فخار الملوك بأعوانها

الشاعر: عبد الغفار الأخرس · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة عامة

«فخار الملوك بأعوانها» من شعر عبد الغفار الأخرس، من العصر الأندلسي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

فخار الملوك بأعوانها — وخير البلاد بعمرانها

وما ثبّت الله من دولة — بغير عدالة سلطانها

ألست ترى دولة المسلمين — وما كانَ من آل عثمانها

وما رفع الله من قدرها — وما عظّم الله من شأنها

وما بلغت فيه من قوة — تضاف لقوة إيمانها

فدان الأنامُ إلى حكمها — ولا حكم إلاَّ بقرآنها

فكان الفتوح على عهدها — وسعد البلاد بأزمانها

فيا لك من دولة أسِّسَتْ — قواعد أركان بنيانها

بما شرع الله بين العباد — وأبطل سائر أديانها

وما جاءنا سيّد المرسلين — وقام الدليل ببرهانها

إلى عهد أيام عبد العزيز — مجدّد أحكام إتقانها

فولّى الأمور لأربابها — وأهدى السيوف لأجفانها

فنعم الرجال ونعم الكمال — بأفكارها وبأذهانها

فلم تر يوماً كآرائها — ولا للحروب كشجعانها

صناديد أبطالها في الوغى — وأبطال أقيال فرسانها

وقد صدقته بما عاهدت — عليه العلى جهد إيمانها

ومن نعمة شكرت للمليك — وقد أوجبت حق شكرانها

أحال العراق إلى نامقٍ — ليصلح ما شان من شانها

فذلّل منها صعاب الأمور — وقاد المعالي بأرسانها

إذا افتخرت دولة بالرجال — وباهت محاسن أقرانها

فمن فخر دولتنا نامق — بحسن المزايا وإحسانها

وما زال نائله مَنْهلاً — لصادي الحشاشة ظمآنها

أباد الطغاة وأفنى العصاة — ودمّرها بعد عصيانها

وألبَس بغداد تاج الفخار — وقرّب أشراف قطانها

فكانت إليه أحبَّ الديار — وحبّ الديار لسكانها

ومكّنه الله من عِزَّةٍ — من الأمن غاية إمكانها

فلاحت عليه سطور الهنا — قرأنا السرور بعنوانها

وكم فتنة أوقدت قبله — فكان الخمود لنيرانها

أحلّ رعيته في أمان — أقرّ الجميع بأوطانها

وكلٌّ له منه ما يستحق — بوزن الرجال ورجحانها

لدولته صارم باتر — يبت الخطوب بإيمانها

وحزب من الله في عونها — وذلك أكبر أعوانها

ومنذ تولى أمور العراق — وكفَّ يَدَيْ ظلم عدوانها

أراح البلاد وسرّ العباد — وكان جلاءً لأحزانها

وفي البصرة الآن سعد السعود — يلوح لها من سليمانها

أميرٌ عليها رؤوف بها — حريص على جلب أعيانها

محبَّته مُزِجَت بالقلوب — مزاج النفوس بجثمانها

تريك فصاحة ألفاظه — مجاني فصاحة سحبانها

وإنَّ البلاغة حيث انتمت — إليه قلائد عقيانها

وتعرف من لفظه حكمةً — تُفَسِّرُ حكمة لقمانها

عقول الرجال بأقلامها — وفضل العقول بعرفانها

كأنَّ ترسله خمرةٌ — تطوف النوادر في حانها

ويبعث إملاؤه نشوةً — فيهدي السرور لنشوانها

وإنَّ القوافي لدى فضله — تباع بأنفس أثمانها

فمن ثمَّ يقطف نوارها — ويجني أزاهير بستانها

وفي البصرة الفصل في حكمه — لعهد المسرة إبانها

ولما أراد بها أنْ تكون — كروح الجنان وريحانها

تسبّب في حفر أنهارها — ومنع خبائث جيرانها

وعادت هنالك ماءً طهوراً — وعذباً فراتاً لعطشانها

وكانت لعمرك فيما مضى — تشاب بأقذار أدرانها

عسى أنْ تكون لسلطانها — مليك الملوك وخاقانها

إليها برأفته لفته — بسد المياه وطغيانها

فحينئذ لم نجد آفةً — بدفع مضرة طوفانها

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بعمرانها: العُمْرَان : البنيان، ما يُعْمَر به البلد ويحسن حاله، بكثرة السكان ونمو الصناعة والتجارة والبناء؛ نما العمرانُ في هذا البلد بعد أن كان صغيرا/ العدل أساس العُمران /علم العمران عند ابن خلدون، هو علم الاجتماع.
  • بنيانها: البُنْيَانُ : مصــ.-: الشيءُ المبنيُّ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ على شَفَا جُرُفٍ هَارٍ.-: الجدارُ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَاناً.
  • تضاف: تَضَافَّ يَتَضَافُّ تَضَافّاً : - القومُ: اجتمعوا وازدحموا على الأَمرِ. - وا: قَلَّت أموالُهم.
  • حكمها: حكم: اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَحْكَمُ الحاكمِينَ، وَهُوَ الحَكِيمُ لَهُ الحُكْمُ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. قَالَ اللَّيْثُ: الحَكَمُ اللَّهُ تَعَالَى. الأَزهري: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الحَكَمُ والحَكِيمُ والحاكِمُ، و …
  • سلطانها: السُّلْطَانُ : المَلِكُ أو الوالي؛ كان محمدّ علي سُلطانَ مصر في النّصف الأَوّل من القرن التّاسع عشر.-: حاكِمُ السَّلْطَنَةِ؛ حضر المؤتمرَ بعضُ الملوكِ والسّلاطين ج سَلاطِينُ.-: القُوّة والقَهرُ؛ لرئيس القَوْمِ سُلطانٌ عل …
  • عثمانها: العُثْمَانُ : فرخ الثُّعبان.-: فرخ الحُبارى/ أبو عثمان هي كنية الحيّة.
  • عهدها: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب …

قصائد ذات صلة

  • لكل زمان أيها الشيخ حاتم
  • ما قضينا حقا لرسم محيل
  • سقى الله هذا القبر من صيب الحيا
  • أنظر إلى دار حسن قد حللت بها
  • يا منزل السادة الأشراف قد نزلت
  • تحلف بالبيت وهي صادقة
  • هل تذكرن بنجد يوم ينظمنا
  • أقول له يوم حث المطي