ركبنا وفتيان صدق ثبينا

الشاعر: العباس بن الأحنف · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة عامة

«ركبنا وفتيان صدق ثبينا» من شعر العباس بن الأحنف، من العصر العباسي، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

رَكِبنا وَفِتيانَ صِدقٍ ثُبينا — طُخارِيَّةً قُرَّحاً يَغتَلينا

عَلَينا مِنَ الصينِ قَسِّيَّةٌ — عَلَونا بِها وَاللُبودَ المُتونا

خَرَجنا شَباباً ذَوي نَجدَةٍ — لِنَلهو عَلَيها بِضَربِ الكُرينا

بَني سادَةٍ مِن بَناتِ المُلو — كِ قَد مَلَكوا الناسَ دَهراً وَحينا

فَسارَت بِنا رُكَّضاً بِالفَلا — عِجالاً وَنَحتَثُّها مُعجِلينا

فَهُنَّ يُنازِعَنَنا شُزَّباً — وَنَحنُ نُعَطِّفُها كَيفَ شينا

فَلَمّا اِجتَمَعنا بِمَيدانِنا — عَلى وَفقِ مُفتَرَقِ الراكِبينا

وَقَد سَدَّدوا عَقدَ أَذنابِها — فَما يَأتَلونَ وَما يَأتَلينا

وَصِرنا فَريقَينِ في مَجمَعٍ — فَأَحسِن بِهِنَّ قَريناً قَرينا

رَمَينا بِمُتَّصِلٍ حَرزُها — تَلَوَّنَ في حَرزِها الحارِزونا

إِذا رَفَعوها بِعودِ الخِلافِ — رَفَعنا جَميعاً إِلَيها العُيونا

فَمِن راكِضٍ مائِلٍ نَحوَها — وَأَصحابُهُ نَحوَها راكِضونا

وَمِن واقِفٍ راكِبٍ فارِهاً — لِيَمضي عَلَيهِ فَريداً مَكينا

وَمِن مُخطِئٍ حينَ طابَت لَهُ — فَظَلَّ لِما فاتَ مِنها حَزينا

تَرى بَعضَنا راكِباً مُدبِراً — وَبَعضاً إِلى ضَربِها مُقبِلينا

وَما المُدبِرونَ مِنَ المُقبِلينَ — وَما المُقبِلونَ مِنَ المُدبِرينا

تَخالُهُمُ قَصَدوا لِلّقا — ءِ وَما يَرتَمونَ ما يَطعَنونا

يَخوضونَ بِالقُمرِ إِن سَبَّقوا — وَكُلٌّ يَخالُهُمُ لاعِبينا

تَرانا نَصيحُ بِطَيّارَةٍ — أَمِنّا قَوائِمَها أَن تَخونا

إِذا ما أَرَدنا بِها مَعطِفاً — وَجَدنا بِها طَوعَ عَطفٍ وَلينا

تَكادُ إِذا ما عَطَفنا بِهِ — نَّ أَن يَنثَنينَ وَما يَنثَنينا

فَلَمّا لَعِبنا وَطابَت لَنا — وَفازَ بِأَطيَبِها الغالِبونا

عَطَفنا إِلى مَنزِلٍ حاضِرٍ — كَثيرِ اللَذاذَةِ مُستَبشِرينا

وَقَد أَحكَموا جَمعَ آلاتِهِ — وَكُنّا بِأَحكامِهِ الآمِرينا

فَلَمّا اِنتَهَينا إِلَيهِ وَقَد — حَنَنّا إِلَيهِ جَميعاً حَنينا

أَقَمنا عَلى أَنَّها نِعمَةٌ — تَقَرُّ بِها أَعيُنُ الناظِرينا

نَكُبُّ وَنَبزُلُ مِثلَ الغَزا — لِ لَم تَحمِلِ الرَأسُ مِنهُ قُرونا

نُديرُ عَلى القَومِ مُستَبذَلاً — لَهُم بِالشَرابِ كَفيلاً ضَمينا

يَظَلُّ لِأَكؤُسِهِم راكِعاً — كَثيرَ السُجودِ وَما يَركَعونا

يُديرونَ أَكؤُسَ مِن فِضَّةٍ — وَما يَفتُرونَ وَما يَمتَرونا

فَخَفَّت عَلى ذاكَ أَيدي السُقاةِ — وَطابَت بِهِ أَنفُسُ الشارِبينا

وَنَحنُ عَلى حُسنِ آدابِنا — نُديرُ الكُؤوسَ عَلَينا يَمينا

إِذا ما أُمِرَّت عَلى أَوَّلينَ — مِنَ الشارِبينَ أَتَت آخِرينا

فَلا هِيَ تَفتُرُ مِن مَرِّها — وَلا نَحنُ مِن شُربِها فاتِرونا

إِذا أَمكَنَت بَعضَنا لَم يَزَل — يُرَفِّعُها أَو يَصُكُّ الجَبينا

