المنايا تجوس كل البلاد

الشاعر: ابو العتاهية · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة رثاء

«المنايا تجوس كل البلاد» من شعر ابو العتاهية، من العصر العباسي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

المَنايا تَجوسُ كُلَّ البِلادِ — وَالمَنايا تُفني جَميعَ العِبادِ

لَتَنالَنَّ مِن قُرونٍ أَراها — مِثلَ ما نِلنَ مِن ثَمودٍ وَعادِ

هُنَّ أَفنَينَ مَن مَضى مِن نِزارٍ — هُنَّ أَفنَينَ مَن مَضى مِن إِيادِ

هَل تَذَكَّرتَ مَن خَلا مِن بَني سا — سانَ أَربابِ فارِسٍ وَالسَوادِ

هَل تَذَكَّرتَ مَن مَضى مِن بَني الأَص — فَرِ أَهلِ القِبابِ كَالأَوطادِ

أَينَ أَينَ النَبِيُّ صَلّى عَلَيهِ ال — لَهُ مِن مُهتَدٍ رَشيدٍ وَهادِ

أَينَ داوُودُ أَينَ أَينَ سُلَيما — نُ المَنيعُ الأَعراضِ وَالأَجنادِ

راكِبُ الريحِ قاهِرُ الجِنِّ وَالإِن — سِ بِسُلطانِهِ مُذِلُّ الأَعادي

أَينَ نُمرودُ وَاِبنُهُ أَينَ قارو — نُ وَهامانُ ذو الأَوتادِ

إِنَّ في ذِكرِنا لَهُم لِاِعتِباراً — وَدَليلاً عَلى سَبيلِ الرَشادِ

وَرَدوا كُلُّهُم حِياضَ المَنيا — ثُمَّ لَم يَصدِروا عَنِ الإيرادِ

أَيُّها المُزمِعُ الرَحيلَ عَنِ الدُن — يا تَزَوَّد لِذاكَ مِن خَيرِ زادِ

لَتَنالَنَّكَ اللَيالي وَشيكاً — بِالمَنايا فَكُن عَلى اِستِعدادِ

أَتَناسَيتَ أَم نَسيتَ المَنايا — أَنَسيتَ الفِراقَ لِلأَولادِ

أَنَسيتَ القُبورَ إِذ أَنتَ فيها — بَينَ ذُلٍّ وَوَحشَةٍ وَاِنفِرادِ

أَيُّ يَومٍ يَومُ السِباقِ وَإِذ أَن — تَ تُنادى فَما تُجيبُ المُنادي

أَيُّ يَومٍ يَومُ الفِراقِ وَإِذ نَف — سُكَ تَرقى عَنِ الحَشا وَالفُؤادِ

أَيُّ يَومٍ يَومُ الفِراقِ وَإِذ أَن — تَ مِنَ النَزعِ في أَشَدِّ الجِهادِ

أَيُّ يَومٍ يَومُ الصُراخِ وَإِذ يَل — طِمنَ حُرَّ الوُجوهِ وَالأَجيادِ

باكِياتٍ عَلَيكَ يَندُبنَ شَجواً — خافِقاتِ القُلوبِ وَالأَكبادِ

يَتَجاوَبنَ بِالرَنينِ وَيَذرِف — نَ دُموعاً تَفيضُ فَيضَ المَزادِ

أَيُّ يَومٍ نَسيتُ يَومَ التَلاقي — أَيُّ يَومٍ نَسيتُ يَومَ التَنادِ

أَيُّ يَومٍ يَومُ الوُقوفِ إِلى اللَ — هِ وَيَومُ الحِسابِ وَالإِشهادِ

أَيُّ يَومٍ يَومَ المَمَرِّ عَلى النا — رِ وَأَهوالَها العِظَمِ الشِدادِ

أَيُّ يَومٍ يَومُ الخَلاصِ مِنَ النا — رِ وَهَولِ العَذابِ وَالأَصفادِ

كَم وَكَم في القُبورِ مِن أَهلِ مُلكٍ — كَم وَكَم في القُبورِ مِن قُوّادِ

كَم وَكَم في القُبورِ مِن أَهلِ دُنيا — كَم وَكَم في القُبورِ مِن زُهّادِ

لَو بَذَلتُ النُصحَ الصَحيحَ لِنَفسي — لَم تَذُق مُقلَتايَ طَعمَ الرُقادِ

لَو بَذَلتُ النُصحَ الصَحيحَ لِنَفسي — هِمتُ أُخرى الزَمانِ في كُلِّ وادِ

بُؤسَ لي بُؤسَ مَيِّتاً يَومَ أَبكى — بَينَ أَهلي وَحاضِرِ العُوّادِ

كَيفَ أَلهو وَكيفَ أَسلو وَأَنسى ال — مَوتَ وَالمَوتُ رائِحٌ بي وَغادِ

أَيُّها الواصِلي سَتَرفُضُ وَصلي — عَنكَ لَو قَد أُذِقتَ طَعمَ اِفتِقادي

يا طَويلَ الرُقادِ لَو كُنتَ تَدري — كُنتَ مَيتَ الرُفادِ حَيَّ السُهادِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • القباب: القبَابُ : جنس أسماك بحريّة من فصيلة الفرخيات الشائِكات الزّعانف، كبيرة القدّ مأكولة مستحَبّة الطعم.
  • المنيع: المَنِيعُ : ذُو المناعَةِ أي الحصانة؛ وصَلْنا الحِصْنَ المَنِيعَ.-: القويّ الشَّديدُ؛ إنَّه رجلٌ منيع الجانب.
  • بسلطانه: [س ل ط]. "هِي سَلَطانَةُ اللِّسَانِ" : سَليطَتُهُ، طَوِيلَتُهُ، حَدِيدَتُهُ.
  • راكب: الرَّاكِبُ : فا.- الشيْءِ مُعْتليه؛ راكب الفرس/ راكب الدَّرَّاجة/ راكب السيّارة.-: رأس الجبل.-: فسيلةٌ تكون في أعلى النخلة متدلّية لا تبلغ الأرض، أو تخرج في جذع النخلة وليس لها جذر في الأرض.
  • رشيد: الرَّشِيدُ : من أَسماء الله الحُسْنَي. ــ: ذو الرُّشْدِ والحَسَنُ التقديرأَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رشِيدٌ . ــ: المرْشِد.-: من بلغَ سِنَّ الرُّشْد.

قصائد ذات صلة

  • الخير والشر عادات وأهواء
  • لعمرك ما الدنيا بدار بقاء
  • ألا نحن في دار قليل بقائها
  • بكى شجوه الإسلام من علمائه
  • يا طالب الحكمة من أهلها
  • لله أنت على جفائك
  • أشد الجهاد جهاد الهوى
  • نصبت لنا دون التفكر يا دنيا