ في يدهم — يبدون مِن سرّها ما كان مكنونا

وهُم قيامٌ على الأنعامِ سائمةً — وهُم طهاةٌ ونسّاج وبانونا

لهمُ يدٌ كلَّ يومٍ في مرافقنا — فلْتجْرِ مِن فوقِ أيديهم أيادينا

فبادروا بزكاة المال إنّ بها — للنفس والمال تطهيراً وتحصينا

ألم ترَوا أن أهل المال في وجلٍ — يخشّون مصرعهم إلا المزكينّا

فهل تظنونَ أن الله أورثكم — مالاً لتشقوا به جمعاً وتحزينا

أو تقصروه على مرضاة أنفسكم — وتحرموا منه معتَّراً ومسكينا

ما أنتمو غيرٌ قُوام سيسألكم — إلهكم عن حساب المستحقينا

أنتم خلائفه في الأرض ألزمكم — أن تَعْمُروها وتفتنّوا الأفانينا

ولن تنالوا نصيباً من خلافتهِ — إلا بأن تنفقوا مما تحبّونا

إني لأسمع همساً بينكم رجلاً — يقول إنا مفاليسٌ فأعفونا

واخجلتاه الا يولى الجميل سوى — أمثال رتشلد أو أشباه قارونا

أعط القليل فما في البرّ من حرجٍ — على امرىء وقليلٌ منك يكفينا

لا تحقِرنْ قليلاً فالرذاذ إلى — أمثاله يترك الأنهار يجرينا

وإنما العزم في أن تستديم له — دهراً توطنّه في النفس توطينا

كما فعلتُ فأني ما بذلت لها — من النضار سوى خمسٍ وسبعينا

لكنّني لم أقصرّ منذ نشأتها — فيما التزمتُ وذا جهدٌ المقليّنا

أليس جرماً على الإسلام أنّ له — في مصرَ أكثر من عشرٍ ملايينا

ضَنّوا على مُعْوِزيهم بالقليل فلم — يصّدقوا غير ألفٍ أو يزيدونا

جمعيةٌ لهمو في القطرِ واحدة — وليتهم في رضاها مستمرونا

على الأصابع لم تزددمدارسُها — من ظهر أسيوط حتى بطن شربينا

أقلّ طائفةٍ في القُطر تفضلُها — فيما يؤدَّي وتعدادِ المؤدينا

وقلّة المالِ إن كادت لتُوبِقُها — لولا كريم تولىّ أمرها حينا

فلمّ من شملها ما كان مفترقاً — وفكّ من أرضها ما كان مرهونا

فضنْه يا رب للعليا وأبقِ لنا — رجال دولتنا الغرّ الميامينا

وأيِّد السلم في هذي الديار ولا — تذرَ جميع بني الدنيا مجانينا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البلبل: البُلْبُلُ : طائر صغير حسن الصوت، طلق اللسان، يسمى البلبل بأسماء أخرى منها العندليب والهزار والنُّغَر؛ صوت المطرِب جميل كصوت البلبل الغِرّيد. -: الرجل الخفيف في السفر. - الإِبريقِ؛ قَناته التي يصب منها الماء ج بَلاَبِلُ.
  • الذلق: ذلق: أَبُو عَمْرٍو: الذَّلَقُ حِدَّة الشَّيْءِ. وحَدُّ كُلِّ شَيْءٍ ذَلْقُه، وذَلْقُ كُلِّ شَيْءٍ حَدُّه. وَيُقَالُ: شَباً مُذَلَّقٌ أَيْ حادٌّ؛ قَالَ الزَّفَيانُ: وَالْبِيضُ فِي أيْمانِهم تأَلَّقُ، ... وذُبَّل فِيهَا شَ …
  • الصداح: الصُّدَاحُ : مصـ. -: تغريدُ الطائر؛ يطربني صُداح البلبل.-: رفع الصَّوت مع الإطراب؛ صُداح المِزْهَر.
  • الفضي: (فَضَى) الْفَاءُ وَالضَّادُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى انْفِسَاحٍ فِي شَيْءٍ وَاتِّسَاعٍ. مِنْ ذَلِكَ الْفَضَاءُ: الْمَكَانُ الْوَاسِعُ. وَيَقُولُونَ: أَفْضَى الرَّجُلُ إِلَى امْرَأَتِهِ: بَاشَ …
  • المساكينا: المِسَاكُ : ما يُمسَك به نِصابُ النَّصْل/ ما فيه مِساكٌ، أي خيرٌ- يُرْجَى.
  • المنطيق: المِنْطِيقُ : البَلِيغُ؛ هوخطيبٌ مِنْطيقٌ ج مَنَاطِقُ.

قصائد ذات صلة

  • لقد تبدى كغصن البان في الميل
  • من لي إذا ما استقل الركب أو سارا
  • مولاي كامل قد جاد الزمان له
  • حتام قلبي للوصال يميل
  • الشوق إلى نظم الأزجال
  • مني لسيد الزجاله
  • إزي حال صدقي وحال بور سعيد
  • يا سيد أحمد يا قوصي