وَلَسنا نُؤَخِّرُ مِن شُربِها — فَنَجعَلَ مِنها عَلَينا دُيونا

نُحَيّا بِها وَنُسَقّى مَعاً — وُنُتبِعُها الوَردَ وَالياسَمينا

وَعَينُ الجَواري يُغَنّينَنا — بِها نَتَلَهّى وَما يَلتَهينا

حِسانُ الوُجوهِ عِظامُ الجُسومِ — كَغِزلانِ بَرِّيَّةٍ يَرتَعينا

يَكَدن إِذا هُنَّ غَنّينَنا — لَنا يَلتَوينَ وَما يَلتَوينا

رَضينا بِهِنَّ لِلَذّاتِنا — هُناكَ وَهُنَّ بِنا قَد رَضينا

إِذا النايُ جاوَبَ أَصواتَهُنَّ — وَأَوتارَهُنَّ فَرَنَّت رَنينا

وَرُوِّعنَ بِالصُبحِ أَبصَرتَنا — نُفَدّي بِأَنفُسِنا أَجمَعينا

فَنَحنُ عَلى تِلكَ مِن حالِنا — كَأَنّا سُيوفٌ لِذاكَ اِنتُضينا

نُحِبُّ السَماعَ وَنَلتَذُّهُ — وَنَشرَبُ ما عِندَنا آمِنينا

وَفي تِلكَ نُنفِقُ أَموالَنا — وَنَشرَبُها أَبَداً ما بَقينا

نَظَلُّ الشُهورَ وَأَيّامَها — عَلى مِثلِ ذاكَ وَطولَ السِنينا

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اجتمعنا: اجْتَمَعَ يَجْتَمِعُ اجْتمَاعًا :- القوم: انضمّ بعضهم إلى بعضإِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوْ اجْتَمَعُوا لَهُ.- الشابُّ: بلغ أَشُدَّه.-: أسرع في مشيه.
  • الراكبينا: الرَّاكِبُ : فا.- الشيْءِ مُعْتليه؛ راكب الفرس/ راكب الدَّرَّاجة/ راكب السيّارة.-: رأس الجبل.-: فسيلةٌ تكون في أعلى النخلة متدلّية لا تبلغ الأرض، أو تخرج في جذع النخلة وليس لها جذر في الأرض.
  • الصين: صين: الصين: بلد معروف. والصَّواني: الأَواني منسوبة إليه، وإليه ينسب الدار صيني، ودار صِيني. وصِينين: عِقِّيرٌ معروف.
  • الكرينا: (كَرِيَ) الْكَافُ وَالرَّاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى لِينٍ فِي الشَّيْءِ وَسُهُولَةٍ، وَرُبَّمَا دَلَّ عَلَى تَأْخِيرٍ. فَاللِّينُ وَالسُّهُولَةُ الْكَرَى، وَهُوَ النُّعَاسُ. وَمِنْ بَابِهِ …
  • الملو: (مَلَوَ) الْمِيمُ وَاللَّامُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى امْتِدَادٍ فِي شَيْءٍ زَمَانٍ أَوْ غَيْرِهِ. وَأَمْلَيْتُ الْقَيْدَ لِلْبَعِيرِ إِمْلَاءً، إِذَا وَسَّعْتُهُ. وَتَمَلَّيْتُ عُمْرِي، إِذَ …
  • بالفلا: فلا: فَلا الصَّبِيَّ والمُهْرَ والجَحْش فَلْواً وفِلاءً (* قوله« وفلاء» كذا ضبط في الأصل، وقال في شرح القاموس: وفلاء كسحاب، وضبط في المحكم بالكسر.) وأَفْلاه وافْتلاه: عَزَلَه عن الرَّضاع وفصَلَه. وقد فَلَوْناه عن أُمه أَ …
  • بضرب: ضرب: الضَّرْبُ مَعْرُوفٌ، والضَّرْبُ مَصْدَرُ ضَرَبْتُه؛ وضَرَبَه يَضْرِبُه ضَرْباً وضَرَّبَه. وَرَجُلٌ ضارِبٌ وضَرُوبٌ وضَريبٌ وضَرِبٌ ومِضْرَبٌ، بِكَسْرِ الْمِيمِ: شديدُ الضَّرْب، أَو كَثِيرُ الضَّرْب. والضَّريبُ: المَ …

قصائد ذات صلة

  • قلت غداة السبت إذا قيل لي
  • يا قرة العين يا من لا أسميه
  • إن نفسي مطيعة لهواها
  • لقد جئت الطبيب لسقم نفسي
  • ظلوم يا منية مولاها
  • يا قلب ما لك لا تناهى
  • يا من جعلت فداه
  • يا ويح من علق الأحبة قلبه