أنا ناطق باسم الشباب
الشاعر: عبدالرحمن العشماوي · البحر: عموديه · الغرض: قصيدة عامة
«أنا ناطق باسم الشباب» من شعر عبدالرحمن العشماوي، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر عموديه، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عُذْراً إذا ضايقتكم بكلامي — وبعثت أسئلتي بغير خِطَام
وإذا قسوتُ على مسامعكم بم — سأَبُـثُّ من حزني ومن آلامي
عذراً أَقْلَقُت راحتكم بما سأبثُّ — من نبأ الجراح الدَّامي
فأنا ابنُكم مهما نأَيتُ بغفلتي — عنكم ومهما ِتهْتُ في أوهامي
و أنا ابنُكم مهما رَكبْتُ رغائبي — جَمَلاً عنيفَ الطّبْع دونَ لجام
وأنا ابنكم مهما قطَعتم صفحتي — من دفتر الإحسانِ والإكرامِ
سأكون أصدقَ ما يكون محدَّثٌ — صْدقاً وألقاكم بغير لثام
لا تَحْقِروا قولي ولا تستعجلو — بالصدّ عن قولي وبالإحجامِ
أنا ناطقٌ باسم الذين تذَّوقو — مثلي مَرارةَ عَلْقمِ الأيَّامِ
بين المقاهي والمطاعمِ أصبحو — عِبْئاً على الشَّبَكات والأفلامِ
تشكو الشوارع من لَظَى "تَفحيطِهم" — والسوق تشكو وَطْأَةَ الأَقدام
أنا ناطقٌ باسم الشبابِ لأنَّني — أشقى بما أَهْدَرتُ من أَعوامِ
قالوا: البَطَالةُ، قلت: تلك رفيقتي — بئس الرفيقةُ ضَيّعَتْ أَحلامي
هجمتْ عليَّ مع الشبابِ فأبرمتْ — حَبْلَ التخاذُل أَيَّما إِبْرامِ
ما كنتُ إلَّا طالباً متفوق — في كلَّ مرحلة أَشدُّ حزامي
هدفي الكبيرُ بناءُ ناضجٍ — يسمو بصاحبه لخير مَقامِ
حتىَ حَمْلتُ شهادتي متفوَّق — وبها انطلقتُ كفارسٍ مقدامِ
وذهبتُ من بابٍ إلى بابٍ — أرى صَدَّاً يزيدُ توجَّعي وسَقامي
هذي الشهادةُ في يميني، إنَّه — رُمحي الذي أَعددتُه وحُسامي
أسهرتُ ليلي في الدراسةِ حامل — همّ التفوُّق هاجراً لمنامي
أَتَعبْتُّ أمَّي والأَبَ الغالي ومَنْ — يرعون حالي من ذوي الأَرحامِ
والآنَ من بعد التخرُّج أَصبحو — مثلي على جَمْر انتظاري الحامي
كم مرَّه هزَّ الأبُ الغالي يدي — ليَشُدَّ من عزمي ومن إِقدامي
أَبْشرْ بُنيَّ فقد سمعتُ بشارةً — نُقلَتْ لنا بوسائل الإعلامِ
فُرَصٌ من التَّوْظيف يُفْتَحُ باَبُه — لشبابنا بكمالها وتمامِ
ولكم تحسَّر حين أَدْرك أنَّ م — قالوه وَهْمٌ كالسَّرابِ الظَّامي
هوَّنْ عليك أبي فكم خَبَرٍ سرى — بين الوسائلِ و هو ضَرْبُ كلامِ
يا ويحَ قومي أشعروني أنني — أصبحتُ كالمتسوَّل المترامي
لا تُشْعلوا غضبي فأَحلف أنَّني — متسوّل يَسْعَى وراءَ لئامِ
أنا من كسبتُ من النّظام — شهادتي والآنَ تُقْتَلُ همَّتي بنظامِ
إني لَيُشْقيني وقوفي عاطل — هَمّي ورائي والسَّرَاب أمامي
تَتَفاخر الدنيا بمْليَاراته — والصَّفْرُ في كفَّي بلا أَرقامِ
إِني أقول ولست إلاَّ ساعد — صوَّبتموه من الرَّدى بسهامِ
ما حالَ قومٌ دونَ حقّ واجبٍ — إلَّا وكان القومُ غيرَ كرامِ
لا تهملوا أمر الشبابِ فربَّم — صاروا مع الإهمالِ كالألغامِ
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ابنكم: أبن: أَبَنَ الرجلَ يأْبُنُه ويأْبِنُه أَبْناً: اتَّهمَه وعابَه، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَبَنْتُه بخَير وبشرٍّ آبُنُه وآبِنُه أَبْناً، وَهُوَ مأْبون بِخَيْرٍ أَو بشرٍّ؛ فَإِذَا أَضرَبْت عَنِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ قُلْتَ: …
- الدامي: الدَّامِي : فا.-: الذي يسيل دمُه؛ جُرْحٌ دام/ دامي الشّفتين، هو المُلِحُّ في الطَّلب.
- بكلامي: الكَلاَم : القَوْلُ، وهو أصوات متتابعة مفيدة؛ كان كلامُهُ بليغاً/ كلامٌ فارغٌ، أي لا قيمة له.-: في النحو، هو الجملة المركّبة المفيدة،-: عند المتكلِّمين، هو المعنى القائمُ بالنفس الذي يعبر عنه بالألفاظ/ عِلْمُ الكلام، هو …