أغلى الهدايا
الشاعر: عبدالرحمن العشماوي · البحر: عموديه · الغرض: قصيدة وطنية
«أغلى الهدايا» من شعر عبدالرحمن العشماوي، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر عموديه، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة وطنية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أغلى هدايا حاكمٍ ونظامِ — للناس ، حُكْمُ شَريعَةِ الإسْلامِ
أغلى الهدايا للشُّعوبِ ، حمَايةٌ — للمالِ ، والأعراضِ ، والأَفْهامِ
إغلاقُ أبوابِ المفاسِدِ والهوى — ومنافِذِ التَّضليلِ و الإيهَامِ
أغلى الهدايا للبلادِ وأهْلهَ — تطبيقُ شرع الله في الأحكامِ
أغلى منَ الدُّنيا ، ومن لذَّاتِه — وبرِيقِ ما فيها منَ الأوهامِ
رَفْعُ الملامةِ عنْ دُعاةِ فضيلَةٍ — نشروا الهُدى وأئمَّةٍ أعْلامِ
هُمْ يحرسُونَ الدَّارَ من مُتسلِّلٍ — يرْمي بحربتِهِ صُدورَ نِيامِ
كمْ أطْفأوا نيرانَ هتْكِ فضيلةٍ — وحموا بعونِ الله عِرْضَ كِرامِ
أغْلى الهَدَايا حِسْبَةٌ محمُدَةٌ — بينَ الأنامِ ، تشُدُّ أزْرَ نِظامِ
يا خادِمَ الحرمينِ ، دولتنا التي — قامتْ على الإسلامِ خيرَ قيامِ
مدَّتْ يديها للموحِّدِ حينم — نادى بشرع الواحِدِ العلاَّمِ
لمَّا رأتْهُ إلى المؤذِّنِ مُصغي — ومُصلِّياً للهِ خلفَ إمامِ
ركضتْ إليهِ بنَخْلِها وبسدرِه — وبِشِيحِها وعَرارها وخُزامِ
ركضت بعزمِ رجالِها ونسائِه — وبشَيْخهَا وبِكهْلِها وغُلامِ
ميزانُها قُرْآنُها ، وحديثُه — و المَسْجِدانِ وقوَّةُ الإلْهامِ
و الأمرُ بالمعروفِ،مهما حاولو — منْ يُفْلِتونَ القولَ دونَ زِمامِ
إنِّي لأسمعها تقولُ لكاتبٍ — مُستغْربٍ ، ومُفكِّرٍ " خَمْخَامِ "
ولمَنْ تشبَّهَ بالغُرابِ ، فما مشى — مَشْيَ الغُرابِ ، ولامشَى كحمامِ
وتقولُ للمُتَنطِّعينَ ، ومنْ غلو — في دينهم ، وتشبَّعوا بِخِصامِ
وتَقولُ للمُتطرِّفينَ جميعهمْ — ولكُلِّ مَنْ جَنَحوا إلى الإجْرامِ :
لا يلْتَقي سَيْفانِ في الغِمْدِ الذي — عَشِقتْ سريرتُهُ برِيقَ حُسامِ
شتَّانَ بينَ ضياءِ نجمٍ باهتٍ — سخِرَ الظلامُ بهِ ، وبدْرِ تمامِ
شتَّان بينَ مساجِدِ الله التي — تُبْنى وبينَ شواهِقِ الأهرامِ
قدْ يُصبحُ البُنيانُ صرْحاً، وهو في — ميزانِ شرعِ الله مثلُ رُكامِ
أسمى البناءِ ، بِناءُ نفسٍ حُرَّةٍ — سَلِمتْ سرِيرَتُها منَ الأسْقامِ
وأعزُّ من مليونِ بُرْجٍ شاخِصٍ — أبراجُ همَّةِ عالمٍ وإمامِ
أبراجُ جيلٍ مُؤمنٍ مُتطلِّعٍ — يرْقى بهِمَّتِهِ أعَزَّ مقامِ
يلْقى الحياةِ بدينِهِ وبعلْمِهِ — لُقْيا زهورِ الرَّوضِ قَطْرَ غَمَامِ
وكذلِكَ النَّفْسُ الأبيَّةُ تُبْتَنى — بالعِلْمِ و الإيمَانِ و الإكْرامِ
إنِّي لأَسْمعُ كُلَّ شبْرٍ شَامخٍ — منْ أرْضِنا المرْفوعة الأعْلامِ
يُلْقي بألفِ تحيَّةٍ وتحِيَّةٍ — ويقولُ لي قولَ الفتى المِقْدامِ :
للشَّمسِ أطْوارٌ ، صباحٌ مُشرقٌ — وظَهيرةٌ ، وغُروبها المُترامي
وتَظَلُّ شمسُ الحقِّ ذاتَ توهُّجٍ — يرْتدُّ عنها جيشُ كلِّ ظلامِ
كمْ ناطِقٍ ذَرِبِ اللِّسانِ ، وقَلْبُهُ — يَغْلي بجمْرٍ للضَّغينَةِ حامِ
قُل ما تَشاءُ عن الحياةِ وحُسْنه — وجمالِ ما فيْها مِنَ الأحْلامِ
فالأمرُ بالمعروفِ خَيرُ هديَّةٍ — لبيوتنا ، تحمي مِنَ الآثامِ
أرأيتَ ذا عقْلٍ يَرُدُّ هديَّةً — منْ رحمةٍ ومودَّةٍ وسَلامِ ؟!
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التضليل: [ض ل ل]. (مصدر ضَلَّلَ). "سَعَى إِلَى تَضْلِيلِهِ": جَعْلُهُ ضَالاًّ، دَفْعُهُ إِلَى الضَّلاَلِ.
- بعون: عون: العَوْنُ: الظَّهير عَلَى الأَمر، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ فِيهِ سَوَاءٌ، وَقَدْ حُكِيَ فِي تَكْسِيرِهِ أَعْوان، وَالْعَرَبُ تَقُولُ إِذَا جاءَتْ السَّنة: جَاءَ مَعَهَا أَعْوانها؛ يَعْنون ب …
- تطبيق: [ط ب ق]. (مصدر طَبَّقَ). 1."حَاوَلَ تَطْبِيقَ القَاعِدَةِ" : تَجْرِيبَهَا، نَقْلَهَا إِلىَ مَجَالِ التَّنْفِيذِ. "نَظَرِيَّةٌ غَيْرُ قَابِلَةٍ لِلتَّطْبِيقِ". 2."يَنْبَغِي تَطْبِيقُ القَانُونِ" : مُمَارَسَةُ القَانُونِ ب …
- لذاته: ذأت: ذَأَته يَذْأَته ذَأْتاً: خَنَقَه، مِثْلَ دَغَته دَغْتاً. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: ذَأَته إِذا خَنَقَه أَشَدَّ الخَنْقِ حتى أَدْلَع لسانَه.