رجوتك يا حبيب
الشاعر: عبدالرحمن العشماوي · البحر: عموديه · الغرض: قصيدة حزينة
«رجوتك يا حبيب» من شعر عبدالرحمن العشماوي، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر عموديه، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دَعِ الرَّشَّاشَ خَلْفَكَ يا حبيـبُ — وصافِحْنِي فأنـتَ أخٌ قريـبُ
رصاصتُكَ التي أطلقْتَ نحوي — تُصيبُكَ مثلما قلبـي تُصيـبُ
وقاتِلُنا هـو المقتـولُ فينـا — وأَسْعَدُنا هو الأشقى الكئيـبُ
لماذا يا أخـي ترتـدُّ نحـوي — ووجهُكَ في مقابلتي غَضُوبُ؟!
ألم نَسْكُـنْ مُخيَّمَنـا جميعـاً — تُشارِكُنا طُفُولَتَنا الخُطُـوبُ؟!
ألم نَشْرَبْ مَوَاجِعَنـا صِغَـاراً — وَنَرْضَعْهَا كما رُضِعَ الحليبُ؟!
دَعِ الأعداءَ لا تَرْكَـنْ إليهـم — فما يُعطيكَ إلاَّ الغَـدْرَ (ذِيـبُ)
إذا امتدَّتْ يدُ الباغـي بمـالٍ — إليكَ فَخَلْفَـهُ هـدفٌ مُرِيـبُ
لنـا أرضٌ مُبارَكـةٌ دَهَـاهَـا — منَ الأعداءِ عُـدْوانٌ رَهِيـبُ
ألم يُدْفَنْ أبـي وأبـوكَ فيهـا — وفي عَيْنَيْهِمَا دمعٌ صَبِيـبُ؟!
ستَشْقَى ثم تَشْقَى حينَ تَنْـأَى — بنا عن طَرْدِ غاصِبِها الدُّروبُ
أخي ورفيقَ آلامـي وحُزْنـي — وأحلامي، رَجَوْتُكَ يا حبيـبُ
رَجَوْتُكَ أنْ تكونَ أخـا وفـاءٍ — لِئَلاَّ يَدْفِنَ الشمـسَ الغُـروبُ
كأنِّي بالرَّصاصِ يقـولُ: كـلاَّ — ويَحْلِـفُ أنَّـهُ لا يستجيـبُ
يقولُ لنا: دَعُوا هذا التَّجَافِـي — وكُفُّوا عن تَنَاحُرِكُـم وتُوبُـوا
أخي، إنِّي رأيْتُ الحقَّ شمسـاً — يُلازِمُها الشُّروقُ فمـا تَغِيـبُ
فلا تَتْرُكْ يدَ الأحقـادِ تُدْمِـي — جَبِيناً لا يَلِيقُ بـهِ الشُّحُـوبُ
سَمِعْتُ مآذنَ الأقصى تُنـادِي — وفي البيتِ الحرامِ لها مُجِيـبُ
وصَوْتُ عجائبِ الإسراءِ يَدْعُو — وفي أَصْدَائِـهِ نَغَـمٌ عَجِيـبُ:
إذا دَعَـتِ المـآذِنُ بالتَّآخِـي — فحُكْمُ إجابَةِ الدَّاعِي الوُجُـوبُ
أخي، بيني وبَيْنَكَ نهرُ حُـب — وإخلاصٍ بهِ تَـرْوَى القُلُـوبُ
لِقَلْبَيْنَا مـنَ الإحسـاسِ دِفْءٌ — أرى جبلَ الجليدِ بـهِ يَـذُوبُ
كِلانَا لا يُريدُ سوى انتصـارٍ — يعودُ لنا بهِ الوطـنُ السَّلِيـبُ
كِلانَا فـي فلسطيـنَ الْتَقَيْنَـا — على هَدَفٍ، لِيَنْهَـزِمَ الغَريـبُ
لِنَرْفَعَ رايـةً للحـقِّ تُمْحَـى — بها من صَدْرِ أُمَّتِنَا الكُـرُوبُ
أخا الإسراءِ والمعراجِ، بينـي — وبَيْنَكَ حَقْـلُ أزهـارٍ وطِيـبُ
بِحَبْلِ العُرْوَةِ الوُثْقَى اعْتَصَمْنَا — فلا عاشَ المُخَالِفُ والكَـذُوبُ
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الباغي: البَاغِي [بغي]: فا.-: الطالب؛ ماذا أنت باغٍ؟-: الظالم المستعليوْيلَ عمَّار تقتله الفئةُ الباغية .-: من عصا اللَّهَ والناسَ (على الباغي تدور الدوائر) ج بُغَاة.
- الحليب: الحَلِيبُ : اللبن المحلوب.-: شراب التمر/ دم حليب، أي طريٌّ سقط جريحا وما زاد دمه حليبا.
- الرشاش: الرَّشَاشُ : ما تطاير من قَطَرات الماءِ أو المطر أو الدََّم؛ أصابني رَشَاشٌ من مطر.
- الكئيب: [ك أ ب]. (صِيغَةُ فَعِيل). "وَجَدْتُهُ كَئِيباً" : حَزِيناً، مُنْكَسِرَ النَّفْسِ، مُغْتَمّاً.
- بمال: مأل: رَجُلٌ مَأْلٌ ومَئِلٌ: ضَخم كَثِيرُ اللَّحْمِ تَارٌّ، والأُنثى مَأْلَةٌ ومَئِلةٌ، وَقَدْ مَأَلَ يَمْأَلُ: تَمَلَّأَ وضخُم؛ التَّهْذِيبِ: وَقَدْ مَئِلْتَ تَمْأَل ومَؤُلْتَ تَمْؤُل. وَجَاءَهُ أَمْرٌ مَا مَأَلَ لَهُ مَ …