نقش شعري على واجهة الإباء في تونس الخضراء

الشاعر: عبدالرحمن العشماوي · البحر: عموديه · الغرض: قصيدة عامة

«نقش شعري على واجهة الإباء في تونس الخضراء» من شعر عبدالرحمن العشماوي، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر عموديه، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الصَّحارى قاحلَهْ — وصفيرُ الرِّيحِ يغتال طموح القافلَهْ

وهجومُ اللَّيلِ يُخفي صورةً كانت أمامي ماثلهْ — وأنا أزدادُ خوفاً حينما أقرأ سِرَّ الخوْفِ..

في تلك العيونِ الذَّاهلهْ — وصدى صوتٍ ينادي:

(فاصلهْ) — ما الذي يجري هنا؟!

كيف استشاط الرُّملُ غيظاً.. — وجرتْ هذي الخطوبُ الهائلهْ؟!

كيف ألقى السَّفْيُ دوني حاجبَ الرُّؤْيةِ.. — واستنفر كُثْبان الرِّمال الغافلَهْ؟!

كيف؟ — واستوقفني الصوتُ ينادي:

(فاصلَهْ) — صوتُ مَنْ هذا؟!

سؤالٌ ألْجَمَتْه الرِّيحُ بالصمتِ — وصدَّتْ سائلَهْ

ساعةٌ واحدةٌ، أصبح فيها الحالُ غيرَ الحالِ.. — في هذا المكانْ

كلُّ شيءٍ صار شيئاً غيرَ ما كانَ، وكانْ — كلُّ (زَيْنٍ) ها هنا شانَ..

وبَعْضُ الشَّيْنِ زانْ — كلُّ ما كان هنا متَّزناً أصبح لا يعرف معنى الإتزانْ

ها هنا صار جباناً كلُّ من كانَ شجاعاً.. — وشجاعاً ها هنا صار الجَبَانْ

تُونسُ الخضراء ما زالتْ هنا.. — تبحث عن خُبْزٍ وماءٍ وأمانْ

وصدى الصوتِ ينادي! — (فاصلَهْ)

فاصلَهْ؟؟ — وأنا أُبْصِرُ أَهدابَ العيونِ الدَّامعَهْ

وأرى قارعةً تتلو خُطاها قارعَهْ — حاجبُ الرُّؤْيةِ لم يحجبْ عن العينِ خيوطَ الفاجَعَهْ

وصفيرُ الرِّيح ما زال هنا.. — يُوقِظُ آلاف العيونِ الهاجعَهْ

ها هنا اللَّيْلُ بهيمٌ.. — غيرَ أنَّ الشمسَ في أُفْقِ يقيني ساطعَهْ

وصدى الصوت ينادي: — (فاصلهْ)

إنها حادثةٌ كُبرى تُسَمَّى نازلَهْ — إنَّها دوَّامةٌ عَجْلَى، وأحداثٌ كِبَارٌ عاجِلَهْ

خَالَطَ الحابلُ فيها نابِلَهْ — أيها الصوت المنادي:

(فاصلَهْ) — هذه تُونُسُ عنر (النَّاصيَهْ)

قَدَمٌ تَنْتَعِلُ الإصرارَ والعَزْمَ.. — وأُخرى حافيَهْ

مقلةٌ تَسْتشْرفُ المستقبلَ الزَّاهي.. — يَدُها اليُمْنى إلى الأغصانِ تَمْتَدُّ..

ويُسْراها تَصُدُّ اللَّيْلَ عنها والخطوبَ القاسيَهْ — هذه تُونُسُ لا تَخْشى من الشَّوْكِ

ولا توقفها تلك الصخور العاتيَهْ — (فاصلَهْ)

ها هنا استمتع موجُ البحر بالبحرِِ وأدْنَى ساحِلَهْ — واختفتْ تلك الصحاري القاحِلَهْ

واستعادَ الليلُ أضواءَ النجومِ الآفِلَهْ — ورأى المسجدُ آلافَ المصلِّينَ..

وأهدابَ الخشوعِ الهامِلَهْ — ها هنا هَبَّ نسيمٌ أَنْعشَ الرَّوْضَ..

وأحْيَا الزَّهراتِ الذَّابِلَهْ — ها هنا طَابَ لسمعي ذلك الصوتُ الذي كان ينادي:

(فاصلَهْ) — إيهِ يا تُونُسُ يا مَأْوَى الخيولِ الصاهِلَهْ

إنَّها فاصلةٌ ما بين عَهْدينِ.. — فَنِعْمَ (الفاصِلَهْ)

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استشاط: اسْتَشاطَ يَسْتَشِيطُ اِسْتَشِطْ اسْتِشاطَةً [شيط]:- في الحرب: اسْتَقْتلَ؛ حين يُؤْمن المقاتلون بحقًهم يَسْتَشِيطون في الدِّ فاعِ عنه.- عليه: اشْتَدَّ غضبه؛ استشاط غضباَ عليه.- الحَمَامُ: طار في خفّة ونشاط.- في الضَّحِك: …
  • السفي: سفت الريح التراب تسفيه سفيا، إذا أذرَتْه، فهو سَفيٌّ. والسَفيُّ أيضاً: السحاب. والسَفي مقصوراً: خِفَّة الناصية في الخيل، وليس بمحمودٍ. قال سَلامة بن جَندلٍ: ليس بأسفى ولا أقنى ولا سغل * يُسْقَى دَواَء قَفِيِّ السَكْنِ مر …
  • الغافله: [غ ف ل]. (فعل: رباعي متعد). غَافَلَ، يُغَافِلُ، مصدر مُغَافَلَةٌ. "غَافَلَهُ وَهُوَ نَائِمٌ" : تَرَقَّبَ غَفْلَتَهُ، تَعَمَّدَهَا.
  • القافله: القَافِلَةُ : مذ القافل.-: الرُّفقة الكثيرة الراجعة من السفر أو المبتدئة به، يكون معها دوابُّها وأمتعتها وزادها. قافلة تجاريَّة/ قافلة الحُجَّاج/ قافلة السُّفن، أي المجموعة منها ج قَوافِلُ.
  • الهائله: الهَائِلُ [هول]: فا.-: المُفزع؛ صوت القنابل في الحرب هائل.-: العظيم الشَّديد الوقع، أمر هائل.-: ما يُحدث العجب؛ هو موضوع هائل طرحته الجماعة للنِّقاش.
  • حاجب: الحَاجِبُ : فا. -: البوّاب؛ سمح له الحاجبُ بالدّخول ج حُجَّابٌ. -: الشَّعر المقوَّس فوق العين؛ الحَاجِبُ حِجابُ العين. -: ما يمنع ويحجبُ؛ هذا حاجبٌ لأشعَّة الشمس. -: حَرف الشيء وحافته؛ حاجب الطاولة ج حَوَاجِبُ.
  • طموح: الطَّمُوحُ : السَّاعي إلى المراتبِ العالية وصاحبُ الآمالِ العريضة؛ هذا الشابُّ طموحٌ إِلى العُلا/ فرسٌ طموح، أيْ يركبُ رأسه في عَدْوِهِ رافعاً رأسَه/ بحرٌ طموح، أي مرتفعُ الموج.

قصائد ذات صلة

  • مواكب خير ، موكب إثرموكب
  • زمان الذل
  • الآن تسمع صرخة الأيتام ؟
  • يا مقدسيون
  • ماذا يظن المعتدي؟
  • هو الأمر بالمعروف
  • وهج الحب
  • يا قلب جدة